حسب شهادات فنيين -رفضوا الكشف عن أسمائهم- فقد تحمل الفقراء 80% من أعباء قطع التيار الكهربي في مصر بسبب زيادة الأحمال، رغم أن استهلاكهم لا يتجاوز 5%.

رمضان عبد الله-القاهرة

تعاني مئات القرى المصرية من انقطاع التيار الكهربائي لفترات تصل إلى عشر ساعات يوميًّا، ويضج سكان هذه المناطق بالشكوى في وقت لا يقدم فيه المسؤولون حلولا أو تفسيرا لهذا الانقطاع الذي حوَّل الصيف إلى جحيم.

وتسبب الانقطاع المتكرر والطويل في تلف كثير من الأجهزة الكهربائية المنزلية وتعرض المئات من الورش والمحال التجارية لمشكلات وخسائر كبيرة.

وحسب شهادات فنيين -رفضوا الكشف عن أسمائهم- فقد تحمل الفقراء 80% من انقطاع الكهرباء بسبب زيادة الأحمال، رغم أن استهلاكهم لا يتجاوز 5%، مؤكدين ضرورة الالتفات إلى مناطق "لا ينقطع عنها التيار"، وفي مقدمتها المناطق التي يقطنها المسؤولون ورجال الأعمال.

وتأتي مناطق المطرية والمرج وعزبة النخل وشبرا وطرة والبساتين والوايلي وإمبابة والشرابية والزاوية الحمراء ومسطرد، في مقدمة مناطق القاهرة الكبرى التي تتجشم عناء انقطاع التيار لساعات طويلة في اليوم الواحد.

كما تأتي مناطق سيدي بشر والورديان والمندرة والسيوف، على رأس قائمة المعاناة في محافظة الإسكندرية، وفي الشرقية تأتي ههيا وأبو كبير وفاقوس، والحال نفسه في كثير من محافظات دمياط وكفر الشيخ والدقهلية والبحيرة وغيرها من محافظات مصر.

وتشمل هذه المعاناة 4065 قرية مصرية، منها 2496 قرية تحت خط الفقر، ويتركز أغلب سكان هذه القرى في صعيد مصر -الأكثر فقرًا على مستوى الجمهورية- وتحتل محافظات أسيوط وسوهاج وبني سويف والفيوم والمنيا وقنا المرتبة الأولى في قائمة المحافظات الفقيرة، وتشير تقارير صحفية إلى أن نحو 46% من الفقراء يعيشون في محافظات الصعيد مقابل 36% في الوجه البحري.

عقاب جماعي
ومن المعروف أن الصعيد كان -وما زال- من أكثر مناطق مصر معارضة للانقلاب الذي أطاح بالرئيس السابق محمد مرسي وللرئيس عبد الفتاح السيسي الذي يتولى السلطة حاليا، وهو ما يجعل توجه سكانه بالشكوى للجهات الحكومية أمرا غير ذي جدوى، كما أنه يفتح التساؤل بشأن ما إذا كانت الحكومة تنتقم من الصعيد بسبب مواقفه السياسية تجاه السلطة الجديدة، أو أنها -على أحسن الفروض- تواصل مسلسل التجاهل الذي عانى منه الصعيد في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك.

ويشكو عبد الله أحمد (38 عاما) التجاهل الحكومي لأزمات الصعيد، والذي أدى إلى نقص حاد في الخدمات وغياب النظافة في الريف، مؤكدا أنه لا يطيق إكمال إجازته السنوية هناك ويسارع بالعودة إلى القاهرة بسبب هذه الأزمات، خاصة أزمة انقطاع الكهرباء التي "حوّلت هذا الصيف إلى عقاب جماعي".

وأشار إلى أن الأغنياء "يواجهون الأزمة بشراء مولدات كهرباء"، وهو ما لا يمكن للفقراء القيام به بسبب ارتفاع أسعار المولدات من جهة، وندرة الوقود الذي يتم تشغيلها به من جهة أخرى.

وقال إن أسعار المولدات تبدأ من أربعة آلاف جنيه (الدولار يساوي 7.5 تقريبا)، بينما تجاوز سعر لتر السولار ثلاثة جنيهات في السوق السوداء، على حد قوله.

وفى السياق ذاته، يقول جمال عبد السميع -تاجر- إن محطات توليد الكهرباء فى مركز سمالوط (جنوب مصر) أحرقت وتم تخريبها "فتوقفت الورش والمحلات"، ويضيف للجزيرة نت أن البقاء داخل البيوت بات غاية في الصعوبة بسبب الحرارة.

عبد النبي عبد المطلب: الريف والصعيد أكثر المتضررين (الجزيرة نت)

خسائر ومخاطر
وبحسب الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب، فقد أضافت الحكومة الظلام إلى الفقر، وهو ما يهدد بخسائر اقتصادية كبيرة، من وجهة نظره.

وفي تصريحات للجزيرة نت، أوضح عبد المطلب أن الريف المصري عمومًا والصعيد خصوصا هو "أكثر المتضررين من أزمة انقطاع الكهرباء التي "تؤدي إلى فشل أو توقف المشروعات الصغيرة مثل ورش النجارة واللحام وإصلاح السيارات، وأية مشروعات تعتمد على استخدام الكهرباء".

وتابع "تتغير الحكومات والأشخاص وتبقى السياسات"، مضيفا وزارة البترول أفادت -منذ حكومة هشام قنديل- بأنها "غير ملزمة بإمداد وزارة الكهرباء بالوقود اللازم لتشغيل محطات التوليد".

وعن تفاقم الأزمة في الصعيد يوضح الخبير الاقتصادي أن شبكات الكهرباء بالصعيد "متهالكة" والمحولات "بدائية" ولا توجد "بدائل مناسبة"، وحذر من احتمال انفجار غضب شعبي "قد لا تحمد عقباه".

يشار إلى أن وزير الكهرباء المصري أحمد إمام قال إن أزمة انقطاع التيار "لن تحل قبل عام 2018"، بينما أرجع رئيس الوزراء إبراهيم محلب العجز إلى "تقادم بعض المحطات والأعمال التخريبية وضعف ضغط الغاز والمازوت".

المصدر : الجزيرة