يعتقد مراقبون أن انتخاب رئيس جديد للبنان لم يحن بعد، سيما في ظل صعود وهبوط الأسماء المطروحة لشغل المنصب الشاغر منذ ثلاثة أشهر وفق تطور الأحداث داخليا وإقليميا، يأتي ذلك وسط حديث عن ضغوط فرنسية لتمديد رئاسة ميشال سليمان.

علي سعد-بيروت

يقول مراقبون إن ملامح انتخاب رئيس جديد للبنان لم تلح في الأفق بعد، رغم استمرار بورصة الأسماء المرشحة في رفع أسهم مرشح ثم خفضها لصالح مرشح آخر مستندة في ذلك إلى التطورات الداخلية ومدى ارتباطها بتقلبات المشهد السياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

ولا يمتلك لبنان بحجمه الصغير وإمكاناته الضئيلة تأثيرا جديا في القرار الإقليمي والدولي، ولا في الاستحقاقات القريبة أو البعيدة. وإن كان هذا لا يعيبه في شيء على قاعدة التعاطي الإيجابي لما فيه مصلحة الأشقاء والأصدقاء، فإن مشكلة هذا البلد أن ضعف تأثيره يمتد إلى قراراته الخاصة، وفق مراقبين.

وعلى هذا المنوال قارب الفراغ الرئاسي شهره الثالث، ووُضع التمديد للمجلس النيابي -المُمدد له أصلا- على نار حامية، لتصبح حزمة الاستحقاقات الدستورية ملحقة بالاتصالات الأميركية الروسية واللقاءات الإيرانية السعودية، وتسير جنبا إلى جنب مع تطورات الميدان السوري وتشكيل حكومة الوحدة العراقية ومفاوضات الملف النووي الإيراني.

الحريري التقى رئيس الحكومة
تمام سلام 
بعد وصوله إلى لبنان (الجزيرة)

مؤثرات خارجية
ويأسف النائب السابق لرئيس حزب الكتائب رشاد سلامة، في حديث للجزيرة نت، كون موضوع الرئاسة كان دائما "خاضعا لمؤثرات خارجية" تتعدد فيها مصادر التأثير وهوياته.

واعتبر سلامة أن التقارب السعودي الإيراني هو الأكثر تأثيرا في الأزمة اللبنانية، بعدما كان يكفي سوريا في السابق أن تلمح لاسم الرئيس فيجري انتخابه.

ويشير السياسي اللبناني إلى أن التعويل على التقارب بين رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري والمرشح الرئاسي ميشال عون "لم يؤد لنتيجة حتى الساعة" معتبرا أن المؤشرات الحالية "تقلل من فرص مرشحي قوى 8 آذار و14 آذار وعلى رأسهم عون والمرشح الآخر سمير جعجع" لصالح المرشحين التوافقيين مثل قائد الجيش جان قهوجي والوزير الأسبق جان عبيد وحاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ويرى أن كلمة السر الخارجية إذا ما أتت فيجب أن تكون من "طرفين متباعدين تقاربا" والأرجح أن يُصار إلى تزكية أحد المرشحين التوافقيين، مضيفا أن ترشيح جعجع "شكل عقبة أمام باقي مرشحي 14 آذار وخصوصا رئيس حزب الكتائب أمين الجميل والوزيرين بطرس حرب وروبير غانم".

تداعيات عرسال
وكانت عودة الحريري المفاجئة السبت الماضي قد أحدثت صدمة في المشهد السياسي لكنها لم تستمر لوقت طويل، إذ ما لبث الحريري أن غادر إلى السعودية، كما مرت جلسة الانتخاب التاسعة التي حضرها كسابقاتها دون تحقيق النصاب اللازم لانعقادها.

ويعتقد الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم بيرم أن عودة الحريري محصورة أولا بلملمة تداعيات المعركة بين الجيش اللبناني والمسلحين الإسلاميين في عرسال على تيار المستقبل للقول إن التيار "لا علاقة له بالمعركة" ابتداء وانتهاء، ولا علاقة له بالتطرف في الشارع السني، وأنه "ضد الإرهاب" إضافة لجلبه "مكرمة سعودية" بمليار دولار للجيش اللبناني.

ويضيف بيرم للجزيرة نت: إن قوى 8 آذار تعتقد أن هذه العودة "لا مفعول لها على المستوى السياسي" إلا إعادة ضبط الساحة السنية السياسية ومحاولة التمديد لمجلس النواب، أما موضوع الرئاسة فلا يزال بعيدا و"هو ليس بيده ولم يتطرق إليه لأنه حتى الساعة ليس هناك من كلمة سر خارجية".

وعن ارتفاع أسهم قائد الجيش لتولي الرئاسة، يقول بيرم إن أحداث عرسال التي رفعت أسهم قهوجي "قد تودي به أيضا" إذا ما كُشفت أسرارها لأن هناك "خطأ" في إدارة المعركة، وهو ما ألمح إليه أيضا سلامة الذي أشار إلى أن هناك وجهات نظر "متناقضة" حول أداء قهوجي في معركة عرسال.

ويعتقد بيرم أن لدى قهوجي فرصة لبلوغ المنصب الشاغر قائلا: حتى الساعة لا شيء حاسما ولا جازما بأن الانتخابات ستحصل، وأن قهوجي "سيكون الرئيس وأن تجربة الرئيس الأسبق ميشال سليمان ستتكرر".

المصدر : الجزيرة