يعتقد مراقبون أن حركة 6 أبريل خطت خطوة نحو مصالحة مع التيار الإسلامي بنعيها ضحايا مجزرة رابعة، وأن الطرف الآخر عليه رد الخطوة بمثلها، فيما يرى آخرون أن الحركة تسعى لتعويض ما خسرته من تأييد، وأن بيانها مجرد دعاية إعلامية.

رمضان عبد الله-القاهرة

وسط حالة الانقسام السائدة بين القوى الإسلامية والقوى الشبابية المحسوبة على ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 أصدرت حركة 6 أبريل الشبابية بيانا نعت فيه ضحايا مجزرة رابعة العدوية، وتعهدت بملاحقة المسؤولين عنها.

واعتبر البعض البيان خطوة يمكن البناء عليها لإيجاد نقطة التقاء بين القوى الشبابية المعارضة للنظام الحالي من جهة، والتيار الإسلامي الذي دخل في مواجهة مفتوحة مع النظام من جهة أخرى، فيما اعتبره آخرون مجرد دعاية إعلامية لتعويض ما فقدته الحركة من تأييد.

وقالت الحركة في بيانها -الذي أصدرته في الذكرى الأولى لمجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة- إن ما حدث يعد "أكبر مذبحة تقوم بها سلطة ضد معارضيها في تاريخ مصر الحديث".

 وقال البيان إن المجزرة تعد "واحدة من أكبر جرائم القتل الجماعي في العالم"، وقالت إنها "ستظل وصمة عار تطارد كل من شارك فيها وغطى عليها إعلاميا وسياسيا ودينيا".

وتعهدت الحركة بملاحقة المسؤولين عن قتل المصريين في رابعة وغيرها بكافة الطرق وفي كل المحافل بما فيها المحاكم الدولية.

ويرى المحلل السياسي بشير عبد الفتاح أن الحركة تسعى من خلال البيان "لتعويض ما فقدته من آليات وتأييد في الشارع".

عبد الفتاح: الحركة لا تملك أدلة لمقاضاة المسؤولين دوليا (الجزيرة نت)

مجرد دعاية
وأكد عبد الفتاح للجزيرة نت أن الحركة "لا تستطيع مقاضاة المسؤولين دوليا لأنها لا تملك أدلة"، واصفا حديثها بأنه "مجرد دعاية إعلامية لكسب الرأي العام".

أما عضو تكتل القوي الثورية محمد عطية فقال للجزيرة نت إن حركة 6 أبريل "تتعامل مع الإخوان المسلمين وتتحالف معهم".

وذهب عطية إلى حد الإعلان عن أنه سيتم تحريك دعاوى قضائية ضد الحركة قريبا لتعاملها مع الإخوان.

وأكد عطية أن القوى الثورية مستعدة للتحالف مع أي قوى أخرى بمن فيها الإخوان "لو كان في ذلك مصلحة للوطن وللثورة".

لكنه ألقى مسؤولية ما وقع في رابعة من قتل على جماعة الإخوان المسلمين، التي قال إن اعتصامها بدأ سلميا لكنه سرعان ما تحول إلى "اعتصام مسلح"، مشيرا إلى حديث قوات الأمن عن وجود أسلحة وقناصة داخل الاعتصام.

محمد مصطفى:
متمسكون بملاحقة المسؤولين عن مجزرة رابعة، ولا وجود لأي تفاهمات بين حركة 6 أبريل وجماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن

موقف ثابت
بدوره، قال عضو المكتب السياسي لحركة 6 أبريل محمد مصطفى إن لغة البيان "ليست تصالحية، ولكنها تعبر عما تراه الحركة صوابا وتؤمن به".

وبين مصطفى للجزيرة نت أنهم سبق أن أعلنوا في الداخل والخارج "تمسكهم بملاحقة المسؤول عن مجزرة رابعة"، نافيا وجود أي تفاهمات بين الحركة وجماعة الإخوان المسلمين في الوقت الراهن.

وأردف أيضا أن "الساحة مفتوحة لكل من يريد العمل ضد التجاوزات التي يرتكبها أي نظام، ونحن سنلاحق المسؤولين عن مجزرة رابعة في الداخل حتى النهاية، وإذا فشلنا فسنلجأ إلى المحافل الدولية".

وبشأن توافر أدلة الإدانة، قال مصطفى "هناك شهود نجوا من المجزرة وما زالوا أحياء، ويمكن الاستعانة بهم، إضافة لتوثيق المذبحة من خلال ما رصده المصورون وموفدو الفضائيات".

بدوره، اعتبر منسق حركة صحفيون ضد الانقلاب أحمد عبد العزيز أن بيان حركة 6 أبريل "تأخر عن وقته".

وعزا عبد العزيز ذلك إلى أن القوى المدنية "خانها التوفيق في 3 يوليو/تموز 2013، ولم تقرأ المشهد جيدا".

وأكد عبد العزيز للجزيرة نت أن الخروج من الأزمة السياسية الحالية "لا بدّ أن يكون من الداخل، وأنه لا يمكن لأي تيار حسم الموقف بمفرده"، مشددا على ضرورة التعاون بين التيارين المدني والإسلامي من أجل استعادة الحقوق والقصاص للدماء التي أريقت.

صورة البيان المنشور على صفحة الحركة على فيسبوك (الجزيرة نت)

فرصة للتقارب
وأضاف "ربما يكون البيان فرصة للتقارب خاصة أن هناك نقاط اتفاق بين الاشتراكيين الثوريين و6 أبريل والتيارات الإسلامية على ضرورة إسقاط النظام الحالي".

وشدد على أن البيان مدعاة لنبذ الخلاف والتعامل على أساس الثوابت كحقوق الشهداء والضحايا وانتهاكات السلطة لحقوق الإنسان".

وطالب عبد العزيز التيار الإسلامي بـ"نبذ الاستعلاء، والاعتراف بالأطراف الأخرى".

وقال أيضا إن التوافق بات أمرا مهما للجميع بعد أن فقد التيار المدني جزءا من مقوماته، بينما التيار الإسلامي لديه آلياته الإعلامية وإمكاناته التي يمكن توظيفها، وفقا لتصوره.

لكنه أكد أن التيار الإسلامي "مطالب بترك الحسابات الخاصة لإنجاز تحالف ثوري يناهض الظلم والقتل ويتصدى لكل ما يهدد الثورة".

المصدر : الجزيرة