رغم مصابها الأليم بفقدان ابنتها وحفيدها -زوجة وابن القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف- فإن أم إبراهيم عصفور تشكر الله على نجاة الضيف من المحاولة الإسرائيلية الخامسة لاغتياله وترى أن نجاته أنستها حزنها على ابنتها وحفيدها.

أحمد فياض-غزة

لم يتبدد الشعور بالذهول والاستغراب عند عائلة أبو علبة وهي ترى أبواب منازلها ونوافذها وجدرانها تتطاير على وقع الضربات الصاروخية المتتالية على منزل عائلة الدلو المقابل لها، إلا بعد معرفتهم بأن زوجة محمد الضيف القائد العام لكتائب عز الدين القسام -الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)- ورضيعها كانا من بين ثمانية شهداء عثر عليهم أسفل الركام.

ويظهر مشهد التدمير الكبير الناجم عن ضرب المنزل والمنطقة المحيطة به في حي الشيخ رضوان بغزة، بأن أحدا لا يمكنه الخروج منه حيا، وأن تركيز القصف كان يهدف إلى التأكد من أن أحدا لن يخرج حيا من المنزل.

ويؤكد صائب أبو علبة (23 عاما) أن المقاتلات الحربية الإسرائيلية أطلقت أربعة صواريخ متتالية على منزل الدلو، الذي يبعد عن منزلهم نحو ثلاثين مترا.

ويضيف أنها عاودت قصفه بصاروخي طائرة استطلاع عندما تجمهر أهالي الحي في محاولة لإنقاذ من كان يستغيث بمن فيهم ابن صاحب المنزل أحمد رباح الدلو.

وتابع للجزيرة نت، ما هي إلا لحظات وإذ بالمقاتلات تعود وتقصف المنزل بمن فيه بصاروخ قوته التفجيرية تفوق قوة تفجير الصواريخ الأربعة الأولى مجتمعة، وتحول المنزل إلى ركام أشبه بكوم من القش.

طائرات الاحتلال نفذت سلسلة غارات متتالية على منزل عائلة الدلو (الجزيرة نت)
نجاة الضيف
ورغم أن استهداف المنزل كان محكما فإن الفشل في النيل من القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف، كان حليفا لإسرائيل هذه المرة أيضا.

حيث إن إسرائيل لم تظفر "بصيد ثمين"، يحرز لها صورة النصر التي لم تحققها في عدوانها العسكري على غزة، ولا في ميدان السياسة، خلال مفاوضات وقف إطلاق النار التي كانت لا تزال قائمة بالعاصمة المصرية القاهرة.

وتطلق دوائر الاحتلال الإسرائيلي على الضيف أسماء من بينها "ابن الموت" و"رأس الأفعى".

وبفشلها في اغتياله تكون حكومة بنيامين نتنياهو قد أسقطت ورقة مهمة، كان يمكن تقديمها للمجتمع الإسرائيلي، للتغطية على فشلها في توريط الجيش في وحل الاجتياح البري المحدود لأطراف القطاع، والذي كبده خسائر لا تقل عن خسائر حربه على لبنان عام 2006.

ومنذ بداية العدوان لم يغب اسم الضيف عن ألسنة الوزراء والمسؤولين ووسائل الإعلام في إسرائيل، وجاء تسجيله الصوتي الأخير في خضم العدوان والذي توعد فيه قادة الاحتلال بالرد على جرائمهم، ليزيد من حنق الاحتلال على هذا الرجل الذي لم تفلح أجهزته الأمنية في الوصول إليه على مدى سنوات طويلة.
بنجاة الضيف من محاولة الاغتيال الأخيرة، يكون الرجل المولود في مخيم خان يونس والبالغ من العمل 49 عاما والمكنى بـ"أبي خالد"، قد نجا من خمس محاولات اغتيال سابقة، باءت جميعها بالفشل

محاولات فاشلة
وبنجاة الضيف من محاولة الاغتيال الأخيرة، يكون الرجل المولود في مخيم خان يونس والبالغ من العمل 49 عاما والمكنى بـ"أبي خالد"، قد نجا من خمس محاولات اغتيال سابقة، باءت جميعها بالفشل.

وكانت أولى تلك المحاولات عام 2001، لكنه نجح في الإفلات منها، وبعد سنة عاودت إسرائيل محاولتها ثانية، حيث أطلقت مروحية من نوع أباتشي صاروخَين نحو مركبة كان يستقلها، وكتبت له النجاة بعد أن أصيب في رأسه وعينه.

وفي العام 2003، نجا الضيف عندما كان بمعية مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين من محاولة ثالثة لدى استهدافهما بصاروخ إسرائيلي، أخطأ هدفه.

وفي يوليو/تموز 2006، تعرض الضيف لمحالة اغتيال رابعة لدى اجتماعه برؤساء الذراع العسكرية لحماس في أحد المنازل بمدينة غزة، حيث قصف المنزل واستشهد عشرة ممن كانوا فيه، ونجا رؤساء الذراع العسكري وجُرح الضيف، وبترت أجزاء من أطرافه.

أم ابراهيم عصفور: نجاة الضيف أنستني حزني على ابنتي وحفيدي (الجزيرة نت)

أنساني حزني
وتؤكد أم إبراهيم عصفور -وهي أم زوجة الضيف التي استشهدت مع رضيعها في الاستهداف الأخير- أن الاحتلال فشل أيضا هذه المرة من النيل من الضيف.

وأضافت أن الاحتلال نال من زوجة الضيف وابنه الرضيع كي يفتوا من عضده، مشيرة إلى أن عدم المساس بالقائد العام للمقاومة أنساها حزنها على ابنتها.

وأثنت المرأة في حديثها للجزيرة نت على دماثة أخلاق الضيف، وحبه لشعبه وقضيته، وأضافت "كلنا فداء الضيف"، مشيرة إلى أن أبنتها وداد اختارت الزواج من الضيف، لأنها تمنت الارتباط برجل مخلص مجاهد في سبيل الله.

المصدر : الجزيرة