يتداول ساسة وإعلاميون أتراك أسماء عدة لخلافة أردوغان، أبرزها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، ونائبا رئيس الوزراء علي باباجان، وبولنت أرينتش، ووزير النقل السابق بينالي يلديريم.

خليل مبروك-إسطنبول

بعد أيام من حسم ملف رئاسة تركيا لصالح رجب طيب أردوغان، يترقب الشارع السياسي التركي الأسماء التي ستخلفه في موقعي رئاسة الحكومة وحزب العدالة والتنمية الحاكم، بينما ترى التوقعات خروج الرئيس الـ11 للبلاد والقيادي البارز بالحزب عبد الله غل من المشهد السياسي.

ويتداول ساسة وإعلاميون أتراك أسماء عدة لخلافة أردوغان، أبرزها وزير الخارجية أحمد داود أوغلو، ونائبا رئيس الوزراء علي باباجان، وبولنت أرينتش، ووزير النقل السابق بينالي يلديريم.

ويتوقع مراقبون -لا سيما من المقربين من دوائر صنع القرار في الحزب الحاكم- أن يجري أردوغان تغييرات تتسم بإضافة أسماء جديدة إلى فريقه الرئاسي، لكنهم في الوقت ذاته لا يعتقدون أن تغييرات كبيرة ستطرأ على الحكومة التي سيغادر رئاستها قبل 28 أغسطس/آب الجاري.

وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أبرز المرشحين لخلافة أردوغان (الأوروبية)

تغييرات محدودة
ويرجح النائب البرلماني السابق عن حزب العدالة والتنمية رسول طوسون أن يستمر أغلب الوزراء في مهامهم دون تغيير، مؤكداً أن التغيير الأبرز الذي ستشهده تركيا هو التحول من النظام البرلماني إلى النظام شبه الرئاسي، بما يمليه من تحولات في شكل الإدارة وفرق العمل.

ويقول طوسون إن الصلاحيات التي يحظى بها أردوغان ستحول منصب الرئاسة في تركيا من موقع شرفي إلى دور فعال ونشط، دون أن يؤثر ذلك على مسيرة الحكومة وبرامجها التي ستستمر في تنفيذها بعد رحيل أردوغان إلى مقر الرئاسة.

وردا على سؤال للجزيرة نت، لم يستبعد طوسون أن ينتقل بعض مساعدي أردوغان في الحكومة للعمل معه في طاقم الرئاسة، نظرا للانسجام والتفاهم الكبيرين، وروح الفريق التي صبغت أداء الحكومة في عهد أردوغان، كما قال.

ويقول أيضا إنه في حال لم يكن هناك اتفاق على تولي عبد الله غل رئاسة الوزراء، فإن قائمة المرشحين لهذا المنصب تشمل الكثيرين، ومن بينهم نواب أردوغان محمد علي شاهين، وبشير أطالاي، وعلي باباجان، إضافة إلى وزير النقل والمواصلات السابق بنالي يلدريم.

ويستبعد طوسون أن يصل عبد الله غل إلى رئاسة الوزراء استناداً لأسباب قانونية، إذ يحتم الدستور التركي أن يُختار رئيس الحكومة من نواب البرلمان، الأمر الذي لا ينطبق على غل.

ويرى طوسون أن من بين السيناريوهات المتوقعة، عودة غل لرئاسة حزب العدالة والتنمية حتى إجراء الانتخابات البرلمانية التي سيتعين عليه الفوز فيها لتجاوز العائق أمام منافسته على رئاسة الوزراء.

أسباب قانونية تحول دون تولي عبد الله غل رئاسة الحكومة (أسوشيتد برس)

استبعاد غل
بدوره، يتوقع الكاتب والمحلل السياسي محمد زاهد غل أن يعتمد أردوغان على طاقم مختلط من المخضرمين السياسيين والوجوه الجديدة في فريق الرئاسة، مقدراً عدد المستشارين الذين سيعاونون أردوغان في رئاسة الجمهورية بنحو أربعمائة مستشار.

وحسب غل، فإن السبب في اختيار هذا العدد الكبير يعود إلى تحول الدولة تدريجياً إلى نظام الحكم شبه الرئاسي الذي يتطلب فريق عمل كبيرا جدا.

ويقول المحلل السياسي غل إن وزير الخارجية في حكومة أردوغان أحمد داود أوغلو ونائب رئيس الوزراء نعمان كورتولموش هما الأقرب إلى رئاسة الوزراء، لكنه يرى أن الأمر حسم لصالح أوغلو، مضيفا أن رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان -وهو كردي- سيتولى حقيبة الخارجية خلفا لأوغلو، بحسب ما ذكر.

كما يستبعد محمد زاهد غل وصول الرئيس السابق إلى منصب رئاسة الوزراء، على اعتبار أن المؤتمر العام لحزب العدالة والتنمية الطارئ الذي سينعقد في الـ27 من الشهر الجاري، سيسمي الرئيس العام للحزب، قبل يوم واحد فقط من تسليم عبد الله غول ملزمة الرئاسة لخليفته أردوغان.

ويضيف المحلل السياسي "بتاريخ 28\8\2014، سيكون بمقدور الرئيس غل أن يقدم طلب الانتساب أو العودة للحزب، لكن العدالة والتنمية سيكون قد قطع الطريق على رئاسته له قبل يوم واحد فقط عبر المؤتمر العام".

ويضع هذا السيناريو الذي بات شبه مؤكد حداً لتوقعات سابقة بأن يتبادل غل وأردوغان المواقع، في مقاربة مشابهة لما يعرف بنموذج "بوتين-مدفيدف" الذي سار عليه نهج الرئاسة ورئاسة الوزراء في روسيا في السنوات الأخيرة.

المصدر : الجزيرة