سلافة جبور-دمشق

صنفت تقارير أممية سوريا على أنها باتت واحدة من أخطر الأماكن على عمال الإغاثة في العالم، ولذا يبدو العمل الإنساني اليوم أكثر صعوبة من أي وقت مضى رغم وجود الملايين ممن هم بحاجة للمساعدة، سواء كانت طبية أم إغاثية أم تعليمية.

وبحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان، بلغ عدد قتلى الكوادر الطبية حتى نهاية يوليو/تموز الفائت 369، منهم أطباء ومسعفون وممرضون وصيادلة. وقتل حوالي ثلاثين منهم تحت التعذيب في سجون النظام. كما يبلغ عدد المعتقلين من العاملين في المجال الطبي أكثر من 3200 معتقل حتى الآن، وفق التقرير.

ويصادف اليوم (19 أغسطس/آب) اليوم العالمي للعمل الإنساني الذي أقرته الأمم المتحدة عام 2003 "لتكريم الذين يواجهون الأخطار والمحن لمساعدة الآخرين"، وذلك بعد تفجير مقرها في بغداد الذي راح ضحيته 22 شخصا، تحت عنوان "العالم يحتاج إلى مزيد".

وتعمل اليوم العديد من المنظمات المحلية والدولية في مختلف مناطق سوريا في محاولة لإعانة المتضررين مما يحدث في البلاد، دون أن تكون لها القدرة دوما على الوصول لأكثر المناطق احتياجا، وذلك بسبب خطورة العمل ونقص الإمكانات إضافة إلى الصعوبات التي تفرضها كافة الأطراف المتنازعة على عمل هذه المنظمات.

ويقول أحد المتطوعين في الهلال الأحمر العربي السوري إن فريق المتطوعين التابع لمنظمته تعرض للكثير من المضايقات من كلٍّ من النظام والمعارضة على حد سواء، وذلك أثناء تأديته لواجبه الإنساني خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

استهداف سيارات الإسعاف في سوريا مسألة شبه اعتيادية (ناشطون)

نقص الإمدادات
ويضيف المتطوع الذي فضل عدم الكشف عن اسمه نظرا لحساسية الوضع حاليا في منطقة عمله، أن الكثير من الأقسام التابعة للهلال الأحمر التي تعمل في مناطق تقع تحت سيطرة المعارضة عانت من نقص في الإمدادات، وكنتيجة لذلك توقفت العديد من خدماتها وخاصة الخدمات الإغاثية، كما بات تقديم خدمات أخرى كالإسعاف أكثر صعوبة وذلك بسبب عدم توفر الوقود اللازم لتشغيل السيارات.

وينوه المتطوع إلى أن القرار الذي تبنته الأمم المتحدة مؤخرا ويسمح بدخول المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر مناطق تقع تحت سيطرة المعارضة دون الحاجة لإذن من الحكومة، ويلزم طرفي النزاع بتوفير الغذاء والدواء للمدنيين، كان له تأثير كبير على تقديم المساعدات في العديد من المحافظات الحدودية كحلب والرقة ودرعا، في حين لم تستفد منه مناطق أخرى محاصرة أهمها غوطة دمشق الشرقية.

ويؤكد المتطوع للجزيرة نت أنه رغم نقص المواد والدواء والغذاء في الكثير من المناطق، خاصة تلك التي تشهد مواجهات واشتباكات يومية، ورغم كثرة أعداد قتلى العمل الإنساني -التي بلغت حصة الهلال الأحمر السوري منها 32- فإن الكثير من الشباب السوري لا زال راغبا في تقديم العمل الإنساني بشكل تطوعي رغبة منهم في المساهمة بتغيير الواقع الدموي الذي تعيشه بلاده.

ويقول أبو منذر، وهو ناشط طبي وإغاثي يعمل ضمن فريق دمشق الطبي التطوعي، إن العديد من المجموعات والفرق الإغاثية المستقلة التي تعتمد على تمويل عائلي وذاتي من مغتربي سوريا، إضافة إلى بعض المنظمات والمؤسسات والمكاتب الإغاثية، تعمل اليوم في دمشق وريفها رغم الصعوبات الكبيرة التي تواجه عملها.

وتتمثل تلك الصعوبات -بحسب أبو منذر- في الاعتقالات الدائمة التي تقوم بها قوات الأمن السوري بحق الناشطين ضمن دمشق، إضافة إلى الصعوبات المادية واللوجستية في العمل في العاصمة وريفها المحاصر.

المصدر : الجزيرة