نصب الحوثيون خيامهم على أبواب صنعاء فيما بدا أنه مسعى لاستغلال الوضع السياسي المضطرب للانقضاض على العاصمة اليمينة، وذلك بعد أن طالب زعيمهم بإقالة الحكومة وإلغاء رفع الدعم عن المحروقات بموعد أقصاه الجمعة. بينما لجأ رئيس البلاد لطلب مساعدة القبائل.

مأرب الورد-صنعاء

تبدو جماعة الحوثيين عازمة على المضي نحو مواجهة -غير معروفة النتائج- مع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، بعد تمسكها بإسقاط الحكومة وإلغاء رفع الدعم عن المحروقات، في موعد أقصاه يوم الجمعة المقبل.

وشارك آلاف المتظاهرين -أمس الاثنين- في مسيرة دعا لها زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في كلمة متلفزة الأحد الماضي.

وأكد الحوثي في كلمته تمسكه بإسقاط الحكومة وإلغاء رفع الدعم عن المحروقات الذي أقر مؤخرا، وحذر من خيارات "مزعجة" حال عدم الاستجابة لمطالبه.

وقال أحمد الدرة -أحد المشاركين في المسيرة- إن مطالبهم "واضحة" وتتمثل في إلغاء رفع الدعم عن المحروقات وإسقاط الحكومة، واصفا مشاركة جماعة الحوثي في الحكومة -حال حدوثها- بأنها "انتحار سياسي".

إنذار أخير

العماد: المسيرات والاعتصامات التي بدأت إنذار أخير للحكومة (الجزيرة)

وفيما اعتبره البعض تكرارا لما حدث في محافظة عمران التي سيطر عليها الحوثيون مطلع يوليو/تموز الماضي، بدأ أنصار الجماعة وضع خيام حول العاصمة صنعاء بالأسلوب نفسه الذي اتبعوه في محاصرة محافظة عمران من عدة جهات قبل سيطرتهم عليها.

واعتبر عضو المجلس السياسي للجماعة علي العماد المسيرات والاعتصامات التي بدأت على مداخل صنعاء بمثابة "إنذار أخير" قبل انتهاء مهلة الجمعة لتحقيق مطالبهم.

ورغم تأكيده على سلمية تحركاتهم، فإنه شدد على أنهم "لن يقفوا مكتوفي الأيدي" إزاء أي اعتداء يقع على المتظاهرين من قبل قوات الأمن.

وبدوره قرر الرئيس اليمني استنفار مشايخ قبائل صنعاء -الذين اجتمع بهم في اليوم نفسه- وأبلغهم بأنه يعتبرهم "الطوق الأمني للعاصمة"، مذكرا إياهم  بدورهم في "إفشال حصار الملكيين لصنعاء أواخر الستينيات".

وفيما اعتبر رسالة للحوثيين المتهمين بالسعي لإعادة الحكم الملكي الذي كان قائما شمال اليمن حتى ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962، أكد هادي أن "الثوابت الوطنية" وفي مقدمتها النظام الجمهوري "خطوط حمراء لا يمكن تجاوزها".

ولم تتمكن الجزيرة نت من الحصول على أي تعليق من مسؤولي الحكومة أو مستشاري الرئيس على تصعيد الحوثيين.

ومن جانبها، آثرت الأحزاب المشاركة في الحكومة -سواءً أحزاب اللقاء المشترك أو المؤتمر الشعبي العام- الصمت، ولم تتخذ موقفا حيال تصعيد الحوثيين.

متظاهرون حوثيون بصنعاء (الجزيرة)

ابتزاز
أما المتحدث باسم اللجنة التنظيمية للثورة، محمد الصبري، فاتهم جماعة الحوثي باستغلال "ضعف الدولة" للانقضاض على مكتسبات الثورة والجمهورية ومخرجات الحوار، وتنفيذ أجندة خاصة على حساب أجندة الثورة، وفق تعبيره.

واعتبر الصبري -في حديث للجزيرة- أن تحركات الحوثيين تهدد الأمن القومي للبلاد، مستغربا "صمت الرئيس والحكومة" تجاههم.

وفي السياق ذاته، وصف الناشط في الحراك الجنوبي أنيس منصور سلوك الحوثيين بأنه "ابتزاز للدولة من أجل الحصول على حصة في الحكومة"، وناشد الدولة التعامل معهم "بحزم" بعد فشل لغة الحوار ولجان الوساطات.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي مصطفى راجح أن زعيم جماعة الحوثي "حدد هدفه" بإسقاط الحكومة، ووضع سقفا زمنيا لذلك لكي "يفرض نفسه كقوة بصنعاء".

وأشار إلى أن المشكلة تكمن في السلطة الانتقالية التي "خلقت فرصا" للحوثي -كان آخرها رفع الدعم عن المحروقات- ومكنته من استغلالها، إضافة "لسكوتها على بؤر الاحتراب من عمران إلى الجوف".

وعن توقعاته للسيناريوهات المحتملة، قال راجح "يصعب التنبؤ بما سيحدث لكن المسألة أصبحت حاسمة وفاصلة ولم يعد مجديا أن يرسل الرئيس لجان الوساطة"، مؤكدا أنه لا أحد يعلم إن كان الحوثي قد تجاوز الحدود المرسومة له أم لا؟

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة قد بدأت نهاية يوليو/تموز الماضي تطبيق قرار ينص على زيادة أسعار الوقود بحيث يصل سعر صفيحة البنزين (20 لترا) إلى أربعة آلاف ريال يمني، بدلا من 2500 ريال في السابق، فيما ارتفع سعر صفيحة الديزل من ألفي ريال إلى 3900 ريال، (الدولار يساوي 215 ريالا تقريبا).

المصدر : الجزيرة