لا تزال أصداء توزيع منشورات في جامعات وشوارع لندن تدعو المسلمين للهجرة إلى دولة "الخلافة" ومبايعة "أمير المؤمنين" أبو بكر البغدادي، تدوي في أروقة السياسة والمجتمع البريطاني، عوضا عن مخاوف البريطانيين من أن يكون التنظيم وصل فعلا لشوارعهم.

محمد أمين-لندن

تسود حالة من الذهول والخوف من وصول منشورات تنظيم الدولة الإسلامية إلى شوارع العاصمة البريطانية وبعض الجامعات.

ونشرت صحيفتا الفايننشال تايمز والديلي ميرور صورا لهذه المنشورات، مما أثار هلعا لدى البريطانيين من هذا التنظيم الذي حذر رئيس الحكومة ديفد كاميرون في مقال له من وصول خطره إلى شوارع بلاده.

المنشورات التي تفاجأ بها المتسوقون نهاية الأسبوع الماضي بشارع أكسفورد والمصلون بالمسجد المركزي بلندن، حملت "تهنئة" للمسلمين بقيام ما أسمته "دولة الخلافة".

ودعت المنشورات المسلمين للهجرة إلى دولة "الخلافة"، ومبايعة "الخليفة أمير المؤمنين" أبو بكر البغدادي، الذي وصفت خروجه بـ"الفجر الجديد".
أحد بيانات تنظيم الدولة التي وزعت في شوارع وجامعات لندن (الجزيرة نت)

شوارع وجامعات
ووزع مناصرو الدولة هذه المنشورات بشكل رئيس في شارع أكسفورد -الذي يعد واحدا من أهم شوارع العاصمة البريطانية- بينما نقلت بعض الصحف أن طلابا من أنصار هذا التنظيم قاموا بتوزيع منشورات تدعو لتأييده في عدد من الجامعات.

وروى أحد شهود العيان للجزيرة نت -فضل عدم ذكر اسمه- تفاصيل ما جرى، موضحا أنه عقب خروجه من الصلاة فوجئ بعدد من الشبان يوزعون منشورات على باب المسجد المركزي.

وقال إن هؤلاء الشبان دعوه لأداء البيعة فورا لـ"الخليفة"، وأشار إلى أنهم وزعوا الحلوى احتفاء بقيام ما أسموه "دولة الخلافة"، وبين الشاهد أن هؤلاء الشبان ليسوا من المسلمين العرب.

واعتبر هذا الشاهد أن وقوفهم أمام المسجد المركزي بلندن هو "عمل دعائي أكثر منه اعتقادي"، كما قال.

وعبر عن تخوفه من استغلال الإعلام الغربي هذه التصرفات لتشويه المسلمين، مشيرا إلى اعتقاده أن كثيرا منهم أعضاء في ما يعرف بـ"حركة المهاجرين"، التي تمثل بقايا أفكار القاعدة سابقا، على حد وصفه.

وكانت الشرطة البريطانية أعلنت أنها ستحقق في الأمر، لكنها لم تعلن عن اعتقال أحد إلى أن تتأكد "من أن هذه الأعمال تعد خرقا للقوانين البريطانية".

قلق رسمي
وعبر مقال لرئيس الوزراء البريطاني ديفد كاميرون نشره مطلع هذا الأسبوع عن القلق الرسمي في بريطانيا من تنظيم الدولة.

وحذر كاميرون من أن عدم مواجه التنظيم في العراق سيجعل أعماله تصل إلى شوارع لندن.

ونشرت صحيفة فايننشال تايمز أمس الأربعاء تصريحات لوزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند عقّب فيها على قتل التنظيم صحفيا أميركيا بقطع رأسه.

وقال الوزير البريطاني إن فيديو مقتل الصحفي الأميركي على يد التنظيم "مثال مروع على وحشية هذا التنظيم".

من جهته، اعتبر الشيخ عبد المنعم حليمة المعروف بـ"أبي بصير الطرطوسي" توزيع منشورات تنظيم الدولة في شوارع لندن نوعا من "الشغب والسفه"، كما قال.

الطرطوسي وصف مروجي البيان بأنهم "مجموعة المشاغبين" (الجزيرة نت)

مجموعة مشاغبين
ووصف الطرطوسي في تصريح للجزيرة نت مجموعة المهاجرين بأنها "مجموعة المشاغبين".

واعتبر الطرطوسي أن المفهوم الشرعي للخلافة "يجب أن يوضع في سياقه الشرعي، حيث إن له أحكامه وشروطه، حاله حال الجهاد، مبيننا أن كثيرا من المفاهيم توضع في غير مكانها ولا زمانها".

يذكر أن صحيفة "التايمز" ذكرت في تقرير خاص لها عن الجهاديين الغربيين أن هناك انفجارا في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي من قبلهم لترويج "بطولاتهم ونقلها للغرب".

وفي هذا الإطار، قال المعهد الدولي لدراسة التشدد والعنف السياسي في جامعة كينغز كوليج في لندن إن المتطوعين الغربيين لديهم استعداد كبير لتصوير ونشر مشاركتهم في الجرائم.

وبين شيراز ماهر -الباحث المتخصص في هذا الملف- إن المشاركة المباشرة في المذابح من قبل هؤلاء المتطوعين لم تتم إلا في الأشهر الأخيرة.

وكان صادما ومفاجئا للرأي العام البريطاني ظهور صور مواطنين بريطانيين كقادة للجماعات الجهادية في سوريا، كانوا قبل أشهر مواطنين عاديين في بلدانهم.

وحسب تقديرات الحكومة البريطانية، فإن قرابة ستمائة بريطاني توجهوا للقتال في سوريا والعراق.

المصدر : الجزيرة