أنباء التسوية مع حماس تؤجج الجدل بإسرائيل
آخر تحديث: 2014/8/15 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/20 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2014/8/15 الساعة 16:47 (مكة المكرمة) الموافق 1435/10/20 هـ

أنباء التسوية مع حماس تؤجج الجدل بإسرائيل

الجمهور الإسرائيلي غاضب من عدم قدرة الحكومة على وقف الصواريخ وتوفير الأمن لمناطق غلاف غزة (رويترز)
الجمهور الإسرائيلي غاضب من عدم قدرة الحكومة على وقف الصواريخ وتوفير الأمن لمناطق غلاف غزة (رويترز)

وديع عواودة-حيفا

يتزايد الجدل في إسرائيل بشأن جدوى الحرب على غزة وطرق إنهائها بما يحفظ لها الأمن وماء الوجه، ويكشف عن خلافات عميقة بين وزراء حكومة بنيامين نتنياهو، بل بين أعضاء المجلس الوزاري المصغر وسط أجواء عامة يسودها تشاؤم وإحباط.

وبموازاة ذلك تتباين الاجتهادات والمقترحات داخل المؤسسة الحاكمة وأوساط الرأي العام إلى حد التناقض، مما يعكس حالة الارتباك والحرج التي تلازم إسرائيل بعدما فشلت في تحقيق الأهداف المعلنة وغير المعلنة للحرب.

وتزامن ذلك مع اجتماع المجلس الوزاري المصغر مرتين خلال الساعات الـ24 الماضية دون أن تعلن أي نتائج، وسط تسريبات عن وجود خلافات عميقة داخل الحكومة من جهة، وبينها وبين الجيش من جهة ثانية.

وتدور هذه التجاذبات في شأن مسؤولية الفشل في إخماد مصادر النار من غزة، وعلى وقع تظاهر آلاف الإسرائيليين احتجاجا على عدم توفير الأمن لسكان ما يعرف بغلاف غزة.

ليبرمان يرفض وقف النار ويدعو لمواصلة الحرب على غزة (أسوشيتد برس)

اجتهادات مختلفة
وكشف موقع "والا" الإخباري اليوم أن نفتالي بينيت وزير الاقتصاد رئيس حزب "البيت اليهودي" يعمل على طرح مبادرة تقوم على تخفيف الحصار من طرف واحد دون تسوية مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وتقضي المبادرة بزيادة حجم البضائع الواردة للمعابر، وتوسيع المنطقة المسموح بها الصيد في البحر المتوسط، مقابل منح إسرائيل حرية الحركة وشرعية دولية في مبادرتها.

واشترط بينيت استعادة جثماني الجنديين لموافقته على أي تسوية مع الجانب الفلسطيني.

كما تشير أنباء إلى اشتراط وزير المالية ورئيس حزب "يش عتيد" موافقته على أي تسوية بموافقة نتنياهو على مؤتمر دولي للسلام لمحاولة إحراز تسوية شاملة للصراع.

ويبدي وزير الخارجية ورئيس حزب "يسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان مواقف أكثر تشددا، ويطالب بمواصلة العمليات العسكرية "حتى هزيمة حماس".

وبرر ليبرمان ذلك خلال جولة ميدانية قام بها على الحدود مع غزة بالقول إنه لا يجوز لإسرائيل أن تسمح لنفسها بحرب استنزاف بدلا من حسم المعركة بسرعة.

وليبرمان -المتهم من قبل بعض المعلقين السياسيين بأنه يزاود على نتنياهو بدوافع انتخابية لكسب نقاط لدى الشارع الإسرائيلي- محبط وهائج ويبحث عن تحطيم العدو، ويرى أنه بدون تصفية المقاومة الفلسطينية في القطاع لا أمل بالتقدم أمنيا وسياسيا.

أليكس فيشمان:
كيف تدهورنا حتى الهاوية، وأصبحت دولة كاملة تجلس القرفصاء بل تركع على ركبتيها تقريبا في انتظار قرار منظمة إرهابية بوقف النار أو عدمه

حتى الهاوية
ويعبّر المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان عن حالة الحرج الملازمة لإسرائيل التي يقول إنها تبحث عن مخرج لحرب لم تتوقع تطوراتها وتبعاتها.

ويتساءل "كيف تدهورنا حتى الهاوية، وأصبحت دولة كاملة تجلس القرفصاء بل تركع على ركبتيها تقريبا في انتظار قرار منظمة إرهابية بوقف النار أو عدمه".

ويتابع شاكيا وعاكسا المزاج السائد في إسرائيل اليوم "تملي حماس علينا وتيرة وإيقاع حياتنا، والحكومة ضعيفة مترددة تنتظر القرار من غزة".

ويذهب زميله المعلق السياسي البارز شمعون شيفر إلى حد اتهام رئيس الوزراء بدفع الإسرائيليين نحو الهاوية بإدارته الحرب على غزة، مدللا على ذلك بالإشارة إلى الحالة النفسية المحبطة في الشارع الإسرائيلي اليوم.

ويرى شيفر أن بمقدوره تلخيص الحرب على غزة التي تتحول رويدا رويدا لحرب استنزاف "بأنها فشل عسكري تحول لهزيمة سياسية رغم التحالف الإسرائيلي المصري المدعوم دوليا ضد حماس".

ويشكو شيفر اضطرار إسرائيل لمواجهة حماس في الحلبة الدبلوماسية في القاهرة بندية وعلى قدم المساواة، ويعتبر أن معادلة نتنياهو "هدوء مقابل هدوء" كارثية لإسرائيل.

ويتفق معه المعلق السياسي في القناة الإسرائيلية العاشرة رفيف دروكر الذي يحذر من التسوية مع حماس، ويقول إن حرب الاستنزاف أقل خطرا منها.

زحالقة: نتنياهو يحاول الهروب من الثمن السياسي للحرب (الجزيرة)

محاولة للهروب
وبرأي رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي جمال زحالقة فإن مبادرة بينيت "محاولة يائسة لإيجاد مخرج للمأزق الإسرائيلي دون تسوية".

وتابع للجزيرة نت أنها محاولة للهروب من الثمن السياسي المترتب عليها لناحية الاضطرار للتفاوض مع حماس بندية رغم التصريحات الرسمية بعكس ذلك.

ويوضح أن كثرة المقترحات وتصاعد الانتقادات والاتهامات للحكومة والجيش يعكسان خيبة الأمل داخل إسرائيل، بما يذكّر بأجواء ما بعد حرب لبنان الثانية عام 2006.

وشدد على أن حالة الارتباك الراهنة مردها فشل نظرية القوة المفرطة التي تحطمت على صخرة صمود المقاومة الفلسطينية في غزة.

ويتفق مع ذلك المحاضر في العلوم السياسية أسعد غانم الذي يشير إلى أن إسرائيل لم تستعد لمثل هذه التجربة.

وقال غانم إن السبب هو أنها أساءت تقديراتها لحركة المقاومة، وتعرضت لخسائر موجعة على كافة المستويات، وأهمها إصابة هيبة جيشها وعنجهية حكومتها بجراح بالغة.

المصدر : الجزيرة