لم يسلم شيء في غزة من قصف العدوان الإسرائيلي، حتى الآبار الجوفية وخزانات المياه. ومع تعمد الاحتلال تخريب البنى التحتية فقد تضاعفت مأساة النازحين خصوصا أنهم غير قادرين على توفير مياه الشرب لعائلاتهم وأطفالهم، كما أصبحت كثير من المناطق منكوبة.


أحمد فياض-غزة

لم يعد المواطن حسن أبو ريدة يكترث للدمار الذي لحق بمنزله وبستانه المجرف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في بلدة خزاعة المنكوبة جنوب قطاع غزة بقدر اهتمامه بسبل البحث عن توفير الماء لأسرته.

ولم يتردد حسن وأسرته لحظة واحدة فور انسحاب الجيش الإسرائيلي في العودة إلى منزلهم المدمر والإقامة في الأجزاء المتبقية منه، لكن عدم توافر الماء زاد من حسرته على بلدة لم يعد فيها أي وجهة للحياة أو البقاء.

ويقول الرجل إن الاحتلال تعمد قبل انسحابه قتل الحياة، فلم يكتفِ بتدمير شبكات المياه والكهرباء والاتصالات، بل امتدت قذائفه وجرافاته لتنهش آبار وخزانات البلدة، ودمرتها عن بكرة أبيها.

وأضاف في حديثه للجزيرة نت أنه لم يستوِ به الحال إلا بعد تدخل إحدى الجمعيات الخيرية وضخها كميات محدودة من مياه الشرب في خزان بلاستيكي صغير يبعد عن منزله نحو خمسمائة متر.

حسن أبو ريدة ينقل المياه التي وفرتها إحدى الجمعيات الخيرية (الجزيرة نت)

ويعتبر أبو ريدة أوفر حظا من عشرات الآلاف ممن لم يعودوا إلى منازلهم المدمرة شمال وجنوب القطاع وبقوا في مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا) لانعدام فرص توافر المياه في أحيائهم المدمرة.

تدمير البنى التحتية
وبخلاف الحملات العدوانية الإسرائيلية السابقة على غزة، ركز جيش الاحتلال هذه المرة على تدمير البنى التحتية خصوصا شبكات المياه والآبار، وهو ما جعل السلطات المحلية تقف عاجزة عن مد يد العون لمساعدة المنكوبين لهول الدمار الذي لحق بالمرافق الخدماتية الأساسية اللازمة لتسيير الحياة.

وإلى جانب ذلك جاء تدمير الاحتلال لخزانات المياه البلاستيكية التي بأعالي المنازل المدمرة والتي يستخدمها السكان لتخزين المياه الشحيحة أصلا، وإلى جانبها تدمير أكبر مصانع الخزانات البلاستيكية في القطاع، ليزيد أوضاع السكان المنكوبين سوءا.

وتحاول السلطات المحلية جاهدة العمل على خلق بدائل وابتكار حلول لتشغيل الآبار وتوفير الحد الأدنى من كميات المياه اللازمة لسكان المناطق التي ضربها العدوان، غير أن جهودها تصطدم بالكثير من المعوقات الناجمة على حجم الدمار الكبير، وتدمير شبكات الكهرباء والمضخات وشبكات توصيل المياه وخزانات تجميع المياه الضخمة، وتعرض آلياتها للتدمير.

ويقول رئيس بلدية خزاعة فريد قديح إن مشكلة إعادة المياه إلى البلدة المدمرة تعد التحدي الأكبر أمام البلدية التي لم تعد تملك أي من الإمكانيات بعد تدمير قوات الاحتلال آلياتها وكافة مرافقها.

خزانات المياه تعمّد جيش الاحتلال تدميرها بشكل منهجي إلى جانب قصف البنى التحتية (الجزيرة نت)
جهود مضنية
وأضاف أن طواقم البلدية تحاول بالتعاون مع طواقم بلديات محلية أخرى وبمساعدة مؤسسات أهلية تشغيل بعض آبار البلدة بواسطة مولدات كهربائية كبيرة، لكن المشكلة ما زالت قائمة بفعل حجم التدمير الكبير في البنى التحتية، وهو ما يحول دون استئناف ضخ المياه للمناطق المدمرة.

وأوضح للجزيرة نت أن وصول المياه للسكان يحتاج لجهود مضنية قد تمتد إلى شهور طويلة ما لم تُعد هيكلة وبناء البنية التحية للبلدة من جديد، محذرا من مخاطر اضطرار السكان إلى شرب المياه الملوثة في ظل النقص الشديد وعدم مقدرة كافة الهيئات الخيرية على تلبية حاجات السكان من المياه.

من جانبه، أكد مسؤول الإعلام في مصلحة مياه الساحل إبراهيم العجلة أن المناطق المضروبة تحولت إلى مناطق منكوبة، لأن كافة المرافق المتعلقة بقطاع المياه ومياه الصرف دمرت تماما.

وأضاف أن المرافق المائية وملحقاتها وبنيتها التحية تحتاج لإعادة بناء من جديد، مناشدا كافة المؤسسات الدولية الضغط على الاحتلال لإدخال المولدات وقطع الغيار ومستلزمات محطات التحلية ومضخات المياه العادمة والأنابيب اللازمة لإصلاح الأضرار.

المصدر : الجزيرة