استبعد مراقبون أن تتبنى الإدارة الأميركية مطلب محاكمة رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي كمجرم حرب، تحسبا لردة فعل الشيعة العراقيين، ولكنهم يرون في نشر عريضة تدعو لمحاكمته -عبر موقع البيت الأبيض- رسالة سياسية تريد الإدارة إيصالها للمالكي ومؤيديه.

ياسر العرامي-ديترويت

قدم عراقيون طلبا مكتوبا عبر موقع البيت الأبيض دعوا فيه الإدارة الأميركية لمحاكمة رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي بوصفه "مجرم حرب".

وجاء في العريضة -التي نشرت في 27 يوليو/تموز الماضي- والتي تهدف لجمع مائة ألف توقيع أن "الشعب العراقي يطالب بمحاكمة نوري المالكي كمجرم حرب لارتكابه جرائم ضد الإنسانية بسبب قتله وتشريده مدنيين عراقيين سنة".

وأوضحت العريضة ذاتها أن ما وصفته بـ"جيش المالكي الطائفي" ساهم في قتل وتهجير مليون عراقي. 

وجذبت العريضة أكثر من 13 ألف توقيع -حتى أمس الاثنين- وسيستمر التوقيع عليها حتى 26 أغسطس/آب الجاري، وإذا تم جمع مائة ألف توقيع فسيدرج الموضوع على جدول أعمال الرئيس الأميركي باراك أوباما.

أفتنديلين: نشر العريضة رسالة ولا يعني تأييد البيت الأبيض للطلب (الجزيرة)
غير ملزم
ومن المتعارف عليه في الولايات المتحدة تقديم المواطنين الأميركيين عبر موقع البيت الأبيض عرائض تتبنى قضايا معينة، وتتطلب موقفا من قبل الإدارة الأميركية، وحينما يبلغ عدد الموقعين على العريضة مائة ألف شخص يكون البيت الأبيض ملزما -بحسب الدستور- بالرد على الطلب وتوضيح موقفه منه، وإن كان ذلك لا يلزم الإدارة الأميركية بتنفيذ ما تضمنته العريضة.

ولا يعلم ما إذا كان مقدمو العريضة -التي تطالب الإدارة الأميركية بمحاكمة المالكي- عراقيين يحملون الجنسية الأميركية، وبذلك فإنه من غير المعروف أيضا كيف سيكون تعاطي البيت الأبيض مع هذا الطلب إذا ما بلغ عدد التوقيعات عليه النصاب القانوني وكان الموقعون غير أميركيين.

مع ذلك اعتبر مراقبون نشر البيت الأبيض لمثل هذا الطلب وغض الطرف عن التدقيق في مصدره يعد مؤشرا على رضاه عن محتواه، ويتفق ذلك مع موقف أميركا المعلن تجاه نوري المالكي الذي تخلت عنه، وحثته بشده على التخلي عن السلطة وإفساح المجال لخلفه حيدر العبادي وذلك حينما حاول الأول رفضه الانصياع لقرار إقالته.
 
ولم يستبعد متابعون وجود رسالة سياسية تريد الإدارة الأميركية إيصالها للمالكي ومؤيديه في العراق من خلال سماحها بنشر هذه العريضة على الموقع الرسمي للبيت الأبيض.

وقال الباحث المختص بشؤون الشرق الأوسط في مركز السياسة الوطنية غريغوري أفتنديلين للجزيرة نت إن البيت الأبيض يقدم الفرصة للناس لتقديم طلبات أو التماسات كجزء من حقوق الأميركيين الدستورية وبذلك فإن أي مواطن أميركي يستطيع الحصول على الكثير من المؤيدين لطلبه بإمكانه تقديم عريضة للبيت الأبيض ولكن ذلك "لا يعني أن البيت الأبيض يؤيد الطلب".

ويرى أفتنديلين أن نشر البيت الأبيض عريضة تطالب بمحاكمة المالكي كمجرم حرب "لا تعني دعم الإدارة الأميركية لهذا الطلب" لأنه سيضر بجهوده في دفع الشيعة بالعراق باتجاه أن يكونوا "أكثر استيعابا للسنة".
مستشارون بإدارة أوباما عبروا عن امتعاض البيت الأبيض من سوء إدارة المالكي
(رويترز-أرشيف)

لبس
وأشار إلى أن لبسا قد يحصل للعراقيين بسبب نشر البيت الأبيض هذا الطلب، قائلا "لسوء الحظ فإن معظم السياسيين العراقيين لا يفهمون إجراءات تقديم مثل هذا الطلب في الولايات المتحدة".

وتوقع أن يفهم العراقيون أن الحكومة الأميركية "تؤيد هذه العريضة" وبالتالي فإن الشيعة في العراق سيعتبرون ذلك "هجوما" ليس فقط على المالكي ولكن هجوما على مجتمعهم.

وأعرب الباحث السياسي عن أمله أن يصدر البيت الأبيض "توضيحا" بهذا الشأن حتى لا يسبب سوء فهم في العراق خلال هذه الفترة المتوترة جدا.
 
يذكر أن بن رودس -نائب مستشار الأمن القومي الأميركي- كان قد عبر عن "امتعاض" الإدارة الأميركية من سوء إدارة المالكي.

وقال إن بلاده ستكون "سعيدة" حين ترى حكومة جديدة في العراق، مقرا بأن مصالح المواطنين السنة في البلاد "لم تكن مأخوذة بعين الاعتبار بما يكفي" خلال السنوات الأخيرة لحكم المالكي، الأمر الذي أدى لفقدان الثقة بالسلطة لدى بعض المناطق وفي صفوف قوات الأمن العراقية.

المصدر : الجزيرة