فاجعة كبيرة أصابت أهالي خزاعة في قطاع غزة عند عودتهم إليها بعد أيام من المجزرة التي ارتكبها هناك الجيش الإسرائيلي، فرائحة الموت تملأ كل جنبات البلدة، أما منازلهم ومساجدهم فأصبح أغلبها أثرا بعد عين.

محمد عمران-شرق خان يونس

تكشف المشاهد المروعة في خزاعة شرق خان يونس في قطاع غزة، عن تحول المنطقة الحدودية التي كانت تتميز بهدوئها وجمال طبيعتها إلى ساحة حرب حقيقية، فالمنازل والمساجد والممتلكات والأراضي الزراعية مدمرة، بينما تنتشر جثث الشهداء في المنازل المتبقية وتحت ركام المدمر منها وحتى في الشوارع.

وعند عودة العشرات من سكان البلدة إلى منازلهم صباح أمس، مع بدء سريان التهدئة الإنسانية التي سرعان ما انتهكها جنود الاحتلال، بدا المشهد أكثر ترويعاً بالنسبة لهم، وهم يهيمون على وجوههم في كل اتجاه بحثاً عن جثامين أقاربهم، التي نجحوا في العثور على بعضها فقط عبر تتبعهم لرائحة الجثث المتحللة.

وظلت صور الدمار بارزة في الحي الوحيد الذي نجحت الطواقم الطبية والإعلامية في دخوله، ففي مدخل حي آل النجار تبدو المنازل مدمرة تماماً على جانبي الطريق الرئيس وكأنها تعرضت لزلزال، وعندما تدخل لعشرات الأمتار الأخرى تجد المنازل شبه المدمرة كلياً أو جزئياً.

وفي أحد منازل العائلة، فوجئ العائدون إلى المنطقة بوجود ستة جثامين في الحمام، لشهداء يؤكد الواقع أنهم قتلوا بالرصاص من مسافة قريبة، إذ لا توجد أي آثار لقصف جوي أو مدفعي على المنزل.

إعدامات ميدانية داخل أحد منازل خزاعة (الجزيرة)

دمار وإعدامات
ولا تعد هذه الحادثة الوحيدة، إذ يروي السكان -الذين فضلوا عدم ذكر أسمائهم، للجزيرة نت- أنهم وجدوا شهداء ارتقوا بنفس الطريقة، ما يؤشر إلى إقدام قوات الاحتلال على ممارسة عمليات إعدام منظمة وفق المواطنين.

ورغم انتشال مجموعة من جثامين الشهداء التي كانت الديدان تأكل في أجزاء منها، فإن بعض المواطنين أكدوا وجود عشرات الجثامين الأخرى التي لم يفلحوا في انتشالها، لعدم توفر بعض الآليات والجرافات اللازمة لإزاحة الركام والرمال المتراكمة على الجثامين.

وهذا ما وثقته عدسة الجزيرة نت لأحد الشهداء الذي سقطت على جثمانه أعمدة باطون، ولم تفلح الجهود في انتشاله، بينما استمرت نداءات ومناشدات السكان لتدخل المؤسسات الدولية ذات العلاقة، لتمكين الطواقم المختصة من البحث عن جثامين الشهداء وانتشالها.

الفرار تحت القصف (الجزيرة)

تساؤلات غاضبة
ولم تدخل الطواقم الطبية سوى الشارع الرئيس في خزاعة، بينما لم تنجح في الوصول إلى الشوارع الفرعية والأحياء السكنية الأخرى التي كانت الطرق إليها مدمرة ومغلقة، ويعتقد أن جيش الاحتلال على مقربة منها.

وبدت الستينية عزيزة النجار في حالة غضب شديد وهي تصرخ منددة بصمت العالم عما تصفه بـ"المذبحة التي تعرضت لها خزاعة" بينما تفتش عن بقايا مستلزماتها المنزلية تحت الركام، علها تجد ما يساعدها في مكان الإيواء التي لجأت إليه مع عائلتها منذ هروبها من البلدة تحت القصف العنيف.

لكنها لا تتوقف عن التساؤل "أين الأمة العربية التي تشاهدنا نُذبح ولا تفعل شيئا؟ ألسنا عربا ومسلمين وجيران لهم؟ أليس لنا حق عليهم أم هم شركاء في الجريمة؟".

وباءت محاولات سابقة للطواقم الإنسانية دخول خزاعة بالفشل، لكن تراجع الدبابات الإسرائيلية سمح بدخول أعداد محدودة من المواطنين والطواقم المختصة -لأقل من ساعة- قبل أن تتعرض لإطلاق قذائف مدفعية.

المصدر : الجزيرة