عجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات صينيين يدعون إسرائيل لقتل الفلسطينيين، في ظاهرة جديدة على دولة كانت أول من اعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وآخر عضو بمجلس الأمن اعترافا بإسرائيل. وعزا مراقبون هذه الظاهرة للنشاط الإسرائيلي بالصين في ظل غياب عربي وفلسطيني.

عزت شحرور-بكين

"اقتلوهم، أبيدوهم، أحرقوهم إنهم يستحقون ذلك"، تلك هي بعض من سيل الكلمات الجارف التي عجت بها صفحات التواصل الاجتماعي الصينية، التي وصلت لمستويات غير مسبوقة من العنصرية، بل الفاشية أحيانا.

هؤلاء الصينيون يقصدون الفلسطينيين بهده الكلمات، وليس اليابانيين كما اعتادوا أن يفعلوا بين الحين والآخر، كلما ازدادت حدة التوتر بين طوكيو وبكين.

بعض هذه التعليقات سعت لتبرير ارتفاع أعداد الضحايا من المدنيين الفلسطينيين، قائلة إن "المسلحين يستخدمونهم دروعا"، بينما الجنود الإسرائيليون "يكونون في المقدمة لحماية المدنيين".

والملاحظ أن تلك التعليقات لا تقتصر على الفلسطينيين فقط، بل تطول العرب والمسلمين، في المقابل يتزايد النقد الدولي لإسرائيل لجرائمها المتتالية في قطاع غزة المحاصر.

مئات آلاف الصينيين يتابعون موقع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز (الجزيرة نت)

نشاط إسرائيلي
وقد يقول قائل إن هؤلاء قلة لا يعتد بها، فيجيبه آخر ولكنها قلة لم تكن موجودة طيلة ستين عاما من الصراع العربي الإسرائيلي، فما الذي دفعها فجأة لتطفو على السطح في بلد عرفت بأنها أول دولة غير عربية تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية وآخر عضو في مجلس الأمن يعترف بإسرائيل؟

المحلل والناشط في وسائل التواصل الاجتماعي آن تي، عزا هذا التحول إلى "النشاط الإعلامي المحموم للسفارة الإسرائيلية في بكين في السنوات الأخيرة على صعيد الدبلوماسية الشعبية في ظل غياب عربي وفلسطيني واضح".

ويضيف آن، في تصريح للجزيرة نت، أن إسرائيل أصبحت "تحتل الموقع الرابع في أكثر الدول نشاطا على مواقع التواصل الاجتماعي الصيني، بعد بريطانيا وفرنسا وأميركا، وباتت تسبق كندا، كما تحظى السفارة الإسرائيلية بأكثر من 1.5 مليون متابع على حساباتها الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي الصينية".

أحداث شينغ يانغ
أما المدون والمستعرب الصيني المعروف ما شياو لين فيرى أن أحداث العنف التي وقعت في إقليم شينغ يانغ شمال غرب الصين كانت من أسباب "تحول موقف كثير من الصينيين الذي يجهلون خلفية الصراع العربي-الاسرائيلي ليصبحوا مؤيدين لإسرائيل ومعادين للعرب والمسلمين".

وأوضح ما، في تصريح للجزيرة نت أن الصينيين "أصبحوا أكثر حرية في التعبير عن آرائهم على مواقع التواصل الاجتماعي حتى في توجيه النقد للحكومة الصينية والحزب الحاكم".

وقد لوحظ أن معظم التعليقات تربط بين حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وما يجري في إقليم شينغ يانغ المضطرب.

ونشرت وسائل إعلام صينية في وقت سابق أخبارا تتعلق بتعاون أمني وطيد بين الصين وإسرائيل في مجال مكافحة "الإرهاب".

وأظهرت هذه الأخبار العرب عامة والفلسطينيين خصوصا وكأنهم يشكلون خطرا ويشتركون في الدين مع متمردي شينغ يانغ، بينما ظهر الإسرائيلي بمظهر المدافع عنهم والحامي لهم.

أحد المدونين الصينيين المؤيدين لفلسطين يقول إن السفارة الإسرائيلية "عادة تحجب التعليقات المنتقدة لها عن مواقعها".

وعزا اختلاف الموقف الصيني المؤيد لإسرائيل عن نقيضه المؤيد لفلسطين في تايوان، التي تعدها الصين إقليما منشقا عنها، إلى أن مواطني تايوان "ينعمون بقدر من الديمقراطية يسمح لهم بالاطلاع على مختلف وسائل الإعلام العالمي ووسائل التواصل الاجتماعي، ولذا هم قادرون على التمييز بوضوح" بين الأمور.

أما في الصين فإن المواطن "لا يجد أمامه سوى وسائل الإعلام الرسمية التي عادة تكون تغطيتها لمثل هذه الأحداث الدولية متحفظة جدا، ناهيك عن الموقف الرسمي للحكومة الصينية الذي يتميز دائما بالضبابية"، كما يقول المدون الصيني.

المصدر : الجزيرة