إغلاق جمعيات إسلامية بتونس بين الرفض والتأييد
آخر تحديث: 2014/8/16 الساعة 05:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/16 الساعة 05:11 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/21 هـ

إغلاق جمعيات إسلامية بتونس بين الرفض والتأييد

الحكومة التونسية أغلقت العديد من الجمعيات الخيرية مما أعاد المخاوف من عودة التضييق على العمل المدني (الجزيرة)
الحكومة التونسية أغلقت العديد من الجمعيات الخيرية مما أعاد المخاوف من عودة التضييق على العمل المدني (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

رغم سقوط القيود المفروضة على المجتمع المدني في تونس بعد الثورة، فإن الحكومة الحالية لم تجد حرجا في إغلاق عشرات الجمعيات لمجرد الشبهة في تورطها في تمويل الإرهاب، وهو إجراء اعتبره البعض ضروريا، بينما رأى فيه آخرون تعسفا وانقلابا مدنيا.

وكانت الحكومة التي يقودها مهدي جمعة اتخذت قرارات بتجميد نشاط أكثر من 150 جمعية عقب الهجوم الذي شنّه مسلحون على قوات الجيش التونسي في 16 يوليو/تموز الماضي وذهب ضحيته 15 عسكريا في جبل الشعانبي بمحافظة القصرين قرب الحدود مع الجزائر.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أمر رئيس الحكومة بإغلاق محطة إذاعية وقناة تلفزيونية بدعوى أنهما تنشران خطابات تتسم بالكراهية والعنف، هذا إضافة إلى تعليق نشاط مساجد وصفت بأنها واقعة تحت سيطرة متشددين اتهموا بأنهم احتفلوا بمقتل الجنود التونسيين.

ورغم أن هذه القرارات الحكومية غير المسبوقة بعد الثورة أوقدت مشاعر الغضب والسخط في بعض الأوساط السياسية والحقوقية، فإنها كانت محل ترحيب لدى تيارات أخرى وجهت أصابع الاتهام إلى هذه الجمعيات بخدمة أحزاب معينة ودعم الإرهاب.

الخرايفي: قرارات الحكومة تأتي في نطاق حماية البلاد من الإرهاب (الجزيرة)

محاربة الإرهاب
في السياق، يقول النائب عن الحزب الجمهوري بالمجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) رابح الخرايفي إن قرارات الحكومة تأتي في نطاق حماية البلاد من الإرهاب.

وأكد للجزيرة نت أنّ هناك الكثير من الجمعيات لا تحترم شروط التمويل ولا تلتزم بمهامها في إطار القوانين.

ويقول إن تونس شهدت بعد سقوط النظام السابق طفرة كبيرة في منظمات المجتمع المدني بعدما حوّل مرسوم في سنة 2011 نظام إنشاء الجمعيات من الترخيص المسبق إلى مجرد الإعلام.

ويضيف أن هذا الأمر تحول إلى وباء على المجتمع التونسي بعد تورط جمعيات في تمويل الإرهاب، وفق قوله.

وقبل سقوط نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع عام 2011 كان عدد الجمعيات لا يتجاوز عشرة آلاف، لكنه الآن أصبح في حدود 17 ألف جمعية تنشط في مختلف المجالات.

ويقول الخرايفي إن قرار الحكومة إغلاق بعض الجمعيات إجراء احترازي لا يتنافى مع القانون ولا يلغي حق الجمعيات المعنية في الطعن على قرار إغلاقها أمام القضاء، لكنه يرى أن الحكومة لم تتخذ قراراتها إلا بناء على معلومات استخباراتية دقيقة.

في المقابل، يقول رئيس مرصد الحقوق والحريات بتونس أنور أولاد علي إنه لا توجد أي جمعية صدر بحقها حكم قضائي يثبت أنها متورطة بالإرهاب.

ويؤكد للجزيرة نت أن قرارات إغلاق الجمعيات استندت إلى تقارير نقابات أمنية مسيسة وشبهات خالية من الأدلة، مضيفا أن القرارات الأخيرة التي اتخذتها خلية الأزمة برئاسة الحكومة لإغلاق بعض الجمعيات أو تجميد نشاطها هي "باطلة ومخالفة للقانون".

أولاد علي: قرارات الحكومة استندت إلى تقارير نقابات أمنية مسيسة (الجزيرة)

تعسف وتجاوز
ويرى أن الحكومة ضربت بعرض الحائط الإجراءات التي تضمنها المرسوم 88 لسنة 2011 المتعلق بالجمعيات.

وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش شجبت في بيان لها ما اعتبرته قرارات تعسفية لإغلاق الجمعيات في تونس، واعتبرتها تعديا على الحقوق وتجاوزا للسلطة القضائية.

ويقول أنور إنّ قرارات إغلاق الجمعيات الصادرة عن بعض الولاة ليست معللة، مشيرا إلى أنّ قرابة 157 جمعية شملها الإغلاق جلها إسلامية صغيرة تنشط في مجال العمل الخيري، وبعضها يقدم مساعدات إنسانية للمعوقين، وفق قوله.

وعبر عن خشيته من عودة السلطة لممارسة الوصاية والتضييق على نشاط الجمعيات وحق التنظيم الذي يكفله الدستور. وقال إنه يخشى من خضوع نشاط الجمعيات لهوى السلطة، وأن يكون هناك انقلاب مدني لضرب شق معين من المجتمع.

إلى ذلك، يقول القيادي في حركة النهضة ووزير العدل السابق نور الدين البحيري إنّ الحكومة لا يجب أن تتردد في فرض القانون على كل من يخالف قواعد العمل المدني الخيري أو الحزبي.

لكن البحيري أكد ضرورة احترام الحكومة القانون والحقوق والحريات المكتسبة بعد الثورة.

ويرى أن هناك تجاوزات حاصلة ببعض الجمعيات وحتى الأحزاب، لكن مواجهتها "لا بد أن تتم في إطار احترام القانون".

وشدد على ضرورة تفادي ما يمكن أن يثير الشكوك والمخاوف في عقول الناس من أن هناك نوعا من الانتكاسة في مكاسب الثورة.

المصدر : الجزيرة

التعليقات