قاسم أحمد سهل-مقديشو


للحد من نسبة وفيات الأمهات والأطفال في الصومال التي سجلت أعلى معدلات في العالم، أُطلقت ثلاثة برامج في احتفال في مقديشو أمس الأول حضره رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي الشيخ أحمد وممثلون من منظمة الصحة العالمية والمنظمات الأممية الأخرى والمانحون.

وتتمثل البرامج في إطلاق خطة لتحسين صحة الأم والطفل، وإطلاق حملة لتسريع الحد من وتيرة وفيات الأمهات في إفريقيا التي وقعت عليها الصومال مؤخرا لتصبح الدولة الأفريقية الخامسة والأربعين التي تطبق هذه الحملة، وكذلك إطلاق برنامج انضمام الصومال إلى تقرير حالة القبالة في عام 2014.

التزام حكومي
وأعرب الشيخ أحمد الذي تحدث في المناسبة عن التزام حكومته بالاهتمام بصحة الأم والطفل وجعله من أولوياتها من أجل تخفيف نسبة الوفيات التي قال إنها عالية ومقلقة، معزيا السبب للاقتتال الداخلي الذي أدى إلى تدمير المرافق الصحية في البلاد وتغليب قوة السلاح على الوسائل السلمية.

حبيب الله: الأمهات الصوماليات والأطفال يتوفون بأمراض يمكن الوقاية منها (الجزيرة)

وقال إن الحرب الأهلية تسببت في هجرة كثير من الأطباء والممرضين المحترفين إلى أصقاع العالم مما أوصل الوضع الصحي للمواطنين إلى الحضيض خاصة وضع النساء الذي أصبح أسوأ وضع في العالم جراء السلاح الذي حمله الرجال والخلاف بينهم والصراع على السلطة.

خدمة متدنية
ويعتقد الدكتور حسن محمد حبيب الله من نقابة الأطباء الصوماليين أن الأمهات الصوماليات والأطفال يتوفون بأمراض يمكن الوقاية منها كالأمراض المصاحبة لفترات الحمل والولادة بالنسبة للنساء مثل النزيف أثناء الحمل وبعد الولادة وضغط الدم العالي أثناء الحمل والعدوى والمضاعفات أثناء المخاض والإجهاض غير الآمن.

وأضاف أن واحدة من كل 12 سيدة تموت لأسباب تتعلق بالحمل، وأن 9% فقط من النساء يحصلن على كوادر طبية مؤهلة عند الولادة. كما أن المضاعفات التي تترتب على الولادات المتقاربة تعرض حياة كثير من الصوماليات للخطر حيث تقدر نسبة النساء اللواتي يلتزمن بفواصل زمنية متباعدة بين حمل وآخر بـ1% فقط، وفق ما قال.

أما أغلب وفيات الأطفال في الصومال فيرجعها الدكتور حبيب الله إلى أمراض من بينها الاتهاب الرئوي والإسهال والحصبة إضافة إلى سوء التغذية، ويعتبر تدني مستوى الخدمات الصحية في البلاد وندرة المراكز الطبية التي تتوفر فيها المعدات اللازمة والأدوية عقبة كبيرة، غير أنه يعتقد أن البرامج التي تم إطلاقها أمس الأول قادرة على تحسين الوضع الصحي للأم والطفل.

مريضة في مستشفى بنادر على جهاز التنفس الاصطناعي (الجزيرة)

درحة الوعي
وكانت ثماني نساء قد توفين خلال الشهرين الأخيرين بمستشفى بنادر للأمومة والطفولة الذي يستقبل يوميا عشرات النساء والذي يعد المستشفى الوحيد الذي يقدم خدمات صحية للأم والطفل بجنوبي البلاد، وفق ما أكدت الدكتورة مريم عمر صلاد التي أرجعت سبب وفاة السيدات إلى نزيف حاد وضغط الدم العالي أثناء فترة الحمل وبعد الولادة.

وحسب الدكتورة مريم فإن درجة الوعي المتدنية للأسر تلعب دورا في تأزيم الوضع الصحي للمرأة حيث يقل اهتمام الأسر به مقارنة بالاهتمام بكثرة الإنجاب، كما أنهم يتأخرون في نقل المرأة التي تعاني من مشاكل صحية أثناء فترة الحمل وبعد الولادة إلى المستشفى في الوقت المناسب بل يأتون بها وهي في حالة حرجة وفرص إنقاذ حياتها ضئيلة.

وطبقا لتقارير منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في عام 2013، فإن نسبة وفيات الأمهات بالصومال بلغت 850 لكل مائة ألف، في وقت يقدر معدل الإنجاب للمرأة الصومالية بـ6.7 أطفال مما يعرض واحدة من كل عشر سيدات لخطر الموت لأسباب تتعلق بالحمل.

ونسبة السيدات اللائي يتبعن الطرق الحديثة في تحديد الإنجاب أو تباعد الولادات أقل من 2%، كما تقدر الولادات القيصرية لمجمل الحمل بأقل من 2%، في حين تصل نسبة الختان الفرعوني للنساء 97% وهي الأعلى في العالم حسب المنظمات الأممية التي قدرت نسبة الوفيات للأطفال الصوماليين تحت سن الخامسة بـ180 وفاة لكل ألف ولادة.

المصدر : الجزيرة