استقبال من وزيري الخارجية والصحة التركيين، ومتطوعات تركيات، وزيارات من عرب وأتراك، بالإضافة إلى رعاية صحية بالغة، هذا هو حال الدفعة الأولى من جرحى العدوان الإسرائيلي على غزة الذين وصلوا إلى أنقرة لتلقي العلاج.

وسيمة بن صالح-أنقرة

في مستشفى أتاتورك بالعاصمة التركية أنقرة يرقد أربعة جرحى فلسطينيين يشكلون الدفعة الأولى من مصابي العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذين أعلنت تركيا علاجهم، وسط رعاية طبية تركية ودعم معنوي فلسطيني وعربي.

ورغم توتر العلاقات بين تركيا وإسرائيل فإن طائرة تابعة لوزارة الصحة التركية نقلت المصابين وهم ثلاث نساء وشاب من مطار بن غوريون، حيث استقبلهم في مطار أنقرة وزير الخارجية أحمد داود أوغلو.

وقال مسؤول في وزارة الخارجية للجزيرة نت إن الجسر الجوي يأتي ضمن سلسلة من المساعدات التركية لقطاع غزة بدأت مع العدوان الإسرائيلي، كان أولها إرسال مساعدات غذائية وطبية للقطاع بنحو 12 مليون دولار عبر مطار بن غوريون أيضا، وذلك لصعوبة نقلها عبر معبر رفح المصري.

لكنه أشار إلى أنه تم نقل ثلاثة مصابين من غزة عن طريق الأراضي المصرية عبر طائرة تابعة للخطوط الجوية التركية، مؤكدا استمرار الجسر الجوي من مطارات إسرائيل كونها الأقرب والأسهل، عكس المطارات المصرية البعيدة عن معبر رفح.

متطوعات تركيات وعربيات
لمساعدة المصابات الفلسطينيات (الجزيرة)

رعاية طبية
وفي حديث مع الجزيرة نت عبر الجرحى الفلسطينيون عن شكرهم لما قامت به تركيا من أجلهم، وأكدوا أن عددا من المسؤولين رفيعي المستوى في الحكومة التركية قاموا بزيارتهم، إضافة لزيارات عدة لفلسطينيين وعرب من المقيمين بأنقرة.

ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ قدم للمشفى متطوعات تركيات لتقديم الدعم للمصابين. وأكدن للجزيرة نت أنه رغم عدم إلمامهن الكامل باللغة العربية فإنهن جئن لتقديم ما تحتاجه شقيقاتهن الفلسطينيات من مساعدات.

إيهاب النجار شاب فلسطيني في الـ19 من عمره، حكى للجزيرة نت كيف أنه فقد سبعة أفراد من عائلته، بينما نجا هو وثلاثة آخرون فقط خلال قصف منزلهم في خان يونس بصاروخين إسرائيليين فجر ثاني أيام عيد الفطر، إذ ظل فاقد الوعي تحت أنقاض البناية المكونة من ثلاثة طوابق حتى تم إخراجه.

وبسبب إصابة في عموده الفقري فقد النجار قدرته على المشي، فضلا عن أنه يعاني من مشاكل في الرئتين بعد امتلائهما بالماء والدماء، إلا أنه أكد تلقيه عناية خاصة وجيدة من الأطباء في المشفى التركي.

أبو زينة: وجود أطباء فلسطينيين
شكل دعما نفسيا كبيرا للمصابين (الجزيرة)

دعم نفسي
بدوره اعتبر الطبيب الفلسطيني العامل بالمستشفى أسامة أبو زينة أن وجود أطباء فلسطينيين حتى لو لم يكونوا ضمن نفس القسم الذي يتواجد به الجرحى الفلسطينيون، شكل دعما نفسيا كبيرا لهم.

وأكد أبو زينة أن معظم الجرحى يعانون من إصابات في النخاع الشوكي والعمود الفقري، وهو ما أصابهم بشلل كلي أو جزئي.

وأضاف في حديثة للجزيرة نت أن الحاجز الذي صادف الجرحى عند وصولهم هو اللغة، وعدم قدرتهم على التواصل مع الأطباء الأتراك، ''لكننا كنا الجسر في ذلك، وهذا شكل دعما نفسيا كبيرا للمصابين''، مؤكدا أنه وآخرون من أعضاء الجالية الفلسطينية تواصلوا مع المسؤولين الأتراك للتنسيق فيما يخص قسم الترجمة وتوفير مرافق للمصابين الذين لم يتمكن أحد من أفراد أسرهم من مرافقتهم لتركيا.

وأشار أبو زينة أن هناك العديد من العرب الذين تفاعلوا مع هذه المبادرة رجالا ونساء لكي يتناوبوا على مرافقة المصابين الفلسطينيين وتوفير الدعم النفسي والمادي لهم.

يشار إلى أن دفعة أخرى من المصابين الفلسطينيين وصلت مساء أمس الأربعاء إلى أنقرة، يبلغ عددها 18 مصابا، بالإضافة إلى 15 من مرافقيهم. كما أفادت الخارجية التركية بأنه من المنتظر أن يصل العدد الإجمالي للمصابين الفلسطينيين الذين سيتم نقلهم عبر الجسر الجوي للعلاج في تركيا إلى حوالي مائتي مصاب.

المصدر : الجزيرة