تحرير المعتقلين في سجن رومية المركزي بات مطلبا للمسلحين الذين تفاوضهم الحكومة اللبنانية في ما يعرف بقضية عرسال. ووفق تسريبات، فإن أمير تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي تبنى خطة "هدم الأسوار" لتحرير السجناء الإسلاميين في لبنان.

علي سعد-بيروت

يبدو أن ما بات يعرف بـ"معركة عرسال" بين الجيش اللبناني من جهة، ومسلحي تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة من جهة أخرى، قد تدخل منعطفا جديدا، بعد أن دخلت خطة ما يسمى "هدم الأسوار" لتحرير السجناء الإسلاميين في سجن رومية اللبناني على خطها.

ويعزز هذا الاحتمال ما يجري تداوله من أن المسلحين التابعين لتنظيم الدولة الإسلامية يتجهون للمطالبة المباشرة بإطلاق عدد من الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية المركزي، مقابل الأسرى العسكريين الذين بحوزتهم.

وكان زعيم تنظيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي أعلن في وقت سابق عن خطة سماها "هدم الأسوار" تشمل تحرير السجناء الإسلاميين في جميع البلدان، وسمى من ضمنهم سجناء سجن رومية في لبنان.

وكانت بلدة عرسال اللبنانية قد شهدت مطلع أغسطس/آب الجاري مواجهات مسلحة بين المسلحين الإسلاميين وعناصر الجيش اللبناني، على خلفية اعتقال الجيش للقيادي في تنظيم الدولة عماد جمعة، أدت لسقوط حوالي 18 قتيلا من العسكريين، فيما لا تزال خسائر المسلحين مجهولة.

سجن رومية المركزي في لبنان يؤوي العديد من المسلحين الإسلاميين (الجزيرة)

مطالب المسلحين
وقد أسر المسلحون عناصر من الجيش والقوى الأمنية اللبنانية، يتراوح عددهم بين 36 و39 وفق تقديرات رسمية، لكن التنظيمات الإسلامية تعترف بوجود حوالي 20 جنديا بقبضتها فقط.

وقال المتحدث باسم هيئة العلماء المسلمين في لبنان الشيخ عدنان إمامة، إن مطالب المسلحين ليست واضحة.

وأضاف أنهم تحدثوا عن إطلاق موقوفين مقابل الأسرى، ولكن دون الدخول في تفصيلات.

وتقود هيئة علماء المسلمين وساطة بين الحكومة اللبنانية والمسلحين الإسلاميين، أدت إلى وقف المعارك في عرسال وإطلاق ستة من العسكريين وإدخال المساعدات.

وقال إمامة للجزيرة نت إن المسلحين أبلغوهم بأنهم سيحددون أسماء الأشخاص الذين بحوزتهم عندما تبدي الحكومة اللبنانية تجاوبا ومرونة في عملية التفاوض.

وكان المسلحون اصطحبوا ما تبقى من أسرى القوات اللبنانية إلى داخل سوريا بعد انسحابهم من عرسال، في اليوم الأخير من الهدنة بينهم وبين الجيش اللبناني.

وسلمت الهيئة الحكومة اللبنانية أمس شريطا مصورا لسبعة عسكريين من المحتجزين لدى المسلحين الإسلاميين.

وأوضح إمامة أن المسلحين يعتقدون أنه ليس لدى الحكومة اللبنانية رغبة في إنجاح المفاوضات، وأضاف أن هناك مداهمات تحصل في عرسال يرفضها المسلحون، ويقولون إنها تحصل في مخيمات ليس فيها سوى النساء والأطفال مما يعني أنه لا يوجد حسن نية لدى الطرف اللبناني.

قصف الجيش اللبناني للمسلحين سبب دمارا كبيرا في بلدة عرسال (الجزيرة)

موقوفون إسلاميون
وتعود قضية الموقوفين الإسلاميين في سجن رومية إلى صيف 2007، حين اندلعت معارك في مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين شمال لبنان بين الجيش وتنظيم فتح الإسلام.

وقد انتهت المعارك بعد قتل واعتقال مئات المسلحين الإسلاميين وفرار قادتهم إلى جهات مجهولة.

ومنذ ذلك الوقت عرفت القضية باسم ملف الموقوفين الإسلاميين.

ولم تحصل الغالبية العظمى منهم على محاكمات، رغم احتجاجات عائلاتهم والوعود الحكومية بعرضهم على القضاء.

وقد مضى على اعتقال هؤلاء أكثر من سبع سنوات، ويحتجز في المبنى (ب) داخل سجن يضم حوالي 5000، فيما تقدر طاقته الاستيعابية بـ1500 فقط.

وأوضح المحامي نبيل الحلبي أن الدولة اللبنانية مقصرة بحق الموقوفين الإسلاميين على صعيد السير في محاكمتهم، وأضاف أن اثنين من الموقوفين حوكما في الفترة الأخيرة وتبين أنهما بريئان.

وفي حديث للجزيرة نت، تساءل الحلبي "كيف تبرر الدولة اللبنانية سجن هؤلاء الأبرياء سبع سنوات دون محاكمة، وإبقاء أسرهم دون معيل طيلة هذه الفترة".

وقال إنه قد يتبين وجود مزيد من الأبرياء أثناء استكمال المحاكمات التي "تماطل الحكومة في إجرائها، واعتبر أن حجز حرية شخص لمدة غير محددة أمر لا يمكن تبريره تحت أي عنوان.

المصدر : الجزيرة