اضطرابات سياسية وأمنية عديدة يعيشها العراق في الوقت الراهن، ضاعف منها خلافات بين المكونات القومية والمذهبية، لكن ملتقى أقيم في إقليم كردستان العراق تناول سبل تعميق أواصر العلاقة العريقة بين أبناء الشعب العراقي بكافة قومياته وطوائفه.

ناظم الكاكئي-أربيل

دعوات عديدة للتأكيد على التلاحم بين أبناء الوطن الواحد رغم اختلاف القوميات والطوائف في العراق صدرت عن ملتقى أقامه رئيس وزراء إقليم كردستان العراق السابق برهم صالح.

الملتقى غير الحكومي غلب عليه الطابع الاجتماعي، وضم حضورا واسعا من شرائح عدة، في مقدمتهم نواب بالبرلمان العراقي وبرلمان إقليم كردستان حاليون وسابقون، بالإضافة إلى مسؤولين حكوميين بينهم محافظ السليمانية، وعدد من رجال الأعمال وغرف تجارة وصناعة السليمانية، وعدد من أساتذة الجامعات، وعدد من النازحين من المحافظات العراقية.

وعن مستقبل العلاقات الكردية العربية، قال رئيس كتلة الاتحاد الإسلامي في البرلمان العراقي مثنى أمين إنه مستقبل جيد في ظل التلاحم الوطني رغم انهيار الوضع الأمني وفي ظل الخوف مما وصفه بالإرهاب.

وأضاف أمين في حديثه للجزيرة نت "لا نعني إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية فقط، وإنما إرهاب المليشيات وإرهاب الدولة العراقية نفسها، حتى وصل التهديد إلى أبواب بغداد وأربيل في وقت واحد"، مشيرا أن هذا الأمر "سيدفع العراقيين إلى أن يفكروا جديا في إعادة اللحمة الوطنية ووضع إستراتيجية جديدة لدحر قوى الظلام، وخاصة من هم في مركز القرار، الذين يحاولون دفع البلد إلى خندق طائفي ودولة فاشلة لا تستطيع أن تفي بالعيش الكريم للمواطنين".

وحول تشكيل الحكومة الجديدة وعلاقتها بالإقليم، قال أمين "يجب أن نتفاءل حتى نستطيع أن ننجز ونتقدم إلى الأمام، رغم الحذر من وجود الاستبداد".

أمين: مستقبل العلاقات الكردية العربية جيد في ظل التلاحم الوطني (الجزيرة)

جذور عميقة
من جهته، قال الأستاذ بجامعة السليمانية نبيل عبد المسيح إن اللحمة العراقية تمتد جذورها إلى التاريخ العريق بعربه وكرده وتركمانه ويزيدييه ومسيحييه، إلا أن هذه العلاقة سادتها أحيانا توترات، كما حدث في نهاية حكم الرئيس عبد الكريم قاسم عام 1961.

ويرى عبد المسيح في حديثه للجزيرة نت أنه يجب التمعن في حل الخلافات السياسية بالطرق السلمية، مضيفا أن إقليم كردستان العراق آمن وأصبح محط أنظار الدول الإقليمية، لهذا "يريدون دق أسفين بين الطوائف الدينية المختلفة من أجل أن يخترق العدو الصفوف الوطنية ويزعزع الأمن الوطني".

وبشأن العلاقات العربية الكردية، قال عبد المسيح إنه بعد أحداث الأنبار والموصل وصلاح الدين، برزت العلاقات الجيدة وعادت أكثر من السابق بين أبناء الشعب العراقي، على عكس رئيس الوزراء العراقي الذي يقتل شعبه ويقصفه بالبراميل المتفجرة"، في إشارة إلى رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.

أما المحلل السياسي والأكاديمي في جامعة السليمانية الناصر دريد فقال للجزيرة نت إن خطاب المسؤولين السياسيين ورجال الأعمال كان كبيرا في معناه، والكلمات التي قيلت كانت مطمئنة، وخلال الأيام الفائتة شعر الكثير من المواطنين العرب في كردستان بنوع من القلق نظرا لردود فعل البعض من أبناء الشعب، ولكن جاءت كلمات رئيس الإقليم لتطمئن الكل وتمسح القلق وعدم الارتياح.

لطيف دعا المالكي إلى تسليم السلطة بشكل سلس والاعتراف بالواقع الجديد (الجزيرة)

تكليف العبادي
وعن تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة، قال القانوني وعضو البرلمان العراقي السابق محمد شيخ لطيف إن تكليف العبادي بتشكيل الحكومة لا يشوبه أية شائبة، وكان القرار مستعجلا وذلك لمعالجة الوضع غير المستقر في البلد، وينص الدستور بتكليف الكتلة الأكبر في البرلمان وما حدث ليس مخالفة دستورية، لأن كتلة التحالف الوطني قدمت مرشحها مؤيدا من قبل 127 عضوا في البرلمان.

وأضاف لطيف للجزيرة نت أن المالكي لا يمكنه معارضة الأمر إلى نهاية المطاف، لأنه تُرك وحيدا حتى من قبل أعضاء كتلته عندما أعلن رفضه، لم يكن معه إلا 27 عضوا.

ويعتقد لطيف أن هؤلاء سيغيرون آراءهم في ما بعد، داعياً المالكي إلى تسليم السلطة بشكل سلس والاعتراف بالواقع الجديد.

المصدر : الجزيرة