رغم تباين مواقف الباكستانيين المعتصمين مع زعيم حركة "الإنصاف" عمران خان وزعيم حزب "الحركة الشعبية" طاهر قادري، إزاء دعوة الأول للعصيان المدني وفتوى الثاني بوجوب الاعتصام، فإن كلا الفريقين ما زال يدعم زعيمه ويرحب بأي تصعيد في مواجهة الحكومة الباكستانية.

هيثم ناصر-إسلام آباد

تتردد في ساحات إسلام آباد أصداء دعوة وفتوى، بينما تجري الاستعدادات لعقد جلسة برلمان شعبي اليوم الثلاثاء، فزعيم حزب حركة الإنصاف الباكستاني عمران خان دعا الباكستانيين للعصيان المدني، أما زعيم حزب "تحريك عوامي" طاهر قادري فأفتى بوجوب الانضمام للاعتصام، وذلك بعد أسبوع من تحرك أنصار الرجلين ضد الحكومة.

يأتي هذا بعد تهديد عمران خان باستقالة حزبه من البرلمان الفدرالي وبرلمانات ثلاثة أقاليم. وقد أحدث هذا التهديد بالاستقالة إرباكا لبعض أنصار خان، لأنه كما يقول الطالب الجامعي محمد خان للجزيرة نت "يصعد من مطالبه بشكل سريع ودون دراسة ويفسد الاعتصام بإعلانه أجندة جديدة في كل كلمة يلقيها".

محمد خان: عمران خان يصعد مطالبه
بشكل سريع وغير مدروس (الجزيرة)

تخوف
ويوضح محمد خان أنه انطلق مع عمران خان الخميس الماضي في مسيرة من لاهور، وذلك بهدف "الاحتجاج على تزوير جزء من نتائج الانتخابات التي أجريت العام الماضي"، مستدركا بالقول "لكن بعد وصولنا إسلام آباد طالب عمران باستقالة رئيس الوزراء، ثم دعا لدخول منطقة المجمع الحكومي المحاطة بتعزيزات أمنية، ثم دعا للعصيان المدني، والآن يهدد بالاستقالة من البرلمان".

وأعرب الطالب الجامعي عن خشيته من أن يضيع كل هذا الجهد هباء بسبب "تعدد الأهداف وعدم وضوح الرؤية"، لكنه يؤكد أنه سيستمر في المشاركة لأنه "يحب عمران خان".

أما راجا عتيق -عامل بناء من أنصار عمران خان- فيرى أن الطرق التقليدية في التظاهر "لم تجد نفعا في تاريخ باكستان"، مضيفا أن الحكومات "تهمل رأي الشعب والمعارضة، وكلما انتهت فترة حكومة فاسدة بدأت فترة حكومة فاسدة جديدة".

وقال عتيق للجزيرة نت إن باكستان بحاجة لـ"تغيير جذري"، وتساءل "لماذا لا نجرب طرق جديدة كالعصيان المدني أو الاعتصامات المفتوحة؟"

ستار: لو أعلن قادري خطوات واضحة للثورة لوافقنا عليها
 (الجزيرة نت)

تباين
من جهته، دعا طاهر قادري -الذي يعتصم مع أنصاره قرب اعتصام عمران خان- لعقد برلمان شعبي مساء الثلاثاء بميدان الاعتصام "لاتخاذ قرار بشأن الخطوات القادمة تجاه الحكومة"، وأفتى قادري بأن الحضور لجلسة هذا البرلمان "واجب ديني يحرّم التخلف عنه".

ولا يؤمل بعض أنصار قادري كثيرا على هذه الخطوة التي "لن تعطي سوى مزيد من الوقت للحكومة"، وفق محمد ستار -معلم- الذي يقول إن قادري كان عليه إعلان خطته بوضوح، "فنحن نؤيده ولو أعلن خطوات عملية لتحريك هذه الثورة لكنا وافقنا عليها"، لافتا إلى أن انتظار مزيد من المشاركين للتشاور معهم مجرد "إضاعة للوقت".

وتعزو الطالبة الجامعية -المناصرة لقادري- أروشا أحمد فشل محاولة الثورة التي قادها قادري قبل عامين لما سمته "خداع الحكومة لقادري والمعتصمين" ووعودها الكاذبة.

وتابعت حديثها للجزيرة نت "هذه المرة نحن مستعدون للاعتصام حتى تحقق مطالبنا"، وقالت إن قادري "يعلِّم الشعب الباكستاني الديمقراطية من خلال البرلمان الشعبي ولا يوجد أفضل من هذا الوقت والمكان الذي يستقطب اهتمام الإعلام المحلي والدولي لإعطاء هذا الدرس".

من جهتها، رفضت أغلبية الأحزاب السياسية في البرلمان الفدرالي وأقاليم بلوشستان والسند والبنجاب فكرتي البرلمان الشعبي والعصيان المدني، كما اعتبر وزير الداخلية الفدرالي شودري نيسار علي خان الدعوة للعصيان المدني "خطوة ضد الدولة لا ضد الحكومة أو الحزب الحاكم".

ودعا الأحزاب والمعتصمين للالتزام بمطالب قانونية يمكن مناقشتها مع لجنة الحوار التي أعلنت الحكومة تشكيلها.

المصدر : الجزيرة