تصاعد الاحتجاجات بفيرغسون الأميركية
آخر تحديث: 2014/8/18 الساعة 19:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/18 الساعة 19:54 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/23 هـ

تصاعد الاحتجاجات بفيرغسون الأميركية

أعمال النهب تصاعدت في فيرغسون رغم قرار حاكم ولاية ميزوري فرض حظر التجول (رويترز)
أعمال النهب تصاعدت في فيرغسون رغم قرار حاكم ولاية ميزوري فرض حظر التجول (رويترز)

طارق عبد الواحد-ديترويت

تتجه وتيرة الاضطرابات العرقية في مدينة فيرغسون بولاية ميزوري الأميركية للتصاعد، بعد أن كشف تقرير التشريح الأولي في حادثة مقتل الشاب الأسود مايكل براون الذي قضى برصاص شرطي أبيض يدعى دارين ويلسون، عن تعرضه لست رصاصات، واحدة منها في الرأس.
 
ويأتي هذا التقرير -الذي نشر أمس الأحد- بعد يوم واحد من إعلان حاكم الولاية جاي نيكسون حالة الطوارئ وحظر التجول من منتصف الليل وحتى الخامسة صباحا لوقف أعمال النهب في مقاطعة سانت لويس، التي وصفتها وسائل الإعلام الأميركية بـ"منطقة حرب".
 
وسجلت تقارير رسمية وإعلامية بعض الانتهاكات لحظر التجول، بينما استمر آلاف المتظاهرين بالمطالبة بما أسموه "تحقيق العدالة"، و"كشف ملابسات الجريمة".

وندد المتظاهرون بما سموها "عنصرية" رجال الشرطة في مدينة فيرغسون البالغ عددهم 53 شرطيا، من بينهم 48 شرطيا أبيض.
فيرغسون لا تزال تعيش على صفيح ساخن رغم إعلان حظر التجول (أسوشيتد برس)

صفيح ساخن
وفي أول رد فعل رسمي على نتائج التشريح الذي أجراه طبيب متمرس بطلب من عائلة القتيل التي شككت بتقرير التشريح الرسمي، أعلن وزير العدل الأميركي إريك هولدر عن نية وزارته إجراء تشريح إضافي للوقوف على ما سماها "الظروف غير الاعتيادية لهذه القضية".

لكن سيل الأخبار المتدفق على مدار الساعة يوحي بأن المدينة ما تزال تعيش على صفيح ساخن، رغم جميع الاحتياطات الأمنية والخطط الحكومية.

حيث تبذل السلطات هناك أقصى الجهود لسحب فتيل الغضب المجتمعي، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن حادثة مقتل براون -بحسب متابعين- ليست أكثر من محفز للاحتجاجات الساخطة، وأعمال الشغب تعود جذورها إلى عقود من التراكمات الناتجة عن غياب العدالة والتباين بين الأوضاع المادية والمعيشية بين السود والبيض.

وعلى مدى الأيام الماضية، تحولت فيرغسون، التي لا يزيد سكانها على 21 ألف نسمة، إلى عاصمة للجدل الحقوقي والمدني على امتداد الولايات المتحدة.

كما باتت موضوعا متجددا للنقاش حول العنصرية وسلوكيات رجال الشرطة الذين يتهمون بأنهم متحاملون على الأميركيين من أصل أفريقي، والتي تمثلت بالتلكؤ عن كشف هوية الشرطي القاتل والتكتم على نتائج تشريح الجثة.

ثقافة عنصرية
وفيما ترى السلطات الرسمية أن حادثة مقتل براون "حالة فردية"، يجهد ناشطون ومتصفحون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في إدراجها ضمن سياق ثقافة عنصرية تكرس التمييز ضد السود.

ويستشهد هؤلاء بحالات مماثلة قضى فيها أشخاص سود، أو جرى التنكيل بهم من قبل أشخاص بيض.

وشهد موقعا فيسبوك وتويتر إنشاء عشرات الحسابات للتضامن مع الشاب المغدور وعائلته، بينما أطلق آخرون صفحات للتضامن مع الشرطي القاتل دارين ويلسون، ذهبت إحداها حد الدعوة للتظاهر تعبيرا عن دعمه.

وطرحت إحدى الصفحات على "فيسبوك" سؤالا يقول "لماذا تجد أميركا صعوبة في مناقشة العنصرية؟".

وأجابت متصفحة تدعى لوري هاول بالقول "لأن من السهل أن نتظاهر بأننا في ربوع الحرية، نحن مفلسون فكريا، ورفاهيتنا تعتمد على استغلال الضعفاء، إنها العاصفة الأمثل ليوم الباستيل (في إشارة إلى الثورة الفرنسية) كما كان الحال دوما، لكن الأميركيين يكرهون التاريخ، ولا يريدون رؤيته أبدا وهو يعود".

ناشطون أطلقوا وسما يتهكم على الصورة النمطية للسود في أميركا (الجزيرة نت)

صورة نمطية
وفي نوع من الاعتراض على التغطية الإعلامية لحادثة مقتل براون، انتشر على نطاق واسع وسم (هاشتاغ) على موقعي تويتر وفيسبوك باسم "إذا رموني أرضا بالرصاص فأي صورة من صوري ستنشرها وسائل الإعلام؟".

وقد رفع المتابعون صورا شخصية لهم تعزز بطريقة تهكمية الصورة النمطية للشباب السود بوصفهم مشبوهين وخطرين.

كما رفعت على موقع "يوتيوب" أغنية للمغني الأسود جاي كول بعنوان "كن حرا"، استقطبت خمسين ألف مشاهد.

وتقول الأغنية في أحد مقاطعها "أخبرني لماذا في كل مرة أحاول أن أنحو جانبا، أرى الزنجي الحبيب يموت، ليكن بعلمك.. ليس هنالك بندقية بإمكانها قتل روحي، كل ما نود أن نفعله هو أن
نتحرر من السلاسل".

وتجدر الإشارة إلى أن ما تشهده مدينة فيرغسون من حالات نهب وشغب على هامش المظاهرات الحقوقية، ليس حالة نادرة أو معزولة في التاريخ الأميركي، فقد شهدت مدن عديدة من قبل مثل ديترويت ونيويورك وشيكاغو ولوس أنجلوس حالات مماثلة.

وتتقاسم هذه المدن تاريخا مشتركا من العزل السكاني، وتكريس اللامساواة، وقمع رجال الشرطة، وهو ما أفضى في الحالات جميعها إلى حركات احتجاجية، تخللتها أعمال نهب وتخريب على نطاق واسع، تركت آثارا لا تمحى في تواريخ تلك المدن.

المصدر : الجزيرة

التعليقات