يجد أبناء الضفة الغربية في انتقال أعداد من جرحى العدوان الإسرائيلي على غزة للعلاج في مستشفياتهم، فرصة للتعبير عن مدى تضامنهم مع جرحهم الواحد مع أشقائهم في قطاع غزة، حيث تكتظ غرف جرحى غزة بالزائرين المحملين بعبارات التضامن وبهدايا المحبة.

عاطف دغلس-نابلس

بينما كانت الطفلة الجريحة سامية ريحان (6 سنوات) تعد نفسها وتلملم ألعابها للعودة من نابلس إلى قطاع غزة بعد أن تعافت من جراح العدوان الإسرائيلي، كانت أنات المصابين محمود الهندي (20 عاما) وإبراهيم عبد الدائم (24 عاما) لا تزال تسمع في أروقة مشفى النجاح التعليمي في مدينة نابلس في الضفة الغربية.
 
وسامية واحدة من عشرات الجرحى الغزيين الذين يتلقون العلاج في مستشفيات الضفة الغربية والقدس، حيث جمعت بعضا من ألعابها التي حصلت عليها كهدايا من الزوار.

كان من بين الزوار الطفلتان آية ونبأ ملوح، اللتان قدمتا من مدينة قلقيلية للتضامن معها والتخفيف من آلامها، ولم تنقطعا عن زيارة صديقتهما الجديدة طوال فترة علاجها بصورة تجسدت فيها كل معاني التآخي والمؤازرة.

أما سامية، ورغم افتقادها لحنان أمها طوال أكثر من أسبوعين من العلاج بدت منزعجة بعدما علمت بقرب خروجها من المستشفى وترك صديقاتها.
نحو عشرة آلاف زائر عادوا جرحى غزة في مستشفى النجاح بنابلس (الجزيرة نت)
آهات الجرحى
تقول الطفلة الجريحة سامية إن آية ونبأ أصبحتا بالنسبة لها أختين، لأنهما  قدمتا لها أشياء كثيرة خلال فترة علاجها التي لا تخفي أنها -رغم آلامها- عاشت خلالها أياما جميلة.

ولا زالت آهات جرحى غزة تتردد في ردهات مستشفى النجاح في نابلس، كما هو حال محمود الهندي وإبراهيم عبد الدائم.

فقد أجريت لمحمود -الذي أصابته شظايا صاروخ طائرة أف 16 في مدينة خان يونس- سبع عمليات جراحية.

أما إبراهيم، فأضحى مبتور الساقين، وفقد بصره نتيجة إصابته بصاروخ استهدف مدرسة في بيت لاهيا، فاستشهد والده وشقيقه وأصيب هو وأمه وشقيقاته.

وتشير الأرقام إلى أن أكثر من عشرة آلاف زائر ومتضامن من فلسطينيين وأجانب زاروا جرحى غزة في مستشفى النجاح وحده.

وتؤكد أسيل شعّار، إحدى المتطوعات لمساعدة الجرحى للجزيرة نت، أن زيارات التضامن وتقديم العون مستمرة.

محمود الهندي يعاني من إصابة خطيرة وشبه شلل في يده (الجزيرة نت)

إصابات وتشوهات
ويقدم المستشفى خدماته الطبية للجرحى، حيث تعامل مع كل أنواع الإصابات، خاصة أن نحو 90% منها كسور في العظم وتهتكات وتشوهات.

يقول الطبيب المعالج في مستشفى النجاح حازم أبو حلاوة، إن جهدا كبيرا يبذل لتوفير الرعاية الصحية الكاملة للجرحى، ويضيف "نعمل على تأهيلهم ببرامج دعم نفسي أيضا". 

في هذا الصدد يقول مدير الإعلام في وزارة الصحة الدكتور عمر النصر إن الوزارة أرسلت عشرات الأطباء إلى غزة.

وأكد أن الوزارة سترسل نحو ثمانين شاحنة إلى غزة محملة بالأجهزة والأدوية والمطاعيم بهدف منع انتشار الأوبئة.

وقال إنهم يواجهون خطر إجراءات الاحتلال ومنعه نقل المصابين ومرافقيهم من خلال المعابر، إضافة إلى عدم توفر الأجهزة الطبية وقلة سيارات الإسعاف اللازمة لنقل الجرحى إلى خارج القطاع.

المصدر : الجزيرة