يرى محللون في مؤتمر قيل إنه سيعقد بالقاهرة لبحث إعادة إعمار غزة فرصة جيدة للجانب الفلسطيني، بينما يرى آخرون أن السلطة المصرية الحالية ستحاول استغلاله لتجميل صورتها.

رمضان أحمد-القاهرة

تثار تساؤلات بشأن مؤتمر أُعلن عقده الشهر المقبل بالقاهرة لبحث إعادة إعمار غزة، خاصة مع التأكيد أن الأموال التي ستجمع برعاية مصر والنرويج ستوضع تحت تصرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

وقد دعت جهات دولية لعقد المؤتمر بالقاهرة في 22 سبتمبر/أيلول القادم، وأعلنت النرويج -التي ترأس "لجنة تنسيق المساعدات للشعب الفلسطيني"- على لسان وزير خارجيتها أنها اتفقت مع مصر  على استضافة المؤتمر، وأن الأموال التي سيتم جمعها ستوضع تحت تصرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس".

كما دعا وزير الخارجية النرويجي إلى رفع الحصار عن غزة وضمان أمن المدنيين من جانبي الحدود، واشترطت الأطراف المانحة وقفًا دائمًا لإطلاق النار بين غزة وإسرائيل.

وأدت عملية "الجرف الصامد" التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ الثامن من يوليو/تموز الماضي إلى تدمير آلاف المنازل، مما أضر بنحو مائة ألف فلسطيني وقتل أكثر من ألفي شخص، وإصابة أكثر من عشرة آلاف آخرين.

وقال المنسق الأممي لعملية السلام روبرت سيري إن إعمار غزة "يحتاج إلى ثلاثة أضعاف ما أنفق لإعمار غزة بعد غارات 2009، وكانت جملته نحو 2.8 مليار دولار.

عبد النبي عبد المطلب: المؤتمر فرصة لجمع الشمل (الجزيرة نت)

وعن جدوى الدعوة لهذا المؤتمر، قال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب للجزيرة نت "هذا المؤتمر يساعد في إصلاح البنية التحتية، وإعادة بناء المساكن التي دمرت، مما يقلل من المعاناة اليومية لسكان غزة"، فضلا عن كونه يمثل "فرصة لجمع شمل الفصائل الفلسطينية".

وعن وضع الأموال تحت تصرف الرئيس محمود عباس، صرح عبد المطلب بأن "عباس هو الممثل الرئيسي للسلطة الفلسطينية، خاصة بعد تكوين حكومة وحدة وطنية، فالرئيس ورئيس الوزراء هما السلطة المنوط بها إدارة المساعدات الدولية".

السيسي ومبارك
من جانبه، لا يستبعد الناشط السياسي محمد مصطفى -عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل أن تكون إسرائيل هي التي طلبت من النرويج طرح فكرة هذا المؤتمر، مضيفا للجزيرة نت أن الأمر يمثل في الحقيقة دعما سياسيا للسلطة الحالية في مصر.

وقال مصطفى للجزيرة نت إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ربما يحاول تحسين موقفه عربيا ودوليا بعدما شهدت أيام العدوان حملة واضحة من الإعلام المصري على حركة المقاومة الإسلامية حماس واتهامها بأنها حركة إرهابية.

وأضاف مصطفى أن السيسي يحاول أن يلعب دور الرئيس المخلوع حسني مبارك الذي سبق أن استضاف مؤتمرًا لإعمار غزة في شرم الشيخ عام 2009 ليؤكد للجميع أن مصر هي الطرف الثالث والشريك في عملية السلام بين الفلسطينيين وإسرائيل".

مجدي شندي ينفي انحياز السيسي لإسرائيل (الجزيرة نت)

دور تاريخي
في المقابل، فإن الإعلامي المصري مجدي شندي يرى أن القاهرة كانت دائما داعمة للقضية الفلسطينية، وينفي للجزيرة نت ما يردده البعض من أن السيسي ينحاز لإسرائيل، مؤكدا أن مطالبته بالتهدئة لا تعني ذلك.

وأضاف شندي -وهو رئيس تحرير صحيفة "المشهد"- أن ربط مؤتمر الإعمار بالوقف الدائم لإطلاق النار هو أمر طبيعي لأنه "لا يمكن الإعمار تحت قصف الصواريخ أو الطائرات، لأن ما يتم بناؤه سوف يتعرض للتدمير مرة أخرى".

وحول ما يضمن ألا تقوم إسرائيل بخرق وقف إطلاق النار كما تفعل دائما؟" أجاب شندي "هذا دور المؤسسات والمنظمات الدولية، التي يجب أن تفرض عقوبات دولية رادعة على أي طرف من الجانبين إذا قام بخرق وقف إطلاق النار".

المصدر : الجزيرة