لم تصمت أصوات القصف والرصاص في مدينة حمص السورية، تماما كما هو الوضع في عموم سوريا، لكن هذا العام كان مختلفا، فقد أقيم احتفال بعودة زنار ثوب السيدة العذراء، عقب إعادته للكنيسة، بعد ثلاثة أعوام من نقله خارجها.

إياد الحمصي-حمص

"مرت ثلاث سنوات منذ آخر احتفال لنا بعيد السيدة العذراء بكنيسة أم الزنار، واليوم نحتفل بعودة الزنار الذي هو رمز هذه الكنيسة إليها"، قال فريد الحمصي هذه الكلمات وقد بدت عليه علامات الفرح.
يضيف الحمصي -وهو أحد سكان حي الحميدية بحمص- أن "زنار ثوب السيدة مريم العذراء كان قد أخرج من الكنيسة للحفاظ عليه بعيدا عن مناطق الاشتباكات والمعارك التي أدت إلى تضرر أجزاء من الكنيسة حينها".

وتابع الحمصي حديثه الجزيرة نت "سهرنا ليلتين متواصلتين أنا وشباب الكنيسة وبعض أصدقائنا من الأحياء المجاورة ننظف الطرقات المؤدية للكنيسة".

وقال إنهم قاموا بتزيين الجدران والقاعات، وتعليق قطع من القماش الأبيض على جدران الكنيسة، ليتمكن من سيحضر القداس من كتابة أمنياتهم عليها.

كنيسة أم الزنار واحدة من أبرز معالم حمص ويعود تاريخها إلى سنة 57 ميلادية (الجزيرة نت)
معلم بارز
وتعتبر كنيسة أم الزنار أحد المعالم الأساسية في تاريخ سوريا، حيث يعود تاريخ بنائها إلى 57 ميلادية، وسميت بهذا الاسم لوجود زنار ثوب مريم العذراء فيها.

وكان العديد من شباب الحي والأحياء المجاورة قد قاموا بتنظيف الكنيسة وتزيينها وأعادوا تأهيل أقسامها، قبيل إعادة الزنار إليها، وقال عدد من هؤلاء إنهم يريدون أن يكون عيد السيدة العذراء هو يوم إعادة الكنيسة لسابق عهدها.

بطريرك أنطاكية وسائر المشرق والرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية بالعالم، مار أغناطيوس أفرام الثاني تحدث للجزيرة نت عن مشاعره بهذا الاحتفال وقال "احتفلنا اليوم مع أهالي الأحياء المجاورة للكنيسة بإعادة الزنار المقدس إلى مكانه في الكنيسة التي لم يغادرها منذ أكثر من 1200 عام".

وأضاف أن الظروف التي تمر بها سوريا "طالت كل شيء حتى الأماكن والرموز المقدسة". واعتبر أفرام الثاني عودة الزنار للكنيسة، بمثابة "عودة البركة" إليها ولحمص بأكملها، وفق تعبيره.

وأعرب البطريرك عن أمله في أن يعود الأمان والسلام لكل ربوع سوريا، وأردف "الوطن لكل السوريين مسلمين ومسيحيين، وهؤلاء سيتشاركون لإعادته أفضل من ذي قبل".

زنار السيدة العذراء عاد للكنيسة بعد ثلاثة أعوام من نقله خارجها (الجزيرة نت)

مسيحيون ومسلمون
أما الناشطة الإعلامية -رانيا- فاعتبرت أنه على الرغم من أن رمزية الزنار وعودته إلى الكنيسة تخص مسيحيي حمص بالدرجة الأولى، فإن وجود أعداد لا بأس بها من المسلمين أثناء التحضير للقداس، ومساعدتهم في التنظيف والترتيب "أعاد لحمص القديمة أجواء التلاحم والتشاركية".

وقالت أن الاحتفالية "لم تستثن الأطفال"، حيث افتتح معرض لرسوماتهم مع بدء مراسم الاحتفال.

وكان محافظ حمص طلال البرازي قد حضر القداس وشارك بالاحتفال بعودة الزنار إلى الكنيسة، وألقى كلمة دعا فيها أهالي حمص القديمة للعودة إلى أحيائهم وبيوتهم، وأشار إلى أن 40% من الخدمات قد عادت إلى المدينة القديمة.

وانتقد بعض شبان الحي كلمة البرازي، الذي قالوا أنه كان يلقي كلمته فيما كانت الصواريخ تتساقط على حي الوعر، ورد هؤلاء على كلمة المحافظ بالقول إن خدمات الكهرباء والمياه لم تصل إلا لبعض البيوت في حيي الحميدية وبستان الديوان.

تجدر الإشارة إلى أنه ورغم الظروف الصعبة التي تعيشها أحياء الحميدية وبستان الديوان -الذي يضم كنيسة أم الزنار- عوضا عن أن أكثر من ثلثي سكان هذه الأحياء ما زالوا مهجرين بسبب تخريب بيوتهم بفعل القصف والمعارك التي جرت في حمص القديمة خلال السنوات الماضية، فإن من عادوا لبيوتهم يسعون لإعادة الروح والحياة إلى حاراتهم.

المصدر : الجزيرة