اللاجئون السوريون في عرسال اللبنانية كتب عليهم الفرار من الموت كل حين، فالمخيمات التي لجؤوا إليها دمرتها المعارك بين الجيش اللبناني والمسلحين الإسلاميين، ورغم أن تداعيات القتال كتبت قصة جديدة من النزوح فإن غياب المنظمات الإنسانية لا يزال سيد الموقف.

علي سعد-بيروت

لم تكن الأغراض التي يملكها النازح السوري أمجد في بيته المدمر ببلدة عرسال اللبنانية تساوي الشيء الكثير، لكنها كانت كل ما تملكه عائلته التي تعيش اليوم تهجيرها الثالث، بعدما دمرت المعارك بالبلدة اللبنانية منزلا استأجرته بعد لجوئها إليها من القلمون.

والبيت الذي دمره القصف كان يُؤوي كلا من أمجد وزوجته وأمه وأبيه وأختيه، ويئن النازحون السوريون في عرسال تحت وطأة تهجير جديد كتب عليهم مع اندلاع المعارك في البلدة بداية الشهر الجاري بين الجيش اللبناني من جهة ومسلحي جبهة النصرة وتنظيم الدولة الإسلامية من جهة أخرى.

وأدت هذه المعارك التي كان ضحاياها من أهالي البلدة واللاجئين السوريين لاحتراق أربعة مخيمات للاجئين.

وتقدر أعداد اللاجئين السوريين في عرسال بحوالي سبعين ألفا، وهو ما يساوي ضعفي عدد سكانها من اللبنانيين، ويعيش معظم هؤلاء في مخيمات عشوائية، أو في مجمعات قسمت إلى غرف صغيرة.

مخيمات اللاجئين في عرسال تشكو أوضاعا إنسانية بالغة الصعوبة (الجزيرة)

نفق مظلم
يقول أمجد للجزيرة نت إن اللاجئين السوريين يعيشون اليوم أسوأ أيامهم.

ويضيف أن "النفق الذي يسير فيه اللاجئون منذ ثلاث سنوات يزداد ظلاما، إذ باتوا يشعرون بأنه لم يعد أمامهم مكان يفرون إليه، فالعودة إلى سوريا غير ممكنة، والمخيمات التي اتخذوها منازل باتت محترقة".

ويضيف أن معظم الذين هجّروا من البلدة نُقلوا إلى مدرسة صغيرة عند مدخلها لا تتسع لهم، فيما لجأ بعضهم إلى أقاربهم الذين استأجروا منازل وتقاسموها معهم.

لكن عدم وجود مأوى ليس هو المأزق الوحيد الذي يعاني منه اللاجئون، إذ يشير أمجد إلى أن معظمهم لم يتمكنوا من اصطحاب أموال ادخروها من قبل، وأغذية كانت في بيوتهم.

هذا الواقع، جعل المهجرين من عرسال لا يملكون ثمن طعامهم، فيما منظمات الأمم المتحدة لم تدخل بعد إلى البلدة لتقديم المساعدات.

وإضافة إلى ضيق الأحوال المادية، يشكو أمجد من تململ سكان عرسال من وجود اللاجئين السوريين بينهم.

ويبين أن مظاهر ذلك تتمثل برفض بعض اللبنانيين هناك تأجير اللاجئين المنازل، خصوصا بعد الأحداث الأخيرة، مما يعني أنهم يحملونهم مسؤولية احتضان المسلحين الذي أدى إلى حدوث اشتباكات كثيرة.

وعلى الرغم من المأساة بعرسال فإن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، وجمعيات المجتمع المدني العاملة معها لم تدخل حتى إعداد هذا التقرير البلدة لإغاثة المتضررين من المعارك.

درباس: الحكومة ستدرس أزمة اللاجئين السوريين الاثنين المقبل (الجزيرة)

الضوء الأخضر
وتقول المتحدثة باسم المفوضية منى منذر إن لديهم خططا جاهزة لإغاثة المتضررين، لكن المفوضية بانتظار أن تُمنح الضوء الأخضر من القوى الأمنية والسلطات المحلية باستتباب الأمن لدخول البلدة.

وأشارت في حديث للجزيرة نت إلى أن المفوضية ستعمل على تقديم مساعدات على كافة الصعد لإصلاح الأضرار.

وأوضحت أن اللاجئين الذين يملكون بطاقات تموينية مقدمة من برنامج الغذاء التابع للأمم المتحدة يستطيعون التوجه إلى المتاجر التي تعاقد معها البرنامج للحصول على المواد الغذائية المتفق عليها.

وأضافت أن المفوضية تعمل منذ بداية المعارك على إغاثة النازحين اللبنانيين والسوريين الذين خرجوا من عرسال إلى قرى مجاورة، لافتة إلى أن بعض هؤلاء عادوا، فيما لا يزال آخرون يتلقون المساعدات.

ولا تزال الدولة اللبنانية ترفض إنشاء مخيمات رسمية للاجئين السوريين، علما أن عدة مراقبين يرون أن الانتشار العشوائي للاجئين السوريين يشكل خطرا أكبر من تواجدهم في حيز جغرافي محدد تشرف عليه السلطات الرسمية والأمم المتحدة كما حصل في دول أخرى مثل الأردن وتركيا.

وأوضح وزير الشؤون الاجتماعية في لبنان رشيد درباس أن أزمة اللاجئين السوريين كانت مطروحة على جدول أعمال مجلس الوزراء غدا السبت، لكن جرى تأجيلها إلى الاثنين المقبل بفعل وجود العديد من الملفات الضاغطة.

وأشار للجزيرة نت إلى أن الحكومة تعمل في ظروف صعبة ومعقدة لإصلاح الخلل الحاصل على صعيد المجتمع اللبناني، قائلا إن هذا بحاجة إلى وقت كثير ودراسة قبل اتخاذ القرار المناسب.

المصدر : الجزيرة