الدعم الدولي ومساندة المرجعية الدينية وتجاوب الكتل السياسية، عوامل تجعل العبادي قادرا على تشكيل حكومة كفاءات قادرة على مواجهة التحديات الراهنة في العراق، وفق مراقبين. ويشدد العديد من السياسيين على ضرورة تغليب الصالح العام على الاعتبارات الحزبية والطائفية.

علاء حسن-بغداد

يتفق سياسيون ومراقبون عراقيون على ضرورة أن يشكل رئيس الوزراء العراقي المكلف حيدر العبادي حكومته بأسرع وقت ممكن، مع اعتماد معايير الكفاءة والنزاهة في اختيار وزراء حكومته، التي ينتظر منها ترتيب ملفات العراق الغارق بالأزمات السياسية والأمنية.

ويوجب الدستور على العبادي تقديم تشكيلة حكومته لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم قبل الحادي عشر من سبتمبر/أيلول المقبل، ليجري بعد ذلك التصويت عليها في مجلس النواب.

وفي وقت سابق أعلن رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي أنه سيرفض أي مرشح من الكتل السياسية لشغل المناصب الوزارية، ما لم يتمتع بالكفاءة والنزاهة والخبرة، وأكد أنه سيعتمد معايير معينة في اختيار أعضاء الحكومة.

وكان الرئيس العراقي فؤاد معصوم قد كلف العبادي في الحادي عشر من أغسطس/آب الحالي بتشكيل الحكومة الجديدة خلفا لنوري المالكي، الذي يحمله المراقبون مسؤولية تدهور الوضع في البلاد

العلاق: العبادي يريد للحكومة المقبلة أن تكون ذات صبغة تخصصية (الجزيرة نت)

الكفاءة والنزاهة
ويؤكد النائب عن ائتلاف دولة القانون علي العلاق، أن العبادي أرسل توجيهات إلى جميع الكتل النيابية، تقضي بضرورة أن ترشح أشخاصا يتمتعون بالكفاءة والنزاهة لشغل الحقائب المختلفة.

وأضاف للجزيرة نت أن العبادي يدفع بضرورة أن تكون الحكومة المقبلة ذات صبغة تخصصية، سواء تعلق الأمر بالوزارات الأمنية أو الخدمية أو الاقتصادية.

وقال العلاق -وهو مقرب من العبادي- إن الأخير يعمل على خفض عدد الوزارات لتقليص النفقات.

وأشار إلى أنه "رغم الحرص على التوافق الوطني"، فإن العبادي اتخذ قرارا ألا يُضيع مصالح البلاد العليا مقابل التوازنات السياسية، وأبلغ الكتل بعدم قبول أي شخص غير مؤهل.

من جهتها أعربت النائبة عن التحالف الكردستاني أشواق الجاف عن تأييدها حكومة الكفاءات بشرط أن يكون التوزيع حسب الاستحقاقات الانتخابية وبمشاركة جميع الأطراف السياسية، وأن يتم اختيار الأكفأ من بينها.

وذهبت لاعتبار أن الشارع العراقي لغاية الآن "لا يتمتع بالديمقراطية الحقيقية"، مما جعل الناخب لا يثق بأن ممثله مشارك في الحكومة إذا لم يره يشغل منصبا، كما قالت.

الجاف طالبت بتمثيل جميع الأطراف في الحكومة واختيار الأكفأ (الجزيرة نت)

دعم ومساندة
وأردفت الجاف بالقول إنه مع وجود الدعم الدولي، ومساندة المرجعية الدينية، ورغبة القادة السياسيين في إنجاح الحكومة المقبلة، فإن التشكيلة الوزارية ستقدم في الموعد وسوف يتم التصويت عليها.

بدوره حمّل النائب السابق عثمان الجحيشي رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي مسؤولية اختيار الأشخاص الأنسب للوزارات.

وقال للجزيرة نت إن الكتل السياسية ستقدم ثلاثة مرشحين لكل منصب، وعلى العبادي اختيار الأصلح منهم.

وأوضح الجحيشي أن العراق أمام تحديات داخلية وخارجية، داعيا لتشكيل حكومة على مستوى المسؤولية، وخالية من أي وزير سابق ثبت بحقه ارتكاب قضايا فساد مالي وإداري.

وطالب أن يكون الوزير مختصا في القطاع الذي يديره، مشيرا إلى أن معظم الوزارات أوكلت في السابق لغير مختصين.

ولفت إلى أن أغلبية الكتل تحاول الآن الحصول على الوزارات المهمة، وقد لا تعتمد الكفاءة في الأشخاص الذين ترشحهم لها.

وقال إن تعاون الكتل مع العبادي سيسهم في تقديم تشكيلة الحكومة قبل انتهاء المهلة الدستورية الممنوحة له.

المصدر : الجزيرة