بينما يقول تنظيم الدولة الإسلامية في مدينة الرقة السورية إن كتيبة الخنساء التي تتشكل من عناصر من النساء فقط تسعى لمراقبة مدى التزامهن بالشريعة الإسلامية، يرى سكان بالرقة أن الكتيبة تعمل على ترهيب النساء.

أحمد العربي-الرقة

بعد أن سيطر تنظيم الدولة الإسلامية على مدينة الرقة بشكل كامل، استحدث العديد من الفرق والكتائب، أبرزها "كتيبة الخنساء" التي تضم عناصر من النساء فقط مهمتها ملاحقة واعتقال النساء اللاتي يخالفن قوانين تنظيم الدولة في محافظة الرقة.

ويرى أبو سعد -أحد القادة في تنظيم الدولة- أن التنظيم قد شكل كتيبة الخنساء والتي تقتصر مهمتها على توعية ومتابعة مخالفات دين الله من النساء، على حد وصفه.

ويضيف للجزيرة نت "هذه الكتيبة عناصرها من النساء فقط، وجعلنا لهم مقرات خاصة كي لا يختلط الرجال بالنساء، وأوكلنا لها مهام محددة لا يستطعن تجاوزها، والسبب الأساسي الذي دفعنا لتشكيل هذه الكتيبة أن نزيل العقبات التي تواجهنا أثناء توعية أو اعتقال أو محاسبة النساء اللاتي يُخطئن ويخالفن الشريعة الإسلامية في الرقة".

ويتابع "عندما نريد تقديم النصح وتوعية إحدى النساء اللاتي خالفن الأحكام الشرعية نقوم بإعطاء الأمر لكتيبة الخنساء لتأدية هذا الفعل بغية عدم مواجهة الرجال للنساء".

ويؤكد أبو سعد أن تنظيم الدولة بتشكيله لكتيبة الخنساء لا يخالف الأحكام الشرعية ولا يسيء للنساء اللاتي انتسبن للتنظيم، فالجهاد لا يقتصر على الرجال، بل لا بد من وجود النساء للتعامل المباشر مع النساء من أهالي الرقة.

وعن النساء اللاتي انتسبن لهذه الكتيبة يقول أبو سعد "هن قسمان، نساء من أهالي الرقة وأردن أن يجاهدن من خلال انتسابهن لكتيبة الخنساء، والقسم الآخر نساء من المهاجرات بعضهن أتى للجهاد في الشام، وبعضهن زوجات لمهاجرين أتوا للجهاد في الشام".

عضوات بكتيبة الخنساء التي استحدثها تنظيم الدولة الإسلامية بالرقة (ناشطون)

ترهيب للنساء
من جهته يقول الناشط والمصور أحمد المرعي إن تنظيم الدولة الإسلامية قد أنشأ كتيبة الخنساء ليرهب بها النساء من أهالي الرقة، كون مسألة التعرض للنساء هي من الخطوط الحمراء لدى أهالي الرقة بحكم أنها مناطق عشائرية وقبلية.

ويروي المرعي حادثة وثقها تفيد بأن مجموعة من نساء الكتيبة اقتحمن في وقت سابق مدرسة حميدة الطاهر للبنات واعتقلن عشر طالبات ومعلمتين وأمينة سر المدرسة بحجة رقة النقاب وأنهن يضعن بكلة للشعر تحت النقاب مما أدى إلى ارتفاعه فوق رؤوسهن.

ويتابع المرعي في حديث للجزيرة نت "بعد اعتقالهن لهؤلاء النسوة والفتيات اقتدنهن إلى مقرات تنظيم الدولة الإسلامية وسجنهن ست ساعات، حيث جلدت بعضهن ثلاثين جلدة".

وبتشكيل كتيبة الخنساء يكون تنظيم الدولة قد "أحكم الخناق على أهالي مدينة الرقة في كل المجالات"، حسب المرعي الذي أكد أن الهدف من تشكيلها هو أن يتسنى له تطبيق كل القوانين والبيانات التي يصدرها دون أن يعترض عليه أحد بحجة أو بأخرى، وتكملة لما يحاول إشاعته بين أهالي الرقة وإيهامهم به من أن تنظيم الدولة هو تنظيم منظم يعمل على المؤسسات والهيئات والإدارات، وكل على حسب اختصاصه في ظل الشريعة الإسلامية.

تجربة مؤلمة
أما هدى -فتاة من الرقة اعتقلتها كتيبة الخنساء في وقت سابق- فتروي كيف اقتادتها كتيبة الخنساء عندما كانت تمشي في الشارع.

وفي تفصيلها لتجربتها مع الخنساء، قال هدى للجزيرة نت "توقفت بجانبي سيارة، نزل منها نسوة يحملن السلاح، وأهنّني وصرخن بوجهي بعدها اقتدنني إلى مكان مجهول، وأبقينني لمدة ساعة بمفردي ضمن غرفة صغيرة دون أن يكلمني أحد، بعدها أتت إحدى النساء تحمل السلاح في وجهي، ووجهت عددا من الأسئلة لي عن الصلاة والصيام والحجاب".

وتتابع "قلت لها لماذا أتيتن بي إلى هنا؟ فأجابتني إنك كنت تمشين في الشارع دون محرم وحجابك ليس كاملا، وهذا يستوجب محاسبتك لمخالفتك للشريعة الإسلامية، وهددتني بالمحاسبة الشديدة إن اعتقلت مرة أخرى لنفس الأسباب، وبعد ساعتين سمحن لي بالذهاب إلى منزلي".

المصدر : الجزيرة