أعداهم بلغت 750 ألفا، وتتربص بهم الأمراض والأوبئة، ويفتقرون للإيواء وأبسط الخدمات الأساسية، تلك هي أوضاع النازحين في محافظة دهوك بإقليم كردستان العراق التي باتت تئن تحت وطأة تداعيات الصراع في شمال وغرب البلاد.

ناظم الكاكئي-دهوك

الزائر لمدينة دهوك هذه الأيام يلاحظ بشكل ملفت تواجد النازحين داخل المدارس والمباني الفارغة وفي المزارع والحدائق العامة وقاعات المراكز الثقافية.

وأغلب هؤلاء النازحين من الإيزيديين والمسيحيين والشبك. وقال وزير التربية في حكومة إقليم كردستان العراق بشتيوان صادق إن أكثر من سبعمائة مبنى مدرسي تم إشغاله من قبل النازحين في محافظة دهوك.

وأوضح أن هذا الوضع دفع الوزارة لتأجيل الامتحانات العامة للصف السادس الإعدادي لمدة شهر.

إعلان الطوارئ
وقدر محافظ دهوك فرهاد الأتروشي أعداد النازحين في المحافظة بـ750 ألفا، وقال للجزيرة نت إنه أعلن حالة الطوارئ لأنه ليس بالإمكان تحمل تداعيات وجود هذه الأعداد الكبيرة.

الأتروشي: أعلنا حالة الطوارئ لأنه ليس بالإمكان تحمل وجود هذه الأعداد (الجزيرة)

وأوضح أن نحو ثلاثمائة ألف نازح قدموا من قضاء سنجار ونحو 250 ألفا من قضاء شيخان وتلكيف، إضافة إلى النازحين العرب الذين وفدوا خلال الشهر الماضي من المحافظات الوسطى.

كما ذكر بأن دهوك تضم نحو مائتي ألف نازح سوري منذ أكثر من سنتين.

من جهته، أكد النائب سالم جمعة -في تصريح للجزيرة- أن أكثر من ثلاثمائة ألف من طائفة الشبك الشيعية نزحوا من ديارهم وقراهم المحاذية للموصل، وتوزعوا على مخيمات وبنايات تحت الإنشاء في أربيل ودهوك.

وقال إن أبناء طائفته يطالبون بغداد وأربيل والمنظمات الدولية بوضع حد لمعاناتهم وتحرير قراهم الـ56 "التي تعرضت للسلب والنهب من قبل أشخاص يقولون إنهم ينتمون إلى تنظيم الدولة الإسلامية".

من جهته، أكد إدريس كوجر المسؤول عن مخيمات النزوح في المحافظة البدء في بناء خمسة مخيمات جديدة.

وقال للجزيرة نت أنهم بدؤوا التنسيق مع بعض المنظمات الدولية لبناء مخيم في مجمع شاريا يتسع لأربعة آلاف عائلة ومخيمات أخرى بمجمع خانك و"باجد كندالا" وقضاء زاخو.

لكنه أوضح أن هذه المخيمات لا تستطيع استيعاب كل النازحين، وبين أنه اقترح على حكومة إقليم كردستان العراق ووزارة الهجرة والمهجرين في بغداد الإسراع ببناء نحو 15 مخيما لهؤلاء النازحين.

كوجر: تدخل المنظمات الدولية بطيء ومحدود ولا أثر له (الجزيرة)

دعم محدود
وأوضح كوجر أن دعم المنظمات الدولية للنازحين محدود وبطيء و"لا يرى له تأثيرا".

ويقول قائمقام قضاء دهوك بوتان محسن إنهم يواجهون صعوبات في كيفية التعامل مع هذا العدد الكبير من النازحين، وأضاف "استطعنا تحديد أماكنهم وأعدادهم وإيصال المساعدات اللازمة لهم مثل الأكل والشرب والملابس".

وقال إن الدوائر الحكومية توزع ثلاث وجبات على النازحين يوميا. وتحدث عن وجود لجان لتسلم المساعدات من السكان وتوزيعها على النازحين.

ويرى الناشط المدني خضر دوملي أن الكثير من النازحين -وخاصة الذين قدموا من جبل سنجار- يحتاجون إلى دعم نفسي كي يتجاوزا محنتهم لأن الكثير منهم فقدوا زوجاتهم وبناتهم ومات الكثير من ذويهم أمام أعينهم وشهدوا مذابح، على حد قوله.

وكان مدير عام صحة دهوك نزار عصمت أعلن في مؤتمر صحفي وجود نقص كبير في الأدوية. وقال إنهم بحاجة إلى ثلاثمائة مليون دينار (الدينار العراقي يساوي 0.0009 دولار أميركي) يوميا لسد حاجيات النازحين الطبية.

وأبدى عصمت مخاوفه من انتشار أمراض وبائية مثل الكوليرا بين النازحين لأن الظروف التي يعيشون فيها سيئة وغير صحية.

المصدر : الجزيرة