يرى مسؤولون ومراقبون سودانيون أن الأوضاع في جنوب السودان تتجه نحو مزيد من العنف، في ظل فشل جهود الوساطة وتهديدات مجلس الأمن -التي لا تُنفذ- في وقف المواجهات التي تعيشها العاصمة جوبا منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي.

مثيانق شريلو-جوبا

لا يبدو أن الأوضاع في دولة جنوب السودان تسير باتجاه ما تصوره المجتمع الدولي والإقليمي، فمنذ اندلاع المواجهات المسلحة بالعاصمة جوبا، يوم 15 ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي وحتي الآن، ظلت جهود الوساطة قائمة على التلويح بالضغوط الدولية على طرفي النزاع.

ولم تمتد عصا المجتمع الدولي إلى أرصدة القادة العسكريين المتنازعين، كما لم يُمنعوا من الذهاب لدول الاتحاد الأفريقي، ولم يضغط المجتمع الدولي أيضا على الطرفين لتشكيل حكومة انتقالية خلال فترة الستين يوما التي اتفقوا عليها في أديس بابا والتي انقضت الأسبوع الماضي.

ولم تتمكن زيارة وفد مجلس الأمن الدولي من تهدئة أصوات المدافع الثقيلة في بعض من مناطق البلاد، وذلك رغم التحذيرات الشديدة اللهجة التي وجهها الوفد لقادة الأزمة.

 فوك: سيطرنا على مدينة بانتيو
وطردنا القوات الحكومية
(الجزيرة)

تجدد القتال
ويرى مراقبون أن الأيام المقبلة ستكون مليئة بالنزاعات المسلحة، وأن على المجتمع البحث عن طريق لبسط السلام في أحدث دول العالم، بعيدا عن الضغط والعقوبات.

وفي تطور جديد للأحداث، شهدت مدينة "بانتيو" النفطية صباح أمس الجمعة تجددا للاشتباكات، وذلك بعد أقل من 72 ساعة من مغادرة وفد مجلس الأمن الدولي.

وأعلن القيادي المفاوض عن المعارضة المسلحة يوهانس موسى فوك سيطرة قواتهم على المدينة الإستراتيجية وطرد القوات الحكومية منها، وهو ما نفاه القائد العسكري للقوات الحكومية سانتينو دينق وول للجزيرة نت، قائلا إن قواته "صدت هجوم المتمردين وإنها مازالت داخل المدينة".

وقبل ثلاثة أيام، لوّح وفد مجلس الأمن الدولي -خلال زيارته لجوبا- بفرض عقوبات على طرفي النزاع إذا لم تثمر جولة محادثات السلام التي تجرى بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا حاليا عن نتائج توقف الحرب الدائرة في البلاد.

وشددت مندوبة الولايات المتحدة بمجلس الأمن سامنثا باور على أن هناك "ضرورة بأن تتضمن أي تسوية سياسية محتملة بالمفاوضات تشكيل حكومة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات ومصالحة وطنية".

ورهن القيادي بالحركة الشعبية المعارضة ألفريد كينيث دوكو الاتفاق على تشكيل حكومة انتقالية وإحلال السلام بحلحلة "كافة القضايا الخلافية المطروحة على طاولة المفاوضات مع الحكومة، ومعالجة الأسباب الرئيسية التي أدت لاندلاع الحرب".

وقال دوكو -في حديث للجزيرة نت- إن نظام الرئيس سلفاكير ميارديت "يفتقد للإرادة السياسية ويستند إلى الحل العسكري بدلا من السياسي، وينظر للعملية التفاوضية برمتها وفق ميزان الربح والخسارة". وأضاف "هذه العقلية لا تغلب السلام ويمكن أن تقود لمزيد من المواجهات المسلحة".

وكان سلفاكير ونائبه المقال زعيم المعارضة رياك مشار قد اتفقا بأديس أبابا على تشكيل حكومة انتقالية في غضون ستين يوما، ووقعا على وثيقة -أمام رؤساء منظمة دول "إيغاد" التي تقوم بجهود الوساطة- تتضمن تأكيد التزامهما بها من أجل وقف الحرب، غير أنهما لم ينفذا شيئا على أرض الواقع.

رينق: يصعب تحقيق السلام ما لم يتخلَ مشار عن طموحه بالرئاسة (الجزيرة)

تشكيك
ويرى تيلار رينق المستشار القانوني للرئيس سلفاكير أن تحقيق السلام يعد "أمرا صعبا" هذه الفترة "ما لم يتخلَ زعيم المتمردين رياك مشار عن تطلعاته وطموحاته في رئاسة البلاد" كشرط لإنهاء الحرب.

وقال -في حديث للجزيرة نت- إن مشار يريد تأجيل أي اتفاق مرتقب للسلام للعام المقبل، وهو التوقيت الذي تنتهي فيه دورة الرئيس سلفاكير.

ويرى نشطاء ومراقبون أن الأمر المؤكد هو أن المتنازعين يفتقدون للإرادة السياسية لإنهاء الحرب، وأن الطموحات الشخصية للقادة تقف حجر عثرة أمام إيقاف الحرب التي ستؤدي لتفكك الدولة الوليدة.

وفي هذا السياق، تقول الناشطة ليليان مايكل إن الضغوط الدولية "أثبتت فشلها" في إحراز نتائج إيجابية، وإنه ينبغي على المجتمع الدولي إعادة قراءة المشهد من جديد بدلا من النظر إليه من ذات الزاوية القديمة.

وأضافت ليليان للجزيرة نت أن غياب الضغط الداخلي وتزايد التدخلات الأجنبية أديا إلى محدودية خيارات تحقيق السلام.

المصدر : الجزيرة