يتهم بعض شيوخ العشائر بمحافظة الأنبار مجالس الصحوات بدعم الحكومة لقاء مصالح شخصية بينما يُتَهَم بعض الشيوخ بالهرب والتخلي عن المسؤولية والبعض بدعم "الإرهاب" المتمثل في تنظيم الدولة الإسلامية. فيما تدعو أطراف أخرى لإيجاد حل سياسي.

أحمد الأنباري-الرمادي

يخشى كثير من أبناء محافظة الأنبار أن تقود الانقسامات بين شيوخ العشائر المحافظة لمصير مجهول.

وتنقسم الأنبار في الوقت الراهن لمناطق يدعم بعضها الحكومتين الاتحادية والمحلية فيما يرى البعض الآخر في تنظيم "الدولة الإسلامية" خلاصا من الحكومتين اللتين لم تستطيعا انتزاع حقوق أبناء المحافظة رغم الاعتصامات التي تمت ولم ينفذ شيء من مطالبها.

وفي الوقت الذي سيطر فيه المسلحون على مناطق الموصل وتكريت والفلوجة ومناطق أخرى، لا يزال الحال في مناطق الرمادي مختلفا، حيث توجد العديد من القواعد العسكرية الحكومية والمناطق الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة وهو ما يعزوه كثيرون للصحوات التي تساندها، وهي قوات تكونت من عشائر الأنبار.

الهايس: من يدعمون الإرهاب يريدون العودة بالمحافظة لعصور وسطى (الجزيرة نت)

دعم الصحوات
وقال قائد ثوار عشائر الكرمة الشيخ رافع الجميلي للجزيرة نت إن الخلافات الحالية بين بعض شيوخ عشائر الأنبار تتمحور حول "رفض السياسات" التي اتبعها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي ودعمه لبعض الشيوخ والصحوات على حساب المحافظة وأبنائها وحقوقهم التي "انتزعت منهم" وما جرى من اعتقال القوات الحكومية لرموز الأنبار ومشايخها وأبنائها.

واعتبر الجميلي الصحوات -التي تشكلت بأمر الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش- أنها أصبحت "جزءا من الماضي"، ووصفها بأنها "أخطر" من المليشيات التي يتم التعامل معها في الأنبار بأقصى درجات الحذر كونها "تهدف لتدمير المحافظة".

وأوضح أن هذه الصحوات الموجودة في بعض مناطق الأنبار "من صنع المالكي" ولا تهدف إلا "للحصول على المال والمناصب".

ومن جهته قال رئيس مجلس إنقاذ الأنبار الشيخ حميد الهايس إن معظم شيوخ عشائر الأنبار "هربوا لخارج العراق" واصطحبوا معهم عوائلهم للفرار من مسؤولياتهم كشيوخ في المحافظة.

نفي
وأكد للجزيرة نت أن من بقي منهم "يدعم الإرهاب المتمثل في الدولة الإسلامية" ويسعى لهدم المحافظة و"إرجاعها لعصور قديمة".

وتابع أن هناك شيوخا "شرفاء يقاتلون الإرهابيين الذين عبثوا بالمحافظة لتحقيق أغراض خارجية".

وعن الاتهامات الموجهة للعشائر بتلقيها دعما حكوميا قال الهايس إن ما تحصل عليه مجالس الصحوات من الحكومة هو "شيء قليل" يتمثل برواتب شهرية بسيطة "لا تتجاوز الخمسمائة الف دينار وبعض السلاح" بينما تعتمد على نفسها وسلاحها الموجود لديها لقتال "التنظيمات الإرهابية المسلحة".

وأكد أن مجالس الصحوات "مستمرة في قتال الدولة الإسلامية" حتى إخراجها من جميع مناطق المحافظة كما فعلت سابقا مع "تنظيم القاعدة" مشيرا إلى أن لديهم أخبارا بأن قيادات تنظيم الدولة "تهرب حاليا من الفلوجة" خوفا من تقدم أبناء العشائر والجيش، على حد قوله.

المحمدي: اختلافات شيوخ العشائر جعلت المحافظة نهبا للحكومة وللمسلحين (الجزيرة نت)

تفاوض سياسي
أما النائب السابق عن المحافظة وليد المحمدي فيرى أن شيوخ العشائر وسياسيي الأنبار "لا يعرفون ما يريدون ويختلفون على معظم الأمور ولا يهتمون بتبعات هذه الاختلافات التي جعلت المحافظة فريسة سهلة لتنظيم الدولة الإسلامية من جهة وللحكومة من جهة أخرى".

وشدد المحمدي -في حديثه لجزيرة نت- على ضرورة "التوحد والخروج من إجرام الجماعات الإرهابية" والدفاع عن حقوق أبناء المحافظة لدى الحكومة الاتحادية عبر "التفاوض السياسي".

وأضاف أن مسألة تشكيل الصحوات أو الوقوف ضدها "لا يهم أبناء المحافظة" الذين يريدون "دعم الحكومة المحلية وعدم التدخل بشؤونها وتركها تعمل من أجل المحافظة وإعمارها، بعد السياسات الخاطئة لحكومة نوري المالكي".

المصدر : الجزيرة