يقول مراقبون باكستانيون إن زعيم حزب الإنصاف عمران خان أحرج الحكومة رغم إخفاقه في تنفيذ كل ما توعد به، مشيرين إلى أنه يلعب السياسة بقواعد "الكريكيت" نفسها التي كان بطلا فيها، فيما يتهمه آخرون بنقد الآخرين هربا من تحمل المسؤولية.

هيثم ناصر-إسلام آباد

رغم فشل زعيم حركة الإنصاف عمران خان في جمع مليون مؤيد في العاصمة الباكستانية إسلام آباد لإسقاط حكومة نواز شريف كما توعد فإن دخوله ومؤيديه -الأربعاء- إلى شارع الدستور المحاط بالمؤسسات المهمة كمقري الرئيس ورئيس الوزراء ومبنى البرلمان ولجنة الانتخابات والمحكمة العليا جعل منه نموذجا غير مسبوق بالساحة السياسية الباكستانية.

ويعزو البعض سلوكيات خان إلى أنه لا يتقيد بالقواعد التقليدية للعمل السياسي، وهو ما دفع البعض للقول إنه "يتعامل مع السياسة كما كان يتعامل مع لعبة الكريكيت (الكرة الهندية) التي حقق لبلاده بطولة العالم فيها".

صديقي: خان نجح في إحراج الحكومة (الجزيرة)

إحراج الحكومة
واعتبر مدير تحرير صحيفة "نواي وقت" جاويد صديقي في حديثه للجزيرة نت أن عمران خان "نجح في إحراج الحكومة إلى حد كبير".

وقال صديقي "رغم أن عدد المتظاهرين الذين جمعهم خان ليس كبيرا، ورغم أنه وشريكه في الحراك الأخير طاهر القادري لا يمثلان الرأي العام الباكستاني فإنهما أجبرا الحكومة على التراجع خطوة تلو الأخرى".

ويعزو صديقي نجاح عمران خان في ما فشل فيه غيره إلى صورته المترسخة بأذهان أنصاره كبطل وطني في الرياضة، مشيرا إلى أن هذه الصورة "انسحبت على السياسة فمكنته من طرح أي رؤية قد تبدو غير منطقية أو غير واقعية بالنسبة لأغلبية السياسيين والمواطنين في باكستان".

ويضيف صديقي أن سجل عمران الشخصي الخالي من تهم الفساد حتى الآن، وحزبه الذي يمثل بديلا للخيارات التقليدية التي حكمت البلاد منذ تأسيسها والمتمثلة بحزبي الشعب والرابطة الإسلامية يجعلان تأييد عمران لدى كثير من الشرائح خيارا للتغيير وإعطاء الفرصة لطاقات جديدة، وفق تصوره.

شهزاد: خان يهرب من الانتقادات الموجهة له بانتقاده الآخرين (الجزيرة)

الهروب للأمام
من جهته، يرى الباحث في مركز دراسات السياسيات عرفان شهزاد أن زعيم حركة الإنصاف "يحاول دائما الهروب من أي انتقادات له ولحزبه بانتقاده الآخرين".

وأضاف "من الواضح أنه لم يحقق ما وعد به في إقليم خيبر الذي شكل حكومته، وكاد التحالف الحاكم في الإقليم ينهار بسبب ضعف الأداء، إضافة لتورط بعض الوزراء في ملفات فساد".

واتهم الباحث السياسي عمران خان بإطلاق حملة انتقادات ضد الحكومة الفدرالية "بدأت بادعائه وقوع تزوير في بعض نتائج الانتخابات ثم امتدت للسياسة الخارجية والاقتصادية للحكومة، إضافة لمشاريع الطاقة والبنية التحتية التي وجد فيها ما ينتقده".

خسارة محتملة
وتابع "خان يدرك أن حزبه قد يتعرض لنهاية درامية في الانتخابات المقبلة إذا حوكم من خلال أدائه في إقليم خيبر، ومن ثم فإن الضغط على الحكومة المركزية بأي شكل يوفر للحزب رصيدا سياسيا على المستوى الوطني".

لكنه يرى أن هذه التحركات تهدد خان باحتمال خسارة حلفائه، وأهمهم حزب الجماعة الإسلامية "الذي أحرجه أسلوب خان في شتم رئيس الوزراء والدعوة للعصيان المدني، إضافة لرفضه جهود الوساطة التي قام بها الحزب في الأزمة الأخيرة".

ووصف الباحث شهزاد تحدي خان الحكومة الفدرالية وتشبيهه رئيس الوزراء نواز شريف بالرئيس المصري المخلوع حسني مبارك من جهة، وتشبيه أنصاره بحشود المصريين التي نزلت إلى ميدان التحرير عام 2011 بأنه "محاولة لاستقطاب مؤيدين من الشباب، والفئات التي فقدت الأمل في إصلاح النظام السياسي والإدارات الحكومية من خلال الطرق التقليدية"، وقال إن هذه المقارنات "تفيده في تبرير ضعف أداء حكومة حزبه في إقليم خيبر".

وخلص إلى أن حكومة حزب الإنصاف بإقليم خيبر "مسؤولة عن كل المشكلات التي يواجه بها عمران خان النظام السياسي والحكومة المركزية".

المصدر : الجزيرة