ناجون من مجرزة الشجاعية يروون قصصهم مع الموت
آخر تحديث: 2014/8/17 الساعة 05:20 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/17 الساعة 05:20 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/22 هـ

ناجون من مجرزة الشجاعية يروون قصصهم مع الموت

أحمد فياض-غزة

مضى أكثر من أسبوعين على مجزرة حي الشجاعية بغزة، ولكن مشاهدها المروعة لم تغادر بعد مخيلة الناجين منها ممن كانوا شهودا على بشاعة القتل في المنازل والشوارع والأزقة والحارات.

ويختزن الناجون في ذاكرتهم الكثير من المشاهد والتفاصيل التي لم تستطع وسائل الإعلام الوصول إليها أو حصرها ولا حتى الإطلال عليها، فهول المفاجأة أصاب الجميع بالذهول، وانتشار الجثث على مساحة أكثر من ثلاثة آلاف متر مربع كان صادما ومخيفا.

فإلقاء ستمائة قذيفة مدفعية -بحسب اعتراف جيش الاحتلال الإسرائيلي- خلال ساعة واحدة فقط على الحي المكتظ، قتل أكثر من 150 فلسطينيا وجرح أكثر من 1500 آخرين.

يقول المختار سلمان عياد إن 11 فردا من عائلته -معظمهم من النساء- استشهدوا على مرأى عينيه.

ويضيف أن ما حدث لا يتخيله العقل، فعلى مدار ساعة واحدة صباح العشرين من يوليو/تموز الماضي تعرض سكان الحي لقصف عنيف ومفاجئ، واختلطت شظايا القذائف وصواريخ الطائرات بركام المنازل.

عياد: استشهد 11 من أفراد عائلتي وما حدث في الشجاعية لا يتخيله العقل (الجزيرة)

انتظار الموت
هذا الوضع لم يترك للسكان سوى انتظار الموت في المنازل أو الخروج لملاقاته في الشوارع.

ويروي سلمان أنه ما إن هدأت أصوات الانفجارات، حتى خرج الناس مذعورين باتجاه قلب مدينة غزة، تاركين شهداءهم وجرحاهم في الشوارع وتحت الركام.

وإذا كان الحظ في الحياة قد حالف مختار عياد في حي الشجاعية، فإن الموت كان من نصيب يوسف حبيب مختار آل حبيب، فسقط شهيدا إلى جانب من تدخل لنجدتهم من المواطنين وطواقم رجال الإسعاف ممن قدموا لانتشال الجرحى.

يقول ابن يوسف حبيب إن والده لم يَحتمل مشهد تساقط النساء والأطفال، فترك أفراد أسرته وأخذ ينتشل الجرحى ويبعدهم عن مرمى القذائف، لكن الشظايا المتناثرة أردته قتيلا، إلى جانب 15 من النساء والأطفال الذين سقطوا في المكان ذاته.

أما محمد الحلو -من سكان شمال شرق الشجاعية- فلا زال يتحسر على عجزه عن إنقاذ الناجية الوحيدة من بين أفراد عائلة ابن عمه جلال المكونة من 13 فردا.

وقد أبيدت عائلة جلال الحلو جميعها، وظلت جثث أفرادها تحت الركام لأكثر من خمسة أيام.

ويضيف أنه هب مع جيرانه بعد تعرض المنزل المكون من ثلاثة طوابق للقصف، فوجد ابنة عمه لا زالت على قيد الحياة، وما إن بدؤوا برفع الركام عنها حتى عادت الطائرات لتلقي بحمم قذائفها ففروا مفزوعين.

الحلو: ما زلت أتحسر لعجزي عن نجدة ابنة عمي التي كانت تستغيب تحت الركام (الجزيرة)

استنجاد وعجز
ويقول للجزيرة نت إن قلبه يحترق كلما تذكر أنه فشل في إنقاذ الناجية الوحيدة من عائلة ابن عمه.

وأردف قائلا "من الصعب تخيل أن يستنجد بك أحد من تحت الأنقاض، وأنت لا تستطع أن تفعل له شيئا".

وأضاف "لم نكن نرى الناجية الوحيدة من المجزرة، ولكن كنا نسمع صوتها لدرجة أنها كانت تستغيث وتقول "أنتم خمسون، ألستم قادرين على تخليصي؟ أسقوني ماء".

ويضيف "لم نكن نراها حتى نسقيها الماء، وكان قدرها أن خرجت في اليوم التالي ولكنها فارقت الحياة فور وصولها المستشفى".

وإلى جانب ما ارتكبته من فظائع ومجازر بحق البشر، فإن لإسرائيل أيضا ثأرا مع الحجر، حيث تعمدت تسوية بيوت السكان بالأرض.

ويقول أبو وليد حبيب إن الاحتلال دمّر منزله المكون من ثلاثة طوابق، ويضيف إنه صدم عندما لم يجد أي أثر لمنازل عدد من جيرانه.

ويروي أن الخرسانة والحديد في بيت جاره انصهرا وتحولا إلى تراب، مما يعني أن الاحتلال استخدم أسلحة ومتفجرات غير تقليدية في قصفه المنازل.

المصدر : الجزيرة