تختصر مأساة الطفل حافظ قصص جيل من أطفال سوريا ممن تشردوا بسبب الحرب التي لا تزال مشتعلة، فالجروح في جسد الطفل الصغير جراء تعذيب قوات النظام قد تندمل، لكن جراح التشرد وفقدان العائلة تبحث عن من يداويها.

مهند المحمد–ريف حماة

لم يكن الطفل حافظ (12 عاما) من بلدة حيالين في ريف حماة الغربي، والذي أمضى معظم سنوات طفولته مشردا، لا بيت يأويه ولا أم تغمره بالحنان، يتوقع أن صوره وقصة تعذيبه ستتصدر مواقع التواصل الاجتماعي.

قصة الطفل حافظ يختصرها هو وكل من عرفه بكونه مشردا، وكان هذا التشرد مدخلا لاستغلاله وتشغيله من قبل أحد العاملين مع النظام السوري بمهنة تفكيك الألغام التي يزرعها الثوار، حيث عمل مساعدا لهذا الشخص، على الطريق العام بين بلدتي حيالين والسقيلبية.

يروي الطفل حافظ قصة تعذيبه عندما طلب منه هذا الشخص -وهو رجل مقعد على كرسي متحرك- ومن أبناء بلدته، أن يدفع كرسيه المتحرك، كي يقوم بقطع أسلاك الألغام التي وضعها الثوار على الطريق العام بين بلدتي حيالين والسقيلبية.

لكن الطفل قال للجزيرة نت إنه رفض هذا الطلب، واتهم هذا الشخص بأنه قام بإبلاغ حاجز الكرامة الواقع غربي بلدة حيالين عنه.

يقول حافظ إنه وأثناء مروره من هذا الحاجز أمسك به عناصر النظام، وأبقوه لديهم ثلاثة أيام تعرض خلالها للتعذيب بطريقة وحشية.

مشاهد التعذيب
تحدث الطفل عن مشاهد تعذيبه، فيقول إن عناصر النظام انهالوا عليه بالضرب باستخدام سلك حديدي، ووصل بهم الأمر الى أن كبلوا يديه وقاموا بسحله على الطريق العام من حاجز الكرامة إلى مدينة السقيلبية مسافة تقارب 1.5 كم.

قال الطفل حافظ إن الجنود تركوه في الشارع العام، وأنه تمكن ورغم إصابته من الوصول إلى بلدة قلعة المضيق، حيث يوجد فيها مركز الرعاية الأولية، الذي قام باستقبال الطفل الذي وصلهم بحالة مأساوية وقام العاملون فيه بعلاجه.

يكمل الطفل كلامه، فيتحدث عن وضع عائلته التي تفككت عندما طلق والده أمه، ومنذ ذلك الوقت بات هو وأخوته مشردين في الشوارع دون رعاية.

مآسي الطفل حافظ لم تتوقف عند هذا الحد، فبعد تعرضه لهذه الحادثة بيوم، قتل أخوه الأصغر برصاصة طائشة في أحد الأعراس، ليفقد آخر فرد من عائلته كان بجواره.

وقام الأطباء بمعالجة جراح الطفل، إلا أن التعذيب الذي تعرض له ترك جروحا لن تندمل بمرور الوقت، خاصة أنه واحد من أطفال كثر تشردوا في ظل حرب لا تزال مشتعلة، حيث يبحث حافظ وأقرانه عن من ينقذهم.

المصدر : الجزيرة