علي سعد-بيروت

رغم هيمنة العدوان على غزة على التظاهرات والفعاليات في بيروت وجدت الأحداث الدائرة في الموصل طريقها إلى شوارع العاصمة اللبنانية، حيث نظمت مظاهرة تضامنية مع مسيحيي المدينة العراقية واستنكارا لتهجيرهم.

وتحت هذا العنوان انضمت مجموعات مسيحية لبنانية آشورية وكلدانية إلى نداء جرى تنفيذه في 13 دولة في العالم للمطالبة بوقف التطهير العرقي والديني في الشرق الأوسط الذي يطال معظم الأقليات، خصوصا ما يتعرض له المسيحيون في الموصل ومدن سورية حسب المنظمين.

المسيرة انطلقت من ساحة الشهداء وصولا إلى مقر الإسكوا التابع للأمم المتحدة (الجزيرة)

عيش مشترك
ونفذ المشاركون مسيرة من ساحة الشهداء وسط بيروت باتجاه مقر الإسكوا التابع لمنظمة الأمم المتحدة لمطالبة المجتمع الدولي بالتحرك وتأمين مدن آمنة للمسيحيين في الشرق الأوسط، مشددين على أن هذا الوجود المستمر منذ ألفي سنة يجب أن يستمر تحت قاعدة التعايش المشترك بين المسيحيين والمسلمين.

وقال الناشط الأشوري وأحد منظمي التحرك جاك جندو إن الصرخة موجهة للأمم المتحدة وكل دول العالم وأصحاب القرار "لتأمين منطقة آمنة للمسيحيين لأن كل المبادرات الأخرى فشلت ولم تعد هناك ثقة بالأنظمة العربية كي تحمينا ولا بالجيوش الوطنية"، مشيرا في هذا السياق إلى ما حصل في الموصل، حيث انسحب الجيش وترك المنطقة من دون حماية.

وأضاف جندو في حديث للجزيرة نت أن ما يشهده العراق "من هجوم تنظيم الدولة الإسلامية واحتلاله أراضي واسعة يجعلنا نطالب بإبقاء للموجودين في هذه المناطق تحت سلطة الأمم المتحدة".

وأوضح أنه بعد الوضع الاقتصادي الصعب للمسيحيين والذي لم يجعلهم يهاجرون من العراق تأتي اليوم المخاطر الأمنية التي لا يمكن احتمالها، إذ لا يمكن للإنسان العيش في منطقة تكون فيها حياته مهددة طوال الوقت، معتبرا أن تأمين الأمن هو الأمر الوحيد الذي يثني المسيحيين عن مغادرة أراضيهم.

المظاهرة شهدت مشاركة الكلدانيين والآشوريين (الجزيرة)

الحفاظ على التنوع
ودعا المتظاهرون في بيان إلى الوقف الفوري للتهجير القسري والاضطهاد العلني والقتل بأبشع الطرق الذي يحصل في العراق وسوريا في الحرب الدائرة حاليا، مطالبين بإعطاء الأقليات حقها في الأمان وتقرير المصير والحق في الوجود.

ولا توجد أرقام رسمية بشأن عدد المسيحيين العراقيين الذين لجؤوا إلى لبنان بعد أحداث الموصل، لكن تشير التقديرات إلى أن عددهم حوالي ثمانية آلاف.

وقال مدير المركز العراقي للإعلام عباس الموسوي إن المشاركة في هذه التظاهرة هي رسالة إلى كل مسيحيي الشرق خصوصا مسيحيي سوريا والعراق الذين يتعرضون لتهجير متعمد -حسب قوله- بأن الشرق جميل ببقاء هذا المكون وتنوعه.

وأضاف للجزيرة نت أن "جمالية العراق تكمن في تنوعه، فالآشوريون والسريان -كما السني المعتدل والشيعي المعتدل وكل الطوائف المسيحية والإسلامية- تعرضوا لقتل وتهجير من الموصل"، داعيا إلى وقف التكفير وإلى التسامح والعيش بسلام بين الجميع.

واعتبر أن انتقال المسيحيين إلى جنوب العراق بعد حملة تنظيم الدولة الإسلامية واستقبالهم وتوفير السكن وسبل العيش لهم هو جزء من مقومات الصمود التي يجب تأمنيها لهم، معتبرا أن ما حصل في الموصل هو مؤامرة دولية لضرب الوحدة العراقية.

وكشف عن مشروع عراقي سيبدأ تنفيذه قريبا لتقديم مساعدات للمسيحيين الذين جرى تهجيرهم إلى مناطق داخل العراق وخارجه من أجل تحسين أوضاعهم لعدم تركهم العراق بشكل نهائي.

المصدر : الجزيرة