جاء فوز محمد الزيود -المحسوب على تيار الصقور- بالتزكية، وخلف إعلان فوزه استياء وتوترا حادا لدى قيادات بارزة في تيار الحمائم، التي انسحبت من الجلسة المخصصة لانتخاب الأمين العام لحزب المعارضة الأكبر بمملكة الأردن.

 الجزيرة نت-عمان

انتخب مجلس شورى حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن- اليوم محمد الزيود أمينا عاما للحزب، بينما بدد رئيس الوزراء عبد الله النسور في تصريح للجزيرة نت تسريبات صحافية تحدثت عن إمكان حل الجماعة.

وجاء انتخاب الزيود -المحسوب على تيار الصقور- بالتزكية، خلفا للأمين العام السابق حمزة منصور -المحسوب على تيار الحمائم- حيث أصبح تيار الصقور يسيطر على جناحي الحركة الإسلامية بالأردن (الجماعة والحزب).

وخلف إعلان فوزه استياء وتوترا حادا لدى قيادات بارزة في تيار الحمائم، التي انسحبت من الجلسة المخصصة لانتخاب الأمين العام لحزب المعارضة الأكبر بالمملكة.

قيادات تيار الحمائم انسحبت من الجلسة احتجاجا على انتخاب الزيود (الجزيرة نت)

انسحاب وأزمة
ورصدت الجزيرة نت انسحاب عدد من أبرز قيادات ما يعرف بـ "تيار الحمائم" ومنهم رئيس مجلس النواب السابق عبد اللطيف عربيات، وسالم الفلاحات المراقب العام السابق للإخوان، وعبد الحميد القضاة نائب المراقب العام السابق من جلسة الانتخاب.

وقال حسان الذنيبات المصنف على تيار الحمائم بعدما غادر الجلسة غاضبا "انسحبنا ولن نشارك (...) الحزب أصبح اليوم مختطفا".

في حين قال قيادي آخر من المنسحبين للجزيرة نت "لقد التفوا على اتفاق سابق ينص على انتخاب الفلاحات أمينا عاما". وأضاف -طالبا عدم الإشارة له- أنه "جرى الاتفاق منذ أسابيع على انتخاب الفلاحات بالتزكية، ولا نعرف ما الذي جرى اليوم".

وكانت مصادر قيادية في جماعة الإخوان أكدت للجزيرة نت في مايو/أيار الماضي أن هناك توجها لانتخاب الفلاحات أمينا عاما للحزب بالتزكية.

لكن قياديا بالمكتب التنفيذي لجماعة الإخوان الذي يسيطر عليه الصقور، نفى للجزيرة نت حدوث أي اتفاقات مع الحمائم.

وقال -مشترطا عدم ذكر اسمه- إن "تيار الصقور بذل طيلة الأسابيع الماضية جهودا مضنية لترشيح سالم الفلاحات، وكنا نأمل إيجاد توافق حقيقي مع الحمائم، لكن الفلاحات رفض مرارا ووضع شروطا عديدة".

محمد الزيود فاز بمنصب الأمين لجبهة العمل الإسلامي بالتزكية (الجزيرة نت)

اعتماد الزيود
وأضاف "بعد أن فقدنا الأمل بقبوله الترشيح، قررنا بالأغلبية اعتماد الزيود مرشحا بالتزكية".

وتابع "تفاجأنا عشية يوم الانتخابات باتصال من الفلاحات يخبرنا موافقته قبول المنصب، لكن الأمر كان منتهيا".

وكانت انتخابات الفروع التي يتشكل منها مجلس الشورى والتي جرت قبل شهرين أظهرت تقدما كبيرا لتيار الصقور، إذ حصل على أكثر من أربعين مقعدا من أصل سبعين تم انتخابها.

وتعيش جماعة الإخوان وحزبها منذ أشهر على وقع خلافات حادة بين قيادات الصقور والحمائم، خصوصا بعد إقدام محكمة داخلية على فصل ثلاثة من أبرز قيادات الحمائم لإطلاقهم مبادرة "زمزم" والتي هاجمت قيادة الجماعة وأداءها السياسي، وتبنت الانفتاح على الحكم والمشاركة بالانتخابات المختلفة.

وفي أول كلمة عقب صدور النتيجة، دعا الزيود إلى حوار مجتمعي تشارك به مختلف القوى "للتوافق على برنامج يخرج المملكة من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها".
وقال "المطلوب بناء أردن حر مستقل معافى من الفساد والاستبداد".

وفي غضون ذلك، بدد رئيس الوزراء خلال مؤتمر صحافي تسريبات صحافية بوجود أي توجه لحكومته لحل جماعة الإخوان.

ورد النسور على أسئلة الجزيرة نت بالقول "الحكومة لا تفكر بحل جماعة الإخوان، وإذا كنا نفكر بذلك فهذا يوم حزين بتاريخ الأردن".

وأضاف "نفتح لهم باب العمل بحرية ضمن الأطر القانونية، لكن عليهم عدم السعي للتفرد بالقرار (...) هناك تصريحات غير مقبولة صدرت عنهم خلال الأيام الماضية".

وتابع "الرجاء ألا يخطّئنا أحد وألا يملي علينا ما يريد، فسياستنا واضحة ولا داعي للتشكيك".

وجاءت تصريحات النسور بعد أن روجت وسائل إعلام محسوبة على جهاز المخابرات العامة معلومات حول بحث الحكومة حل جماعة الإخوان المسلمين.

رئيس الوزراء عبد الله النسور نفى وجود أي توجه لحل جماعة الإخوان (الجزيرة نت)

لا حل للجماعة
وتعرضت الجماعة لهجوم من كتاب ووسائل إعلام رسمية وغيرها إثر انتقادات حادة وجهتها قيادات إخوانية للنظام الأردني خلال مهرجان حاشد شارك فيه عشرات الآلاف الأسبوع الماضي، تضمنت اتهامات له بالتقصير إزاء العدوان على قطاع غزة.

ويرى مراقبون أن تصريحات النسور تعكس نظرة قيادات سياسية لدى مطبخ القرار، ترفض تبني مواقف متشددة ضد الجماعة وتراهن على انشقاقات وأزمات داخلها، في مقابل قيادات محافظة يحسب بعضها على جهاز المخابرات لا تتردد بإظهار عداء تجاه الجماعة ورغبة بحلها.

وكانت قيادة الجماعة قد قللت في مناسبات عدة من إمكان حدوث انشقاق داخلي، وقالت في بيانات عدة إنها تراهن على "وحدة الإخوان وتماسكهم".

المصدر : الجزيرة