تثير الدعوة التي أطلقها رئيس حركة منهاج القرآن وحزب حركة عوامي للثورة في باكستان طاهر قادري أسئلة بشأن قدرته على قيادة تحرك لتغيير النظام السياسي، لدرجة دفعت البعض للسخرية من حزب لم يفز بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

هيثم ناصر-إسلام أباد

تثير الدعوة الأخيرة التي أطلقها رئيس حركة منهاج القرآن وحزب حركة عوامي للثورة في باكستان طاهر قادري أسئلة بشأن قدرته على قيادة تحرك لتغيير النظام السياسي في البلاد، لدرجة دفعت البعض للسخرية من حزب لم يتمكن من الفوز بمقعد واحد في الانتخابات البرلمانية الأخيرة.

وأمهل قادري الحكومة الباكستانية 48 ساعة للاستجابة لقائمة مطالب، على رأسها استقالة رئيس الوزراء نواز شريف، وشقيقه رئيس وزراء البنجاب شهباز، وتشكيل حكومة وطنية تؤسس لنظام انتخابي جديد.

مطالب قادري جاءت في خطاب ألقاه أمس السبت بعد مسيرة شارك فيها الآلاف من أنصاره في لاهور الخميس الماضي وأطلق عليها قادري اسم مسيرة "الثورة لتغيير النظام السياسي في باكستان"، دعا فيه لإنصاف الفقراء، وتحقيق المساواة بين مختلف فئات الشعب، ونهاية انفراد من سماهم "الإقطاعيين" بالحكم في البلاد.
قادري أسس حزب عوامي قاعدته من طلاب حركة منهاج القرآن (رويترز)

من المدارس للثورة
ويرى الباحث بمركز الدراسات الإستراتيجية في إسلام آباد نجم رفيق أن تحول قادري بعد ثلاثين عاما من العمل في المدارس الدينية إلى العمل السياسي يمثل نموذجا جديدا في الساحة السياسية الباكستانية.

ولفت إلى أن قادري عمل من خلال حركة منهاج القرآن على نشر التوجه الصوفي المسالم والبعيد عن السياسة طوال العقود الماضية.

ويقول إن العامين الأخيرين شهدا انطلاقة قادري كقائد سياسي من خلال مسيرة الثورة التي قادها إلى إسلام آباد مطلع العام الماضي، والتي انتهت بوعود حكومة حزب الشعب آنذاك له بإجراء إصلاحات محدودة، وتأسيس حزب حركة عوامي باكستان الذي انضم له أعضاء حركة منهاج القرآن رغم أنه لم يحقق نتائج تذكر في الانتخابات الماضية.

وينبه إلى أن قادري عاد ليطلق "ثورته" من جديد بعد قرابة عامين، رافعا سقف مطالبه التي وصلت إلى حد المطالبة باستقالة رئيس الوزراء نواز شريف وشقيقه وشهباز، وتشكيل حكومة طوارئ.

ووصف نجم مطالب قادري بأنها "غير منطقية"، مشيرا إلى أن حجم أنصاره في الشارع الباكستاني لا يتجاوزون عشرات الآلاف في أحسن تقدير، على حد وصفه.

ويرى أن أحد أهم المعيقات أمام نجاح قادري كرجل سياسة هو ابتعاده عن الساحة السياسية الداخلية الباكستانية وازدواجية جنسيته، إذ يحمل الجنسية الكندية.

ويخلص نجم إلى أن قادري يعتقد أنه يمكنه إطلاق ثورة بحشد الآلاف من أنصاره في مسيرة إلى العاصمة رغم أن حزبه وحركته الدينية لم يقوما بأي نشاط سياسي مهم طوال العامين الماضيين.

باراشا:
المشاركون في مسيرتي قادري هذا العام وقبل عامين هم طلاب ومعلمو المدارس الدينية التابعة لقادري، وهم لا يمثلون في أي منطقة أغلبية تمكنه من الحصول على مقعد في أي برلمان

الثورة المضحكة 
أما الصحفي بقناة آج المحلية شوكت باراشا فيذهب لاعتبار أن المظاهرات التي يقودها قادري "تحولت إلى نكتة بالنسبة للشارع الباكستاني".

وقال للجزيرة نت إن قادري "يبالغ في تصوير قدرته على قيادة الشارع الباكستاني الذي لا يأخذه على محمل الجد".

ويضيف باراشا "بإلقاء نظرة بسيطة على المشاركين في مسيرتي قادري هذا العام وقبل عامين نجد أنهم طلاب ومعلمو المدارس الدينية التابعة له، وهم لا يمثلون في أي منطقة أغلبية تمكنه من الحصول على مقعد في أي برلمان".

ويتابع "ولكن من خلال نقلهم من عدة مناطق بحافلات الى العاصمة فإنهم يشكلون حشدا يحيط بقادري تحت عدسات الإعلام، ولكن ذلك بالطبع لا يعني أنه قائد ثورة أو أنه يملك تأييدا كبيرا في الشارع الباكستاني".

وبشأن مطالب قادري يقول باراشا إن "الرجل يحاول استقطاب تعاطف الفقراء من خلال التركيز على المساواة ومحاربة الفقر والبطالة والفساد".

وبرأي الصحفي الباكستاني فإن "قادري لا يملك المصداقية لذلك بحكم غيابه عن الساحة، كما أنه لا يطرح برنامجا حقيقيا للإصلاح، لذا فإن ثورته هي ثورة شعارات يطلقها في خطاباته لكنها لا تعبر عن مشروع ثورة حقيقية".

المصدر : الجزيرة