هدد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بأن ما سماه "مخالفة الدستور" سيفتح نار جهنم على العراق، في تهديد فهم منه سياسيون أنه تلويح بموجة عنف جديدة في العراق، فيما ذهب آخرون لتبريره واعتبار أنه مجرد تحذير من تجاوز الدستور.

علاء يوسف-بغداد
 
أثار إعلان رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي أن "نار جهنم ستنفتح"، في حال عدم تكليف الكتلة الكبرى في البرلمان لتشكيل الحكومة، جدلا واسعا داخل البلاد، بين من يرى عدم إمكانية تحقيق المالكي لوعيده، ومن يرى أن بإمكانه تنفيذه.

وهدد المالكي في كلمته الأسبوعية بأن ما سماه "مخالفة الدستور" سيفتح نار جهنم على العراق، في تهديد فهم منه سياسيون أنه تلويح بموجة عنف جديدة في العراق، فيما ذهب آخرون لتبريره واعتبار أنه مجرد تحذير من تجاوز القواعد الدستورية.
 
وجاءت تهديدات المالكي بعد أن كلف الرئيس العراقي فؤاد معصوم عضو كتلة التحالف الوطني حيدر العبادي بتشكيل حكومة توافقية.

وقال عضو ائتلاف دولة القانون جاسم الموسوي إن المالكي أراد أن يشير إلى ضرورة الالتزام بالدستور والقانون وإنهاء الجدل السياسي الحاصل الآن بشأن الكتلة الكبرى داخل مجلس النواب.

الموسوي: المالكي أراد وقف التدخلات الخارجية بتشكيل الحكومة (الجزيرة نت)
وقف التدخلات
وأضاف الموسوي للجزيرة نت أن المالكي أراد أن يوقف التدخلات الخارجية في تشكيل الحكومة العراقية المقبلة، التي تريد أن تتجاوز استحقاق صندوق الاقتراع، معتبرا أن هناك بصمة للتدخلات الخارجية حصلت في تشكيل حكومة 2010، على حد وصفه.

وبرأي السياسي العضو في كتلة المالكي أشار رئيس الوزراء المنتهية ولايته، إلى أن عدم وجود ائتلاف دولة القانون في رئاسة الحكومة المقبلة سيؤدي إلى الطعن بدستوريته أمام المحكمة الاتحادية.
 
وذهب الموسوي للتلويح بأن "كل شيء متوقع من ائتلاف دولة القانون"، وشدد على ضرورة الالتزام بما سماها "المواعيد الدستورية في تسمية مرشح الكتلة الكبرى".

وتوقع الموسوي أن يواجه مرشح الحكومة المقبلة أسلوبا خشنا نظرا للصراع الكبير القائم على السلطة، وبيّن أن الخلافات واردة جدا داخل ائتلاف دولة القانون، التي قال إنها تضم عدة كتل يلتزم بعضها بخيار المرجعية الدينية مما يجعلها رافضة للمالكي.

تهديد مرفوض
من جانبه، قال عضو ائتلاف كتلة المواطن، حبيب الطرفي تصريحات المالكي، ودعا كل الأطراف "لتقديم تنازلات" من أجل المصلحة العليا للبلاد والذي يتطلب تقديم تنازلات من جميع الأطراف.

وأشار الطرفي للجزيرة نت إلى أن التحالف الوطني قدّم حيدر العبادي عضو ائتلاف دولة القانون لمنصب النائب الأول لرئيس البرلمان، فكيف يختار رئيس الحكومة المقبلة بآلية مختلفة وخارج التحالف الوطني.

وذهب لاعتبار أن منصب رئيس الوزراء من المناصب المهمة والخطيرة، مما يوجب اختيار مرشح يكون مقبولا داخل التحالف، إضافة لقبوله من بقية الأطراف ليتمكن من تشكيل حكومة منسجمة.

الشمري: التهديد إرهاب لخصوم المالكي (الجزيرة نت)

إرهاب للخصوم
وفي محاولة لقراءة المشهد، اعتبر المحلل السياسي رحيم الشمري للجزيرة نت أن كلمة "نار جهنم" التي أطلقها المالكي، كتبها الأشخاص المقربون منه

وذهب لاعتبار أنه يراد منها "إرهاب وتهديد الذين ما زالوا مترددين في التصويت له في حال تشكيل حكومة أغلبية سياسية بعد الخروج من التحالف الوطني".

وأوضح الشمري أن النظام السياسي في العراق يعتمد على التوافق، وأن أي كتلة سياسية لا تستطيع تشكيل الحكومة بمفردها.

وبين أن هناك أكثر من 200 نائب يرفضون وجود المالكي على رأس الحكومة المقبلة، لأنهم يرون أنه أخفق في إنقاذ العراق، كما قال.

ويذهب الشمري لاعتبار أن تغيير المالكي "أصبح ضروريا"، ويشرح "خصوصا بعد مطالب المرجعية باستبداله، وموقف حزب الدعوة نفسه الذي يترأسه المالكي حاليا"، لافتا إلى أن تصريحات المالكي تؤكد أنه سياسي لا يمتلك خبرة في لغة الخطاب السياسي، على حد وصفه.

المصدر : الجزيرة