بينما يتوجه الوفد الفسطيني المفاوض للقاهرة لاستئناف المفاوضات بشأن وقف العدوان على قطاع غزة، يطالب سكان القطاع الوفد بأن لا يقبل بحل سياسي يهدر إنجازات المقاومة وتضحيات الشعب، مؤكدين دعمهم للمقاومة واستعدادهم لتقديم مزيد من التضحيات.

أحمد عبد العال-غزة

يعيش الشارع الفلسطيني حالة من الترقب المشوب بالحذر مع عودة الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي إلى القاهرة لاستكمال مباحثاتهما بشأن التوصل لاتفاق يوقف العدوان الإسرائيلي، ويرفع الحصار المفروض على غزة منذ ثماني سنوات.

ويأمل الفلسطينيون أن يحقق الوفد الفلسطيني المفاوض إنجازات سياسية لا تقل عن الإنجازات العسكرية التي حققتها المقاومة على الأرض، والتضحيات التي قدمها سكان القطاع.

وظهر أثر الدعم الشعبي في القطاع واضحا على معنويات سكان القطاع الذين أعلنوا غير مرة دعمهم للمقاومة وللمطالب التي يتفاوض عليها الوفد الموحد في القاهرة، وعلى رأسها إنهاء الحصار الإسرائيلي، وأكدوا على أنهم مستعدون لتقديم المزيد من التضحيات.

والد الشهيد شريف القرشلي قال إن التضحيات التي قدمها الشعب الفلسطيني "كبيرة وتدمي القلب، ويجب أن لا تكون نتائج هذه المعركة أقل من هذه التضحيات".

والد الشهيد القرشلي: نرفض أي اتفاق
لا يضمن حقوق الشعب الفلسطيني (الجزيرة)

تمسك الحقوق
وأضاف للجزيرة نت "كيف لنا أن نفاوض على أبسط حقوقنا، فرفع الحصار وإدخال المساعدات حقوق إنسانية وليست مطالب".

وأوضح أن التفاوض يجب أن يكون "على مواضيع أكبر"، قائلا "ليتفاوضوا على أراضي 1967، والأسرى واللاجئين".

وعبر القرشلي -الذي تعرض منزله لقذائف المدفعية في حي الشجاعية- عن ثقته الكاملة بوفد المقاومة الفلسطينية وقيادتها، وقال إنهم على "قدر كبير من المسؤولية ولن يعودوا دون الحصول على مطالبهم المشروعة".

واعتبر أن صمود المواطنين وصبرهم على القصف والتدمير، إضافة لاستشهاد نحو ألفين وإصابة الآلاف، يجب أن يدفع المقاومة لرفع سقف مطالبها.

داعيا إلى عدم العودة "إلا بتحقيق كل الشروط التي وضعتها المقاومة"، مشددا على أن الغزيين "مستعدون للاستمرار بالتضحية والصبر حتى تحقيق هذه شروط".

الدردساوي: ندعم المقاومة
ونتمسك بشروطها
 (الجزيرة)

دعم كامل
أما محمد الدردساوي -وهو أحد مصابي العدوان- فأكد على دعمه الكامل للمقاومة ووفدها في القاهرة، قائلا "نحن لا نريد سوى تحقيق مطالب المقاومة العادلة والإنسانية".

وفي السياق ذاته، يقول أبو خالد أبو العطا -المُسن الذي نزح إلى مستشفى الشفاء- نريد من وفد المقاومة "الصمود وتحقيق ما خرجوا من أجله".

وأضاف للجزيرة نت "لو استشهدنا كلنا، ودمرت بيوتنا وجرحنا فنحن فداء للمقاومة، ولا نريد منهم القبول بشروط أقل من تضحياتنا".

من جهته، أكد المتحدث باسم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري، أن الطريق الوحيد للأمن هو أن "يشعر به الفلسطينيون أولا، وأن يرفع عنهم الحصار".

ووصف أبو زهري "الانتصار" الذي تحدث عنه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأنه "انتصار مزعوم، واستهلاك إعلامي يسعى من خلاله للتهرب من نقمة الإسرائيليين والتغطية على فشله".

وأضاف "يكفي نتنياهو أن المئات من جنوده سقطوا بين قتيل وجريح وأسير، وأن عمليات المقاومة وصواريخها نجحت في ضرب العمق الصهيوني، وفرضت عليه حصارا جويا"، كما قال.

وفي الإطار ذاته، أكد الناطق الرسمي باسم لجان المقاومة الشعبية أبو مجاهد للجزيرة نت أن الوفد الفلسطيني "يحمل مطالب الشعب، وأنه لن يبرم اتفاقا أقل مما قدمناه من تضحيات، وما قدمته المقاومة من بسالة".

ويعزو أبو مجاهد صعوبة المفاوضات إلى ما سماه "تسويف الجانب الإسرائيلي إزاء قضايا تم الاتفاق عليها مع الجانب المصري، ولا يمكن التنازل عنها"، والتي قال إنها تتعلق برفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة.

الصواف حذر من القبول
باتفاق أقل من طموح الشعب (الجزيرة)

إرادة وأوراق
وأوضح أبو مجاهد أن موضوعي الميناء والمطار "مطروحان بقوة"، إلى جانب قضية الأسرى وباقي المطالب الفلسطينية.

وخلص للقول إن الوفد "موحد ومتمسك بحقوق شعبه، والمقاومة لديها إرادة وأوراق قوة وخلفها صمود أسطوري للشعب الفلسطيني".

من جهته، قال المحلل السياسي مصطفى الصواف إن الشعب الفلسطيني "لن يقبل بأقل من إنجاز سياسي يوازي الإنجاز العسكري".
وحذر -في تصريح للجزيرة نت- فريق التفاوض من "التوقيع على اتفاق أقل من طموحات الشعب".

واعتبر الصواف أن أي اتفاق لا يلبي طموحات الشعب "سيشكل صدمة كبيرة"، وينعكس سلبا على أعضاء الوفد وموقف القوى والفصائل.

وخلص إلى أن الشعب الفلسطيني "لن يقبل أن تضيع دماء أطفاله ونسائه وشيوخه وتدمير ممتلكاته دون تحقيق مقابل سياسي يساوي كل هذا"، وفق ما ذكر الصواف.

المصدر : الجزيرة