يعاني قطاع الطاقة الكهربائية في غزة من عجز يصل إلى 70% نتيجة استهداف الآلة العسكرية الإسرائيلية لشبكات الطاقة الكهربائية في العدوان الذي تشنه على القطاع والذي أوقع حتى الآن حوالي ألفي شهيد بينهم خمسمائة طفل بالإضافة إلى عشرة آلاف جريح.

أحمد عبد العال-غزة

لا تزال معاناة آلاف المواطنين والقطاعات المختلفة في غزة مستمرة جراء استمرار انقطاع الكهرباء والمياه عن مناطق واسعة في القطاع، بسبب قصف قوات الاحتلال محطة توليد الكهرباء وانقطاع خطوط التغذية القادمة من إسرائيل. 

عبد الرحمن عامر -الذي يسكن الطابق السابع في عمارة سكنية تعرضت للقصف أكثر من مرة، وسط مخيم النصيرات- يضطر يومياً لصعود الدرج حاملاً عبوتي مياه إحداهما للشرب والأخرى للاستخدام المنزلي، مكرراً ذلك عدة مرات يومياً، حيث إن رفع المياه للأدوار العليا بحاجة لتشغيل مضخة مياه تدفعها للأعلى، وهذه المضخة بحاجة للكهرباء التي استمرت في الانقطاع لمدة ثلاثة أسابيع. 

ويقول للجزيرة نت "مع دخول التهدئة حيز التنفيذ بدأنا بالتغلب على هذه المشاكل، إلا أن الكهرباء تستمر في الانقطاع حيث تأتي ساعات قليلة فقط يومياً تمكننا من ضخ المياه التي تكفينا لبعض الوقت".

ولم يختلف حال هؤلاء المواطنين عن حال مواطني بلدة خزاعة شرق خان يونس بأكملها فهي ورغم مرور أيام على دخول التهدئة حيز التنفيذ لا تزال تعاني من استمرار انقطاع الكهرباء والمياه منذ بدء العدوان على البلدة. 

الغزيون يتجشمون يوميا عناء نقل المياه يدويا لمنازلهم بسبب قصف الاحتلال الآبار (الجزيرة)

عصب الحياة
ويقول محمد النجار للجزيرة نت إنهم يفتقدون المياه التي تعد عصب الحياة، فعدد كبير من الآبار تم تجريفها، ولا يوجد شبكات مياه أو كهرباء أو حتى اتصالات، جراء العدوان الإسرائيلي والتجريف والقصف الذي تعرضت له البلدة، مما يفاقم المعاناة ببلدتهم أضعاف المناطق الأخرى. 

ويضيف "نضطر للحصول على المياه عبر سيارات نقل المياه ووضعها في خزانات بسعة ألف لتر"، مشيراً أنه يجري العمل على إصلاح خطوط الضغط العالي القادمة من إسرائيل وإصلاح شبكات المياه المدمرة. 

من جانبه أكد فتحي الشيخ خليل -نائب رئيس سلطة الطاقة- أن غزة تعاني عجزاً في الكهرباء يصل إلى 70% بفعل الدمار الكبير الذي حدث لشبكة الكهرباء وتوقف محطة التوليد بعد استهدافها من قبل الاحتلال خلال العدوان، موضحاً أن المحطة بحاجة لعام كامل كي يتم إصلاحها لتعود للعمل مجدداً ولا سيما أن ما دمر بفعل القذائف الإسرائيلية هي خزانات الوقود الرئيسية التي تغذي المحطة، حيث بلغت خسائر قطاع الكهرباء من شبكات ومعدات ومخازن وغيرها بفعل العدوان الإسرائيلي نحو 35 مليون دولار. 

وقال للجزيرة نت "نسعى لحل عاجل ولو جزئياً لمشكلة الكهرباء والتي تتمثل في رفع كمية الطاقة التي تصل قطاع غزة عبر الخطوط الإسرائيلية التي تغذي القطاع والبالغ عددها عشرة خطوط (120 ميغاواتا)، يعمل منها حاليا ثمانية وبقي اثنان بحاجة إلى إصلاح، بالإضافة إلى خط الكهرباء المصري والذي يغذي مدينة رفح بكاملها وأجزاء من مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة". 

مواطن يقف أمام محطة توليد الكهرباء التي تعرضت للقذائف الإسرائيلية (الجزيرة)

تدمير وإصلاح
وأضاف أن "ساعات تزويد منازل المواطنين بالتيار الكهرباء لا تتجاوز أربع ساعات مقابل 12 ساعة من الانقطاع التام، وفي حال تم إصلاح الخطين المتبقيين من الخطوط الإسرائيلية فإن نسبة العجز ستتناقص وسيكون باستطاعة سلطة الطاقة تزويد المنازل بالتيار الكهربائي بمعدل ست ساعات مقابل 12 ساعة من الانقطاع". 

وحتى اللحظة لم يصل التيار الكهربائي إلى عدة مناطق حدودية منذ أيام طويلة نتيجة تدمير قوات الاحتلال شبكة الكهرباء بشكل شبه كامل. ونتيجة لذلك التدمير، أضحت الشبكة بحاجة لأيام من العمل لكي تتمكن طواقم شركة الكهرباء من إصلاحها. 

وأوضح أن سلطة الطاقة وبالتعاون من مهندسي محطة الكهرباء يسعون لتشغل المحطة بشكل جزئي عبر توفير خزانات للوقود تستوعب كمية سولار ليوم أو يومين، مؤكدا أنه في حال نجحت الجهود سيتمكنون من إنتاج خمسين ميغاواتا. 

ومنذ ثماني سنوات لم تتمكن شركة الكهرباء من إيصال الكهرباء بشكل مستمر يومياً، حيث يعيش القطاع وفق جدول زمني، ثماني ساعات قطع، مقابل ثماني ساعات وصول للتيار الكهربائي، وإذا ما توقف الوقود تزيد مدة القطع إلى 12 ساعة يومياً. 

المصدر : الجزيرة