لم يغيّر الحراك السياسي الحالي في بغداد من قناعات قيادات المجالس العسكرية التي تضم ثوار العشائر وضباط وجنود الجيش العراقي السابق، فلا تزال تتمسك بالمصالحة الوطنية ونبذ الطائفية ومحاسبة المفسدين وأعوان الاحتلال الأميركي.

أحمد الأنباري-الرمادي

يشكل أبناء العشائر من مختلف المحافظات العراقية نسبة أكثر من 70% من منتسبي المجالس العسكرية التي رفعت السلاح منذ أكثر من عام لتغيير النظام السياسي.

وينتمي هؤلاء لمناطق الأنبار وصلاح الدين ونينوى وديالى التي شهدت احتجاجات واسعة ضد ممارسات رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي.

ووفق المتحدث باسم مجلس شيوخ عشائر الثورة العراقية فايز الشاووش، فإن أبناء العشائر انضموا إلى المجالس العسكرية بوصفها حاضنة لهم لغرض تنظيم نشاطهم تحت إشراف ضباط من منتسبي الجيش العراقي السابق.

ساحات الاعتصام
وأضاف أن انخراط ثوار العشائر في المجالس العسكرية جاء بعد هجوم القوات العراقية على ساحات الاعتصام في محافظات الأنبار وكركوك وديالى.

الشاووش: وضعنا برنامجا لتغيير النظام السياسي ونبذ الطائفية (الجزيرة)

وبرز دور المجالس العسكرية بعد اقتحام ساحات الاعتصام وشعور قادتها بأن الاحتجاجات السلمية لم تحقق مطالب المواطنين.

وباستثناء إقليم كردستان، أعلن تشكيل مجالس عسكرية في جميع المحافظات العراقية، وكانت حاضرة في مدن الجنوب خاصة في ذي قار والبصرة والمثنى.

ويشير الشاووش إلى أن حركة رجل الدين الشيعي آية الله محمود الصرخي الحسني في محافظات الوسط كانت امتدادا لانتفاضة الثوار وتعبيرا عن حصول اصطفاف لتجاوز المذهبية والطائفية لتحقيق مشروع نظام سياسي جديد يلبي طموحات جميع العراقيين.

وكانت مواقع التواصل الاجتماعي تنقل نشاطات الثوار والمجالس العسكرية على الأرض.

ونفذت المجالس العسكرية عدة عمليات في مدن متفرقة من العراق، لكن الإعلام الرسمي ظل يصفها بأنها إرهابية.

ووفق الشاووش، تم التنسيق بين ثوار العشائر والمجالس العسكرية على وضع برنامج يتضمن السعي لتغيير النظام السياسي ونبذ الطائفية والحد من التدخلات الخارجية في الشأن العراقي، وإحالة المسؤولين والقادة الأمنيين المتورطين بارتكاب جرائم ضد أبناء المحافظات المنتفضة وغيرها إلى المحاكم الدولية.

المصالحة الوطنية
وضمن البرنامج، الشروع في تنفيذ مصالحة وطنية حقيقية والانفتاح على القوى السياسية والدينية التي رفضت الاحتلال الأميركي ولم تشارك في العملية السياسية الحالية، وإلغاء قانون اجتثاث البعث وحل هيئة المساءلة والعدالة وإحالة المسؤولين المفسدين إلى القضاء واستعادة المبالغ التي سرقوها من المال العام.

حسام الدين: المجالس العسكرية استطاعت أن تفرض حضورها في العراق وخير دليل على ذلك المنجزات الكبيرة التي حصلت مؤخرا وهزيمة قوات المالكي

وبسبب تنامي نشاط الثوار والمجالس العسكرية في معظم المدن العراقية، ارتفعت الأصوات في الدورة التشريعية السابقة للمطالبة بإقرار قانون حصر السلاح بيد الدولة، لكن البرلمان السابق عجز حينها عن إقراره.

وهدف القانون المقترح لتوفير الغطاء القانوني للحكومة لمواجهة الثوار في وقت تتجاهل فيه الجهات الرسمية نشاط المليشيات التي يدعمها مسؤولون وجهات سياسية متنفذة، وفق مراقبين.

واستطاعت المجالس العسكرية استيعاب معظم عناصر الفصائل المسلحة التي قاومت الاحتلال الأميركي.

في هذا السياق، يقول المتحدث الرسمي باسم المجالس العسكرية الفريق أبو عدنان حسام الدين إنه بعد الغزو الأميركي للعراق تشكلت فصائل مسلحة لمقاومة المحتل وضمت أبناء العشائر وضباط وجنود الجيش السابق.

ويقول إن بعض الفصائل تخلت عن السلاح لأسباب كثيرة وأعلنت مشاركتها في العملية السياسية، بينما القسم الأعظم منها رفض ذلك والتحق عناصرها بالمجالس العسكرية لخبرتهم الواسعة في القتال.

ووفق حسام الدين، استطاعت المجالس العسكرية أن تفرض حضورها في العراق، وقال "خير دليل على ذلك المنجزات الكبيرة التي حصلت مؤخرا وهزيمة قوات المالكي".

ووفق قادتها، فإن المجالس العسكرية غير معنية بتشكيل الحكومة الجديدة وتغيير الوجوه لأنها ترفض مجمل العملية السياسية "التي صاغها الاحتلال الأميركي عام 2003".

المصدر : الجزيرة