علاقات تركيا الخارجية وسياساتها الاقتصادية في عهد رئاسة أردوغان الحكومة ستبقى دون تغيير في حقبة رئاسته البلاد، وفق مراقبين توقعوا أن يستعجل الرجل في حسم ملفين فقط هما تعديل الدستور وتحقيق السلام مع الأكراد.

 خليل مبروك-إسطنبول

وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى سدة الحكم حاملا معه ملفات كثيرة، لكن أكثرها استعجالا تعديل الدستور وإتمام عملية السلام مع الأكراد، وفق محللين.

ويمتلك أردوغان فرصة كبيرة لتحقيق هذين الهدفين اللذين تصدرا برنامجه الانتخابي، لأن وصوله للرئاسة عبر التصويت المباشر يمنحه صلاحيات لم تكن لـ11 رئيساً سبقوه للمنصب تم اختيارهم عبر توافقات الكتل البرلمانية.

ويكاد يتفق المتابعون للشأن التركي على أن أردوغان لن يغير سياساته في مجالات الاقتصاد والعلاقات الدولية في عهده الرئاسي.

تعديل الدستور
واعتبر الكاتب والمحلل السياسي محمد زاهد غل أن تعديل الدستور من أهم الملفات التي سيتصدى لها أردوغان بعد أن أصبح رئيساً للبلاد.

نيازي:
أردوغان سيستغل شعار الحريات وتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي للسيطرة على أجهزة  الدولة خاصة الإعلام والقضاء

وشدد -في حديث للجزيرة نت- على أن هذا التعديل سيكون له أكبر الأثر على مسيرة أردوغان رغم امتلاكه صلاحيات رئاسية واسعة، سيتم تفعيلها بحكم التحول التدريجي من النظام الحكومي إلى النظام شبه الرئاسي.

ولفت غل إلى أن الدستور الحالي يمثل مشكلة بنيوية في تركيا باعتباره يضع رئيس الحكومة فوق السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ويتيح له إمكانية تجاوز القانون دون محاسبة.

وسبق لأردوغان أن عمل على تعديل الدستور المعمول به منذ انقلاب عام 1980، لكن اللجنة البرلمانية التي كُلفت بذلك والمكونة من عدة أحزاب أخفقت في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي في التوافق على صياغة التعديلات.

بدوره، رجح طالب نيازي -ناشط يساري- أن يولي الرئيس قضية تعديل الدستور أولوية كبيرة، لكنه رد ذلك إلى ما قال إنها رغبة من أردوغان في تعزيز قبضته على مختلف السلطات ومفاصل الحكم في البلاد.

وأضاف للجزيرة نت أن أردوغان سيستغل شعار الحريات وتطبيق معايير الاتحاد الأوروبي للسيطرة على أجهزة الدولة خاصة الإعلام والقضاء.

ودلل على وجهة نظره بالتجاذبات الكبيرة بين القضاء والإعلام على خلفية ما يعرف بقضية جماعة فتح الله غولن المتهمة ببناء "دولة موازية".

 إنجة: أردوغان سيستفيد من التغييرات التي شهدتها تركيا خلال رئاسته الحكومة (الجزيرة)

وقال إن حكومة أردوغان فشلت في الحصول على صلاحيات جديدة في تعيين القضاة، "لذلك تريد تعديل الدستور الآن لمنح هذه الميزة لرئيس الجمهورية الذي هو نفسه رئيس الحكومة السابق".

ملف الأكراد
وإلى جانب تعديل الدستور، يبدو رجب طيب أردوغان شديد الاهتمام بملف السلام مع الأكراد الذي تحدث عنه في أغلب خطابات حملته الانتخابية.

وعزز ترشح الكردي صلاح الدين دميرطاش للانتخابات الرئاسية الأخيرة من تفاؤل تركيا في اندماج أكبر للأكراد في الدولة.

وفي حملته الدعائية ركز حزب العدالة والتنمية الذي يقوده أردوغان على أن ترشح دميرطاش يعكس اندماج الأكراد في تركيا.

الباحث المهتم بالشأن الكردي وحيد الدين إنجة قال إن أردوغان سيستفيد في المرحلة المقبلة من التغييرات التي شهدتها تركيا على صعيد الأفكار والسلوك والمناهج إبان رئاسته الحكومة، وخصوصا في ما يتعلق بتغيير طابع العلاقة بين العرقيات المختلفة في البلاد.

وأضاف أن تركيز خطاب دميرطاش على وحدة المجتمع التركي بمكوناته يظهر قناعته بأن الأكراد باتوا أكثر إيمانا بالاندماج الكامل في تركيا.

واعتبر أن ترشح دميرطاش يعكس أن المزاج الكردي هجر أفكار الانفصال وبات قريباً من خط الاندماج الطوعي في المجتمع التركي، وهو ما سيعمل أردوغان على استغلاله خلال رئاسته البلاد، وفق تقديره.

المصدر : الجزيرة