اتفقت لجنة الحوار على غايات وأهداف ممثلة في العمل للتأسيس الدستوري والمجتمعي والسياسي في إطار توافقي ينشئ دولة عادلة وراشدة، والتعاون بين جميع السودانيين لتجاوز أزمات البلاد، والتوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة.

 عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلنت لجنة الحوار الوطني السوداني المتعارف على تسميتها "7+7" خارطة طريق جديدة قالت إنها توصلت إليها في اجتماعات مطولة بين ممثلين عن الحكومة وبعض أحزاب المعارضة.

وجاء في وثيقة -تلقت الجزيرة نت- نسخة منها أن اللجنة اتفقت على غايات وأهداف للحوار الوطني ممثلة في العمل للتأسيس الدستوري والمجتمعي والسياسي في إطار توافقي ينشئ دولة عادلة وراشدة.

كما شددت على التعاون بين جميع السودانيين لتجاوز أزمات البلاد، والتوافق على دستور وتشريعات قانونية تكفل الحرية والحقوق والعدالة، والتوافق على التشريعات والإجراءات الضرورية لعقد انتخابات عادلة ونزيهة تحت إشراف مفوضية مستقلة.

وبحسب الوثيقة، فإن الطرفين اتفقا على تهيئة المناخ للحوار، وبناء الثقة تشمل إطلاق سراح المعتقلين السياسيين وكفالة الحريات السياسية.
غندور: اتصالات مع الحركات المسلحة للمشاركة بالحوار الوطني (الجزيرة نت)

ضمانات
وتشمل الوثيقة أيضا ضمان حرية التعبير والنشر، وتجنب خطاب الكراهية والتراشق الإعلامي بين أطراف الحوار، ووضع الضمانات اللازمة للسلامة الشخصية لحملة السلاح للانخراط في الحوار مع وقف إطلاق نار شامل.

ورأت الوثيقة أن قضايا السلام والوحدة والاقتصاد والحريات والحقوق الأساسية والهوية والعلاقات الخارجية وقضايا الحكم هي التي ستكون موضوعات ما توافقت عليه للحوار.

لكن الوثيقة حصرت عضوية مؤتمر الحوار الوطني في الأحزاب السياسية المسجلة وفق قانون الأحزاب، أو التي أخطرت برغبتها في التسجيل، إضافة للحركات الموقعة على اتفاقات السلام مع الحكومة، وخمسين شخصية وطنية.

من جهته، كشف إبراهيم غندور نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني عن اتصالات مع الحركات المسلحة "من قبل الحكومة والمعارضة، والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي" للمشاركة في الحوار، مشيرا إلى تلقي الحكومة إشارات إيجابية من بعض الحركات.

حركات مسلحة
وتوقع غندور في مؤتمر صحفي عقدته لجنة الحوار مشاركة بعض الحركات المسلحة بعد نشر خارطة الطريق.

وكشف عن تجاوز خلافات كانت داخل آلية الحوار بين ممثلي الحكومة والمعارضة، وذلك بعد أربعة اجتماعات قبل التوافق على هذه الوثيقة كخارطة طريق للحوار الوطني.

واعتبر أن التحدي الذي يواجه الجميع "هو كيفية إحضار من يرفضون الحوار إلى مائدته"، داعيا إلى عدم الحديث عن أوزان الأحزاب المشاركة في الحوار الوطني "لأنه سيقود إلى المحظور"، كما قال.

وأعلن عزم لجنة الحوار تحديد تاريخ انطلاقته أثناء اليومين المقبلين، لافتا إلى أن "المؤتمر الوطني ضد الرقابة المسبقة، وضد الاعتقالات بغير قانون، وضد مصادرة الصحف"، لكنه اعتبر أن هناك أجهزة منوط بها تطبيق القانون.

أما حسن عثمان رزق نائب رئيس حزب الإصلاح فأكد أنه سيتم الذهاب بهذا الاتفاق إلى الحركات المسلحة، وأنه ستتم معالجة أي بنود تحتاج إليها مشاركة هؤلاء في الحوار.

وقال في المؤتمر ذاته إن الاتفاق يشمل كل القضايا المطروحة التي قد تعني إنشاء حكومة انتقالية.

وأعلن أنه فور التوقيع الرئاسي على الاتفاق "سيتم تنفيذه، وتهيئة مناخ الحوار"، وعبر عن أمله بأن يسارع المؤتمر الوطني للإيفاء بمتطلبات تهيئة المناخ المتفق عليها.

بينما طالب رئيس حزب منبر السلام العادل الطيب مصطفى المؤتمر الوطني بالالتزام بخارطة الطريق وعدم السماح لأي جهة في الحكومة أو الحزب بالمساس بها.

حسين: المؤتمر الوطني يسعى لحوار طرشان (الجزيرة نت)

كسب الوقت
غير أن مالك أبو الحسن نائب الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني المعارض -الذي يقوده إبراهيم الشيخ المعتقل منذ أكثر من شهرين- استبعد الوصول إلى نتيجة إيجابية مع المؤتمر الوطني.

واتهم أبو الحسن في تصريح للجزيرة نت الحزب الحاكم بـ"المناورة لكسب الوقت قياسا على تجارب الحوار السابقة والاتفاقات المبرمة معه من قبل".

ورهن أبو الحسن مشاركة حزبه بتحقيق بعض المتطلبات الأساسية التي طالبت بها قوى المعارضة من قبل، وعلى رأسها إشاعة الحريات وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

أما الحزب الشيوعي السوداني فقد شكك في التزام المؤتمر الوطني بتهيئة المناخ لأي حوار جاد، متهما إياه بالسعي "لحوار طرشان لا يستفيد منه إلا هو"، مشيرا إلى أنه "حوار لا يخرج عن فلك الشمولية والحزب الواحد".

وتساءل الناطق الرسمي باسم الحزب يوسف حسين عن استقامة الحديث عن حوار دون مشاركة فصائل الجبهة الثورية، أو وجود التزام واضح بوقف الحرب، أو إلغاء الأحكام ضد قادة الجبهة الثورية أو إطلاق سراح المعتقلين السياسيين.

وقال للجزيرة نت إن "المؤتمر الوطني اتخذ كل التدابير التي تحول دون مشاركة فصائل المعارضة المسلحة في الحوار، رغم حديثه عن تقديم ضمانات لها".

المصدر : الجزيرة