يقول سياسيون عراقيون إن المليشيات المسلحة أصبحت لاعبا رئيسيا في المعركة بين الجيش وتنظيم الدولة الإسلامية، ويعتقد كثيرون أن هذه المليشيات تتحرك بدوافع طائفية بحتة، فيما ينفي قادتها هذه الاتهامات ويقولون إنهم يتحركون بدوافع وطنية وعقائدية.

علاء يوسف-بغداد

باتت المليشيات الشيعية المسلحة واحدة من أبرز نقاط الجدل في المشهد السياسي العراقي بعد أن تصاعد دورها مؤخرا -بدعم من الحكومة- في مواجهة ثوار العشائر السنية وتنظيم الدولة الإسلامية الذي يسيطر على مدينة الموصل.

ويشهد العراق حضورا ملموسا لهذه المليشيات التي تجوب الشوارع على مرأى ومسمع من الحكومة وقوات الأمن العراقية.

فيما تشير معلومات إلى اعتماد شبه كامل من الدولة عليها لمواجهة مسلحي الدولة الإسلامية بالمناطق الساخنة، وفقا لما أكده عدد من قادة المليشيات الذين أكدوا أنهم يعملون بالتنسيق مع الحكومة التي أكدوا أنها تقوم بتسليحهم.

النجيفي: المليشيات تتحرك بدوافع طائفية (الجزيرة)

تخوف
ويشكك سياسيون بقدرة الحكومة على السيطرة على هذه المليشيات مستقبلا، لا سيما وأنها استفحلت وتنامت منذ ما تسمى "صولة الفرسان"، في إشارة إلى الحملة التي قام بها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي عام 2008 ضد مليشيا جيش المهدي بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر.

ويتهم محافظ نينوى أثيل النجيفي هذه المليشيات بأنها "متعصبة ومدفوعة بنزعة طائفية".

وأكد النجيفي للجزيرة نت أنه ليس هناك أي فائدة من هذه المليشيات التي استعانت بها الحكومة لمقاتلة مسلحي تنظيم الدولة، مضيفا أنها "قوة تتصرف بدوافع طائفية ولا يمكن الاعتماد عليها في هذه الحرب"، كما قال.

وأوضح النجيفي أن تنظيم الدولة يستغل دخول المليشيات المناطق السنية "لإقناع الناس بأنه يخوض صراعا طائفيا".

ودعا النجيفي الحكومة العراقية إلى حل هذه المليشيات "بأسرع وقت ممكن".

بالمقابل، يدافع القائد العسكري للواء أبو الفضل العباس الشيخ علاء الكعبي عن عمل هذه المليشيات التي يقول إنها "تدعم جهد الدولة في حربها ضد المسلحين"، نافيا وجود أي دوافع طائفية لها.

الكعبي: وظيفتنا تعضيد الجيش في حربه ضد مسلحي الدولة (الجزيرة)

دوافع
وقال الكعبي إن هناك عاملين ساهما بتشكيل اللواء، الأول عقائدي للدفاع عن المراقد المقدسة، والثاني وطني وهو الدفاع عن البلاد بعد سيطرة تنظيم الدولة على بعض مناطق العراق واستقراره بها، على حد وصفه.

وتابع للجزيرة نت "وظيفتنا هي تعزيز جهد الجيش العراقي في هذه الحرب، وقد شاركنا مع الجيش في عدة معارك بمناطق مختلفة ضد تنظيم الدولة الإرهابي".

ولفت إلى أن لواء أبو الفضل العباس "يمول نفسه من خلال التبرعات التي ترده من المواطنين"، نافيا أي ارتباط له بإيران.

سنترك السلاح
وأكد أنهم لا يعملون تحت إمرة المرشد الأعلى للثورة الإسلامية بإيران علي خامنئي، وإنما تحت ظل المرجعية الشيعية آية الله الشيخ قاسم الطائي.

واعتبر أن عمل اللواء "منسجم مع عمل الجيش العراقي، ويشترك معه في الغاية نفسها، وأنه سيترك السلاح وسينسحب متى طلبت الدولة ذلك". 

وذهب للقول إنه "ليس عيبا أن يتعاون اللواء مع الدولة لمواجهة المسلحين "ما دامت الغاية هي طرد هذا التنظيم من العراق وعودة المواطنين إلى مدينة الموصل وبعض المناطق الأخرى".

وكان المرجع الشيعي العراقي قاسم الطائي أعلن عن تشكيل لواء أبو الفضل العباس لحماية مرقد السيدة زينب بسوريا إبان اندلاع الثورة السورية على نظام بشار الأسد قبل أن يسحبه إلى العراق بعد سيطرة مسلحي الدولة على الموصل.

المصدر : الجزيرة