علاء يوسف-بغداد

رغم التحذيرات الأميركية المعلنة والإيرانية المبطنة، لا يزال رئيس الحكومة المنتهية ولايته نوري المالكي متمسكا بأحقيته في تشكيل الحكومة، واتهم رئيس الجمهورية فؤاد معصوم بخرق الدستور مرتين، واشتكاه إلى المحكمة الاتحادية، وتمسك باتهام حيدر العبادي المكلف بتشكيل الحكومة بأنه وقّع طلب الكتلة الأكبر عن حزب الدعوة الذي يتزعمه المالكي دون موافقة الأمانة العامة للحزب.

ورافق هذا التشبث بالسلطة من قبل المالكي صدور تهديدات وتحذيرات، فمن جهته حذر المالكي أنه لن يتنازل عن السلطة مهما كان الثمن، ودعا القوات المسلحة والمتطوعين للدفاع عن الدستور والشرعية، ودفع مناصري حزبه للخروج في تظاهرات لتأييد ولايته الثالثة. من جهتها، هددت النائبة السابقة والمستشارة في مكتب المالكي مريم الريس بأن بحوراً من الدم ستسيل في حال لم يتولَ المالكي رئاسة الحكومة.

هذه التهديدات رافقتها تفجيرات بسيارات مفخخة وعبوات ناسفة، استهدفت منزل والد المكلف بتشكيل الحكومة حيدر العبادي في منطقة الكرادة.

إلى ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء المكلف بتشكيل الحكومة حيدر العبادي أن الأخير بدأ مشاوراته لتشكيل الحكومة، مبيناً -في بيان له- أن الحكومة المقبلة ستكون حكومة وطنية شاملة تسعى إلى حل أزمات البلد.

ميسون الدملوجي: القائمة الوطنية تنتظر برنامج الحكومة المقبلة (الجزيرة نت)

الكتل السياسية
بينما تواصلت ردود أفعال الكتل السياسية بشأن تكليف حيدر العبادي بتشكيل الحكومة العراقية، حيث كشفت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري أنها من ضمن الكتل الموقعة على تكليف العبادي بتشكيل الحكومة.

وقال النائب عن الكتلة جواد الحسناوي إن الكتلة كانت من ضمن الكتل الموقعة على الرسالة الموجهة إلى رئيس الجمهورية فؤاد معصوم لغرض تكليف العبادي كممثل عن التحالف الوطني.

وأضاف -في حديثه للجزيرة نت- أن شخصية العبادي علمية ومقبولة عند أغلب الكتل السياسية، مشيرا إلى أنه قادر على تحقيق التوازن المطلوب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والانتقال بإدارة البلد إلى مرحلة الإصلاح والتغيير، حسب قوله.

من جهتها، قالت النائبة ميسون الدملوجي عن ائتلاف القائمة الوطنية بزعامة إياد علاوي إن القائمة الوطنية بجميع مكوناتها تنتظر برنامج الحكومة المقبلة، مشيرة إلى أن القائمة ستكون من أول الداعمين لذلك البرنامج في حال كان يسعى إلى إعادة اللحمة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد وبناء البلاد ووضع حد لتنظيم الدولة الإسلامية.

بدوره، طالب ائتلاف متحدون بزعامة أسامة النجيفي رئيس البرلمان السابق بدعم رئيس الحكومة المكلف حيدر العبادي، وقال النائب عن الائتلاف ظافر العاني للجزيرة نت إن أغلب الكتل -ومن بينها متحدون- طالبت وفي مناسبات كثيرة بضرورة أن يكون هنالك استبدال للمالكي، وألا يتسلم دورة ثالثة لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن الكتل السياسية أدركت خطورة تسلم المالكي ولاية ثالثة.

رعد الدهلكي أكد أن كتلة اتحاد القوى الوطنية ستعمل على عدم تشكيل حكومة ناقصة (الجزيرة نت)

دعم البلاد
ويتوقع العاني أن استبدال المالكي سيولد سهولة ومرونة في التعامل السياسي مع الأطراف الداخلية والخارجية، التي ستكون على شكل اتفاقيات تدعم البلاد في كل القطاعات.

وفي السياق ذاته، قال النائب عن كتلة الاتحاد الوطني الكردستاني كاوه محمد إن قائمة حزب الدعوة المنطوية داخل دولة القانون هي مَن منح العبادي الثقة في قضية الترشيح لمنصب رئاسة الوزراء، وهذا دليل على انفراط عقد ائتلاف دولة القانون، مرجحاً تعاون الكتل السياسية مع العبادي لتشكيل حكومته في أسرع وقت ممكن، وشدد محمد على أن الكتل الكردية وحتى السّنية ستدعم مرشح التحالف الوطني وفقا للتوافقات السياسية المتفق عليها.

وبشأن التوترات بين بغداد وإقليم كردستان، يقول النائب عن التحالف الكردستاني "سنتمكن من معالجتها بعد تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة التي ستضم جميع مكونات الشعب العراقي"، مبينا أن الوضع العراقي لا يتحمل المزيد من المشاكل والأزمات.

من جهته، كشف النائب عن كتلة اتحاد القوى الوطنية رعد الدهلكي عن تشكيل البرلمان لجنة سباعية برئاسة رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وتضم في عضويتها رؤساء الكتل السياسية، ستأخذ على عاتقها وضع الألية المناسبة في توزيع الوزارات على الكتل المشاركة في الحكومة.

وقال الدهلكي -في تصريحات صحفية- إن كتلة اتحاد القوى الوطنية ستعمل على عدم تكرار التجربة السابقة بتشكيل حكومة ناقصة، لافتا إلى أن "كتلته تعمل على بحث منهاج ومضامين الحكومة الجديدة المزمع تشكيلها قريبا".

المصدر : الجزيرة