محل صغير حوله التشرد والقهر والفقر لغرفة نوم ومطبخ وحمام وصالة للعب الصغار. لكن عائلة عليوة التي تعيش هذه المحنة أفضل حالا من أسر كثيرة بغزة دمر الاحتلال منازلها وما تزال تقضي لياليها بالعراء وتقيم بين الأزقة وعلى أرصفة الشوارع.

محمد عمران-غزة

يختصر مشهد عائلة الفلسطيني شاهر عليوة (47 عاماً) مع أبنائه الثمانية، وهم يقضون ليلهم ونهارهم في محل صغير غرب مدينة غزة، جزءاً من معاناة أصحاب البيوت المدمرة خلال العدوان الإسرائيلي على القطاع.

فالعائلة التي هامت على وجهها ساعات طويلة بعد خروجها من منزلها تحت القصف الإسرائيلي في أول أيام الحرب البرية، وجدت بين أهل الخير من يأويها في مكان لم تكن لتقبل المكوث فيه بالأوضاع الاعتيادية.

لكن ظروف الحرب جعلت من هذا المكان أمنية لا تتحقق للكثير من النازحين. وتتحدث ربة المنزل والدموع تنهمر من عينيها عن معاناتها الكبيرة في تدبير شؤون حياتها اليومية، في ظل غياب أدنى مقومات الحياة.

هذه المعاناة تتجاوز الأكل والشرب واللبس إلى تحويل المحل الصغير إلى غرفة نوم ومطبخ وحمام ومكان للعب الصغار.

شكاوى وآلام
الأم التي تشتكي من سوء تهوية ونظافة المكان وعدم قدرتها على توفير الماء لاستحمام أبنائها، تذكر أن ثلاثة منهم لا يتوقفون عن حك جلودهم، ويشكون من آلام في بطونهم أحياناً أخرى.

وتقول للجزيرة نت إنها لا تستطيع وصف معاناة عائلتها المتواصلة منذ فرارها من حي الشعف شرق غزة، وحتى استقرارها مؤقتاً بهذا المحل.

لكن صورة منزلها المدمر لم تغادر مخيلتها، مثلما يتملكها الهم والحزن لما ينتظر العائلة من رحلة تشريد لا تعلم متى تنتهي.

العائلة تعيش ظروفا بدائية تشكل خطرا على صحة أطفالها (الجزيرة)

ويشارك رب الأسرة -العاطل عن العمل منذ نحو عامين- زوجته القلق حول المصير المجهول لعائلتهما، ويبدي تخوفه من تأثر أطفاله نفسيا.

ويشير إلى أعراض نفسية بدأت تظهر على الأطفال حيث بات بعضهم أكثر التصاقاً بوالديه، ويتجنًب الاختلاط بأشقائه ومنْ هم في أعمارهم بالحي.

هواجس المستقبل
مع ذلك، فإن شاهر لا يعرف إلى متى يمكن لأصحاب المحل الذي تمكث فيه عائلته تحمل بقائه بداخله إذا ما استمر الوضع الراهن عدة أشهر، بينما يبدي خشيته من عدم قدرته على توفير أقل القليل من الطعام لأبنائه.

ويقول للجزيرة نت إن الجمعيات الخيرية التي يحصل منها على بعض المساعدات لا يمكنها الاستمرار في مساعدته فترة أطول، لأنها توجه خدماتها لآلاف الأسر النازحة.

وناشد شاهر الخيرين مساعدته وغيره من النازحين إلى حين تدبير حياتهم وعودتهم إلى أعمالهم عندما تضع الحرب أوزارها.

ورغم افتقار المحل الصغير لأبسط الاحتياجات الإنسانية، فإن عائلة عليوة تعتبر أن حظها أفضل بكثير من آلاف الأسر الأخرى التي لجأت إلى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

وما تزال بعض العائلات تعيش في الأزقة والشوارع الفرعية لا يحجبها عن عيون المارة سوى ستائر من أقمشة بالية.

المصدر : الجزيرة