على الرغم من تأييد مجتمعهم العدوان على غزة عارض أدباء إسرائيليون قتل المدنيين الفلسطينيين واتهموا تل أبيب بالجنون والإفراط في استخدام القوة والهروب من استحقاقات السلام، بينما رأى البعض أن جيش الاحتلال سيخرج خاسرا من الحرب.

وديع عواودة-حيفا

حذر أدباء إسرائيليون بارزون من تبني الحل العسكري في غزة، ودعوا للتفاوض مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وبزرت هذه الأصوات الأدبية على الرغم من أن المجتمع الإسرائيلي بشكل عام يؤيد العدوان على غزة.

ويعود الكاتب أ. ب يهوشع إلى ما قبل العدوان ويتساءل بلهجة ناقدة "لماذا رفضنا حكومة الوفاق الفلسطينية؟" ويضيف "ألم يكن واضحا أن عملية خطف وقتل المستوطنين ليست مدبرة من حماس؟".

وفي لقاء مطول مع الملحق الأسبوعي لصحيفة يديعوت أحرونوت لم يتردد يهوشع في القول إنه من غير الممكن إحراق المنطقة بسبب "عمل دنيء" قام به بعض القتلة.

رد مفرط
ويرى أن رد "فعل إسرائيل المفرط تسبب جزئيا برد فعل حماس" التي اتهمها بالتطرف. ويقول إن الموت والفقر من نصيب غزة، وإن الإسرائيليين يحتاجون للعيش مع سكانها حتى نهاية حياتهم "لأنهم جيران، ومصلحتهم مهمة لنا".

زاخ: إسرائيل فقدت صوابها وباتت أكثر جنونا من حركة حماس (الجزيرة نت)

ويقترح التفاوض مباشرة مع سكان غزة دون وساطة وإخراجهم من العزلة، والبحث عن طريق لوقف النار وفتح المعابر.

ويضيف "فلنحاول التفاوض على الأقل من أجل من يعانون في هذه الحرب القاسية ولن نخسر شيئا، فنحن أصلا نعيش واقعا مجنونا".

أما الشاعر الإسرائيلي نتان زاخ فيرى أن إسرائيل فقدت صوابها وباتت أكثر جنونا من حركة حماس.

وحسب زاخ، فإن حماس أصابها جنون بعدما حوصرت منذ سبع سنوات داخل مدينة تضم 1.8 مليون نسمة.

وردا على سؤال للجزيرة نت اعترف زاخ بأنه توقف عن كتابة مواقفه في الصحف خوفا من الاعتداء عليه في الشارع أو شن حملة شيطنة عليه، كما تعرض له بعض الفنانين الإسرائيليين المناهضين للحرب.

ويضيف ساخطا "أنا أعيش بين مجموعة مجانين، ومن الأفضل أن أصمت ولا أعبر عن معارضتي للحرب على غزة".

ويتمنى زاخ أن يأتي يوم تكون فيه قد تغيرت الأمور بما يشمل الإسرائيليين وحماس، داعيا أدباء غزة لإعلان معارضتهم هم أيضا للحرب.

حرب خاسرة
من جهته، يؤكد الكاتب البارز عاموس عوز أن إسرائيل ستخرج من هذه الحرب خاسرة بشكل أو بآخر.

غروسمان:
التشبث بالوضع الراهن يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل

وفي حديث لإذاعة دويتشه فيلله الألمانية انتقد عوز استخدام إسرائيل القوة المفرطة في حملتها البرية "المبررة والمبالغ بها".

وقال عوز إنه يؤيد حملة عسكرية محدودة على غزة هدفها تدمير الأنفاق وضرب أهداف حماس بدقة، لكنه تفهم وقوع ضحايا من المدنيين.

ويعتبر عوز أن الحل يكمن في إقامة دولتين تكون القدس عاصمتهما وإخلاء معظم المستوطنات.

وتأتي أقوال هؤلاء الأدباء على خلفية مقال نشره زميلهم دافيد غروسمان في صحيفة نيويورك تايمز غداة العدوان على غزة انتقد فيه تمسك إسرائيل باليأس والهروب من فكرة السلام.

غروسمان -الذي فقد ابنه في حرب لبنان الثانية- أوضح أن إسرائيل شاركت بجدية مرة واحدة في محاولة تحقيق السلام عام 1993 وبعدها أغلقت الأفق السياسي للتسوية مع الفلسطينيين.

ويقول إن حكومات إسرائيل جامدة وعمياء عن رؤية فرص الحل كمبادرة السلام العربية التي تتجاهلها منذ 12 عاما.

ويشير غروسمان إلى أن إسرائيل ترى نفسها ضحية رغم كونها دولة عظمى إقليميا ومدعومة من الولايات المتحدة، ويخلص للاستنتاج بأن التشبث بالوضع الراهن يشكل خطرا وجوديا على إسرائيل.

لكن المحرر السابق في هآرتس حانوخ مرماري اعتبر أن آراء الكتاب والشعراء لم تعد تؤثر في صناع القرار بإسرائيل الذين يهمهم موقف الرأي العام فقط.

المصدر : الجزيرة