تشن قوات الأمن الصومالية مدعومة بقوات الاتحاد الأفريقي حملة كبيرة لنزع الأسلحة، وذلك بعد إقرارها -السبت الماضي- قانونا يحظر حمل السلاح والاتجار به. ويشكك نواب برلمانيون وشيوخ عشائر في جدية العملية وقانونيتها ويتهمون الحكومة بمحاولة النيل من منطقة بعينها.

قاسم أحمد سهل-مقديشو

رغم تمسك الحكومة الصومالية بمواصلة العمليات التي تنفذها أجهزتها الأمنية مدعومة بقوات الاتحاد الأفريقي لنزع السلاح من المليشيات المسلحة المتواجدة بالعاصمة مقديشو فإن أصواتا تعارض العملية وتعتبرها "غير شرعية" وتقول إنها تستهدف منطقة معينة.

وأصدرت الحكومة في جلسة استثنائية -السبت- قرارا بشأن حيازة الأسلحة، ومنعت تجارة السلاح بكل أنواعها، وجرمت ظاهرة انتشار السلاح بالشوارع، إضافة إلى منع تكوين مليشيا منظمة خارج القوات الحكومية والأفريقية. كما طالبت الشعب بتسليم السلاح غير الشرعي أو طلب ترخيصه بمعرفة الأجهزة الأمنية.

جانب من عمليات ضبط الأسلحة التي تمت الشهر الماضي (الجزيرة)

إحباط مخطط
وفي لقاء مع منظمات المجتمع المدني -الأحد- دافع رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي الشيخ أحمد عن عمليات نزع السلاح التي نفذت مؤخرا بمقديشو وقال إنها "ستستمر".

وأشار إلى أن العمليات جاءت "لإحباط مخطط" كان يهدف لشن هجمات أكثر عنفا على المواقع الحكومية "وفق معلومات حصلت عليها أجهزة الأمن".

وبحسب الشيخ أحمد فإن العمليات في البداية لم تكن "نزع سلاح شاملا" وإنما كانت تستهدف "مواقع محددة كانت تشكل خطرا على الأمن بالعاصمة"، غير أنه -وبسبب الخطر الكبير الذي يشكله السلاح على العاصمة- أصدرت الحكومة قرارها بشأن حمل وتجارة السلاح والمليشيات بالتشاور مع البرلمان.

 الشيخ أحمد: عملية نزع السلاح مستمرة (الجزيرة)

لجنة تحقيق
وكان 25 عضوا قد اجتمعوا بالبرلمان الصومالي -الأحد- وانتقدوا العمليات التي نفذت مؤخرا لنزع السلاح من بعض الشخصيات ولا سيما التي استهدفت منزل الرئيس السابق لمديرية ودجر أحمد داعي.

وقال المجتمعون إن العملية أدت "لقتل وجرح عشرات من المدنيين واعتقال آخرين، وإلحاق أضرار بالمنازل المحيطة بمنزل داعي".

وفي حديث للجزيرة نت وصف النائب عمر فنس العملية بـ"الدامية وغير المقبولة"، وقال إن قذائف مدفعية "طالت منازل عديدة" من حي ودجر وتسببت في وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة وبثت الرعب والخوف في قلوب السكان.

وأضاف أن الحكومة أصرت -في مساءلة أمام اللجنة الدائمة للبرلمان- على أن العملية كانت تستهدف منزلا يتواجد فيه عناصر من الشباب و"لم يكن هدفها أحمد داعي ومنزله".

ولفت إلى أنهم ينتظرون نتائج لجنة التحقيق التي كلفت ببحث الواقعة وتحديد الجهة المسؤولة عن هذا الأمر وبعدها سيتم "منح تعويضات للمتضررين بالعملية".

حسن حاد: العملية غير عادلة
وتستهدف منطقة بعينها (الجزيرة)

منطقة معينة
ومن جهته يرى رئيس مجلس عشائر هويه محمد حسن حاد أن البرلمان لم يوافق على عملية نزع السلاح التي تقوم بها الحكومة وقوات الاتحاد الأفريقي، ووصف العملية بغير العادلة لأنها لم "تكن شاملة" وأنها تستهدف "منطقة معينة" -في إشارة إلى مقديشو- دون غيرها من المناطق.

وفي حديث للجزيرة نت أكد حاد أن أية عملية نزح سلاح ستكون "مقبولة" في حال توفر شرطان أولهما أن تتمكن الحكومة من السيطرة على كل المناطق الصومالية وإخضاعها لإمرتها، وثانيهما أن تسبق عملية نزع السلاح عملية للمصالحة بين القبائل المتقاتلة منذ أكثر من عشرين سنة لتضع سلاحها، وفق تصوره.

أما النائب طاهر أمين جيسو فيعتقد أن وجود السلاح بأيدي أشخاص أو مليشيا ليست من القوات الحكومية أمر "لا يخدم" الجهود الرامية لتثبيت الأمن بالعاصمة، ويساهم في الهجمات "الإرهابية والتخريبية الهادفة لزعزعة الاستقرار في مقديشو".

وقال -للجزيرة نت- إن نزع السلاح من المليشيات بات "ضرورة ملحة"، مشيرا إلى ضرورة أن تكون العملية وفق قانون حيازة الأسلحة الذي كان معمولا به في ظل الحكومات السابقة.

وأوضح أن القانون السابق كان يقوم على استدعاء الشخص عبر مذكرة لتسليم سلاحه ورفع دعوى قضائية ضده، وفي حال رفض تسليم سلاحه وحتمية استخدام القوة يجب على أجهزة الأمن أن تنفذ عمليتها بتأن وأن تتجنب وقوع خسائر بشرية.

المصدر : الجزيرة