البشمركة أجنحة عسكرية تم تأسيسها لتكون جيشا لدولة يسعى الأكراد لإقامتها في مناطقهم بالعراق وسوريا وتركيا وإيران. وشنت البشمركة حرب عصابات ضد حكومات بغداد منذ عام 1961 وأيدت الغزو الأميركي للعراق عام 2003 وتخوض حاليا حربا ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

البشمركة جماعات مسلحة كردية تعني "الفدائيين". تأسست في العراق أوائل القرن العشرين، وشنت حرب عصابات ضد الحكومات المركزية المتعاقبة في بغداد.

وساندت البشمركة القوات الأميركية والبريطانية خلال غزوها للعراق عام 2003، وأصبحت نواة لجيش إقليم كردستان العراق.

النشأة والتأسيس
تأسست البشمركة بداية عشرينيات القرن العشرين كمجموعات مقاتلة، وسعت في مرحلة انهيار الخلافة العثمانية إلى فرض سيطرتها على أراض يقيم فيها أتراك بالعراق وإيران.

وشاع استخدام اسم البشمركة بعد أن أطلقه السياسي والمثقف الكردي العراقي إبراهيم أحمد على الجناح العسكري للحزب الديمقراطي الكردي الذي شارك بتأسيسه.

وتحول المصطلح في فترات تالية لمرادف للأجنحة العسكرية للأحزاب والحركات السياسية الكردية بالعراق وسوريا وإيران وتركيا.

الفكر والأيديولوجيا
ترتبط التوجهات الفكرية والأيديولوجية للبشمركة بالأحزاب والحركات التي تنتمي إليها، وتتراوح الأطر الفكرية لهذه الجماعات الكردية بين القومية واليسارية والإسلامية. وتمثل فكرة إقامة دولة مستقلة للأكراد الخيط الناظم بين كل هذه الأطر الأيديولوجية.

المسار السياسي
في خريف 1961، بدأت المواجهات بين البشمركة والحكومة العراقية بإعلان زعيم الحزب الديمقراطي الكردي الملا مصطفي البارزاني تمرده على بغداد، وإطلاقه حرب عصابات ضدها.

وفي مارس/آذار 1970، جرى الإعلان عن انتهاء المواجهات بين العراق ومقاتلي البشمركة بتوقيع البارزاني، وصدام حسين نائب رئيس مجلس قيادة الثورة العراقية، على اتفاقية سمحت للأكراد بمنطقة حكم ذاتي بثلاث محافظات في الشمال هي السليمانية وأربيل ودهوك، كما منحتهم حق المشاركة بالحكومة العراقية.

ودخل اتفاق صدام والبارزاني حيز التطبيق عام 1975 بعد خضوع الأكراد للحكومة العراقية نتيجة تخلي شاه إيران محمد رضا بهلوي عنهم، وتوقيعه اتفاقية الجزائر مع صدام.

وأفرز هذا الواقع تأسيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني قوات بشمركة جديدة بقيادته.

دعمت البشمركة إيران خلال حربها مع العراق بين عامي 1980 و1988، وبعد تأسيس منطقة الحظر الجوي عقب حرب الخليج الثانية عام 1991 سيطرت البشمركة على كامل المناطق الكردية في العراق.

شهد عقد تسعينيات القرن العشرين مواجهات دموية بين بشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني ونظيرتها التابعة لحزب الاتحاد الوطني الكردستاني.

وأنهت اتفاقية واشنطن عام 1998 هذه المواجهات بمصالحة زعيمي الحزبين مسعود البارزاني وجلال الطالباني.

وبعد أحداث 11 سبتمبر/ أيلول 2001 خاض مقاتلو البشمركة مع قوات خاصة أميركية معارك ضد جماعة أنصار الإسلام في شمالي العراق.

وساندت البشمركة قوات الغزو الأميركي البريطاني للعراق في مارس/ آذار 2003. وتولت بعد سقوط صدام مسؤولية الأمن الكاملة بالمناطق الكردية. وشاركت الجيش الأميركي في معظم عملياته داخل العراق، وأعلنت في أغسطس/ آب 2003 اعتقالها طه ياسين رمضان نائب صدام.

وتحولت البشمركة لنواة جيش إقليم كردستان العراق بعد تأسيسه عام 2005. وسمح لها دستور الإقليم الجديد بالقيام بعمليات في الأراضي العراقية، في حين منع وجود أي جندي عراقي بأراضي الإقليم الكردي إلا بإذن من حكومته.

وتتراوح تقديرات عدد عناصر البشمركة بين 150 ألفا  وثلاثمائة ألف.

وفي يونيو/حزيران 2014، أمّنت قوات البشمركة أراضي كركوك وشمالي الموصل بمواجهة زحف تنظيم الدولة الإسلامية بعد انهيار القوات العراقية في مناطق بشمال وغرب البلاد.

وفي أغسطس/ آب 2014، باشر مستشارون عسكريون أميركيون دعم قوات البشمركة والجيش العراقي لإنقاذ آلاف الإيزيديين الفارين من تنظيم الدولة الإسلامية.

وبدأ الطيران الأميركي توجيه ضربات لتنظيم الدولة بعد اقترابه من أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، بينما تخوض البشمركة حربا ضد التنظيم الذي يسيطر على عدة مناطق بشمال وغرب العراق.

المصدر : الجزيرة