مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية التونسية، تصر أحزاب سياسية على إلغاء ما سمتها الشروط "التعجيزية" للترشح، وتهدد بمقاطعة الانتخابات والطعن عليها، فيما تؤكد اللجنة أنها التزمت بقانون الانتخابات الذي شاركت في وضعه كل الأحزاب، ويؤيدها في ذلك مراقبون.

خميس بن بريك-تونس

تشهد الساحة السياسية التونسية حالة جدل بسبب اتهام بعض الأحزاب الصغيرة هيئة الانتخابات بوضع شروط تعجيزية للترشح، في حين تؤكد الهيئة أنها طبقت ما جاء في قانون الانتخابات.

وشكل 37 حزبا صغيرا جبهة "تصحيح المسار الانتخابي" للمطالبة بإلغاء بعض شروط الترشح للانتخابات التشريعية والرئاسية، مهددين بمقاطعة الانتخابات ومقاضاة هيئة الانتخابات والطعن على قانون الانتخابات.

ويقول مراقبون إن هذه الأحزاب الـ37 الصغيرة لا تتمع بثقل سياسي.

الزيتوني: الهيئة وضعت شروطا تعجيزية وقانون الرئاسيات تم تفصيله بالمقاس (الجزيرة)

شروط تعجيزية
وفي المقابل يصر منسق الجبهة عبد القادر الزيتوني على أن هيئة الانتخابات وضعت شروطا "إقصائية تهضم الحقوق السياسية والمدنية للأحزاب الصغيرة في الترشح"، متهما إياها بتجاوز صلاحياتها.

وعن طبيعة المواد التي تصفها الجبهة بالـ"تعجيزية" يقول الزيتونيي -في حديث للجزيرة نت- إن هيئة الانتخابات اشترطت الاستظهار بشهادة تسمى في تونس بطاقة عدد 3 تثبت خلو ملفات مرشحي الأحزاب للتشريعية من العقوبات الجزائية.

وتابع "رغم إلغاء هذا الشرط إلا أن هيئة الانتخابات أبقت على شروط مجحفة أخرى كإجبار الأحزاب التي لم تتحصل على 3% من الأصوات في الانتخابات السابقة إثبات إرجاعها التمويل الحكومي لخزينة الدولة لقبول ملفات ترشحها".

وأوضح منسق الجبهة أن الهيئة اشترطت على الأحزاب "تقديم وثائق تثبت تسوية وضعيتها المالية أمام جهاز الرقابة المالية للدولة"، مؤكدا أنّ استخراج هذه الوثائق يستغرق وقتا "لا يسمح بتقديم ملف الترشح خلال الفترة المتبقية على إغلاق باب قبول طلبات الترشح".

ومن المقرر فتح باب الترشح للانتخابات التشريعية في 22 أغسطس/آب الجاري، وسيتم غلقه في 29 من الشهر نفسه.

وتطالب جبهة "تصحيح المسار الانتخابي" بتمديد موعد قبول أوراق الترشح حتى نهاية سبتمبر/أيلول المقبل لمنح الأحزاب وقتا لتحضير ملفاتها.

بلحسن: الهيئة ليست جهة مشرعة
ولم تصدر شروطا جديدة (الجزيرة)

اتهامات
وعن شروط الترشح للانتخابات الرئاسية يقول الزيتوني إنها "صيغت على المقاس" داخل المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، واتهم هيئة الانتخابات بوضع شروط "تعجيزية" للتضييق" على الأحزاب الصغيرة والمستقلين.

ويشترط قانون الانتخابات حصول المرشحين للرئاسة على تزكية عشرة نواب أو عشرة آلاف ناخب موزعين على الأقل على عشر دوائر انتخابية على ألا يقل عددهم عن خمسمائة ناخب بكل دائرة منها، إضافة لتقديم ضمان مالي قدره عشرة آلاف دينار (نحو ستة آلاف دولار).

ويتساءل الزيتوني "أليست هذه شروط تعجيزية ومؤامرة حاكتها كتل المجلس التأسيسي لإقصاء الأحزاب الصغيرة والمستقلين من الانتخابات والاستفراد بالحكم؟".

وفي رده على هذه التهم يقول عضو هيئة الانتخابات أنور بلحسن للجزيرة نت إنّ الهيئة "ليست جهة مشرعة ولم تصدر أي شروط جديدة"، مؤكدا أنها استخدمت صلاحياتها الترتيبية لتبسيط وتوضيح ما جاء بأحكام قانون الانتخابات المصادق عليه قبل نحو أربعة أشهر.

نفي
وأضاف أن الهيئة "اشترطت على المرشحين" تقديم ما يثبت خلو ملفاتهم من سوابق قضائية بناء على ما جاء بقانون الانتخابات الذي نص على ألا يكون المرشح مشمولا بأي عقوبات جزائية "ثم أعلنت إلغاء هذا الشرط".

وفيما يتعلق ببقية الشروط يقول عضو الهيئة إنها شروط "توافقية" أصدرها المجلس التأسيسي في قانون الانتخابات منذ مايو/آيار الماضي و"لا دخل للهيئة فيها".

ويؤكد الخبير القانوني قيس سعيد أن هيئة الانتخابات "لم تضف" أي شروط جديدة لقانون الانتخابات، قائلا إن "القضية لا تتعلق بشروط جديدة بقدر ما تتعلق ببيان الأحكام الواردة في بعض فصول قانون الانتخابات".

وتساءل "لماذا لم تحرّك الأحزاب الصغيرة ساكنا خلال مناقشة قانون الانتخابات داخل المجلس التأسيسي وخلال جلسات الحوار الوطني للاعتراض على تلك الشروط؟".

وقال إنه من المنطقي أن يفرض قانون الانتخابات بعض الشروط للترشح للانتخابات مثل التزكية والضمان المالي "وهو إجراء معمول به في عدة دول لتجنب الترشحات غير الجدية".

بيد أنه اعتبر أن شرط الحصول على تزكية من عشرة آلاف ناخب "قد يفتح الباب إلى شراء ذمم بعض الناخبين من قبل أصحاب رؤوس الأموال".

وتجدر الإشارة إلى أن الانتخابات التشريعية ستجرى في 26 أكتوبر/تشرين الأول المقبل وتليها الانتخابات الرئاسية في 23 نوفمر/تشرين الثاني المقبل.

المصدر : الجزيرة