قلل خبراء من احتمالية وقوع انشقاق داخل الجيش العراقي في الوقت الراهن رغم تأكيدهم انهيار معنويات أفراده، وعزوا هذا الاستبعاد إلى عدم وجود قيادة موحدة للمعارضة المسلحة تشجع على الانشقاق، إضافة إلى الخلافات العقائدية مع بعض هذه الفصائل.

علاء حسن-بغداد

دفعت المواجهة بين القوات العراقية والجماعات المسلحة العديد من أفراد الجيش والشرطة إلى ترك وحداتهم ورفض الالتحاق بها مجددا، بسبب شعورهم بأنهم يساقون إلى الموت.

ويرى كثيرون في صدور قرار العفو عن الهاربين من الخدمة العسكرية، وإيقاف الإجراءات القضائية بحقهم حال عودتهم إليها، دليلا على تفشي هذه الظاهرة.

ورغم استمرار عمليات قصف الجيش العراقي المدن الخاضعة لسيطرة المسلحين، وتسجيل سقوط ضحايا بين صفوف المدنيين، فإن الجيش العراقي لم يشهد انشقاقات في صفوفه إلا بشكل فردي.

المتحدث الرسمي باسم "مجلس عشائر الثورة العراقية" فايز الشاووش قال إنه منذ اندلاع المواجهة "بين جيش نوري المالكي في الأنبار ومحافظات أخرى، شعر العشرات من ضباط الجيش وجنوده بأن المواجهة خاسرة فاستسلموا للثوار لطلب الحماية وسلموا أسلحتهم".

وأضاف للجزيرة نت أن بعضهم من المدن التي شهدت اعتصامات سابقة وأنهم "انضموا للثوار"، موضحا أن كثيرا من هؤلاء ينتمون لمحافظات وسط وجنوب العراق وأنهم وصلوا إلى مدنهم بعد أن تم تأمين ذلك لهم.

وأشار إلى أن الكثير من منتسبي الجيش والشرطة "يرفضون الممارسات غير الإنسانية ضد المدنيين"، وأن مواقفهم تمثلت في ترك الخدمة، غير أنها لم تصل "للرفض الواسع الذي يؤدي لحصول انشقاق".

تعدد الفصائل المسلحة التي تواجه الجيش العراقي حدّ من عمليات الانشقاق (الجزيرة)

تعدد الفصائل
ومع اندلاع الاحتجاجات ضد حكومة المالكي قبل أكثر من عام في محافظات نينوى وكركوك والأنبار وديالى وصلاح الدين وبعض أجزاء العاصمة بغداد، ترددت أنباء عن تشكيل "الجيش العراقي الحر"، والذي أعلنت وسائل إعلام عراقية اعتقال أبرز قيادييه عدنان الأسدي، وهو وكيل وزارة الداخلية الأسبق.

ويرى الخبير الأمني العميد السابق يعرب المحمدي أن إمكانية وقوع انشقاق في صفوف الجيش بعيدة في الوقت الحاضر، وعزا ذلك إلى تعدد الأطراف المسلحة المعارضة للحكومة.

وقال المحمدي للجزيرة نت إن هناك أكثر من فصيل مسلح يعمل في الساحة العراقية، وعلى الرغم من وحدة الهدف فإن ذلك "لا يشجع المنشقين على الانضمام لفصيل محدد بسبب تباين المواقف والاختلاف في العقيدة، فضلا عن غياب القيادة الموحدة القادرة على استيعاب كبار الضباط"، وفق تصوره.

وأوضح أن الفصائل العراقية المسلحة من أبناء العشائر وغيرها تضم منتسبين في الجيش العراقي السابق يتولون قيادة وتخطيط العمليات، وينظرون إلى حالات الانشقاق في الجيش من زاوية أنها تكشف عن انهيار المعنويات.

حسين: مواجهة المسلحين أثبتت فشل الحكومة في بناء جيش مهني (الجزيرة)

ضعف الأداء
ومن جهته، قال الإعلامي علي حسين إن سيطرة المسلحين على نينوى ومحافظات عراقية أخرى قدمت دليلا قاطعا على فشل الحكومات المتعاقبة في بناء مؤسسة عسكرية مهنية مستقلة.

وأشار حسين في حديثه للجزيرة نت إلى أنه منذ الاحتلال الأميركي العراق "منحت الرتب والمناصب القيادية في الجيش لقادة المليشيات المعروفة بارتباطاتها الخارجية، وهو ما أدى إلى أن يصبح الجيش العراقي مشلولا وغير قادر على تنفيذ واجباته سواء في حماية الحدود أو الدفاع عن المواطنين وممتلكاتهم".

وأعرب حسين عن اعتقاده بأن أبرز التحديات التي تواجه العراق اليوم تتلخص في إعادة بناء القوات المسلحة على أسس مهنية سليمة والحد من سيطرة الأحزاب المتنفذة على المؤسسة الأمنية.

وخلص إلى أن الأحداث الأمنية الأخيرة أثبتت أن الفصائل المسلحة على اختلاف مسمياتها "لا تعول على حصول انشقاق داخل صفوف الجيش العراقي الذي يعاني من تراجع معنوياته وسيطرة قادة المليشيات على قراراته".

المصدر : الجزيرة