انتظر النازحون في مدرسة بيت لاهيا قدوم العروس من مكان تزيينها، وضبط الجميع أجهزتهم الجوالة لتصوير الحدث، حتى أطلت سيارة الأمم المتحدة التي تقل العروس وأمها، ودخلت الساحة وصولا إلى الفصل المدرسي المخصص لعقد حفل الحناء.

محمد عمران-غزة

"رغم الجراح نُحيي الأفراح".. عبارة كُتبت على لافتة صغيرة عند مدخل فصل مدرسي هو جزء من مركز إيواء بيت لاهيا شمال غزة، حيث أقيم حفل الحناء لهبة أبو فياض (24 عاما) قبل زفافها  إلى عريسها عمر أبو نمر (27 عاما) في مركز إيواء مخيم الشاطئ.

وتختصر كلمات اللافتة الهدف الأساسي من عقد زفاف العروسين في أجواء الحزن والمعاناة التي تخيم على القطاع جراء العدوان الإسرائيلي الذي حصد أرواح نحو ألفي شهيد إضافة إلى أكثر من 11 ألف جريح.

ونشطت مجموعات شبابية لتزيين صالة الحفل المؤقتة (الفصل المدرسي) منذ ساعات الصباح، فوضعوا أكاليل الزهور ولافتات التهنئة والترحيب بالعروسين، بينما علقت البالونات الملونة في سقف الصالة وجوانبها، ليطغى اللون الأحمر على المكان، دون أن تغيب شارة القلب التي تتوسط اسمي هبة وعمر.

محيسن: الحفل رسالة بأن الفلسطينيين قادرون على الفرح وقت الحزن (الجزيرة نت)

رسالة إنسانية
ويؤكد منسق حملة "شارك شعبك" محمد محيسن أن رسالة تزويج العروسين إنسانية بالأساس، ومفادها أن الفلسطينيين "يمتلكون القدرة على الفرح في أشد أوقات الحزن".

وأشار منسق الحملة التي تساهم في إقامة الحفل، إلى أن عقد القران تم مسبقا ولم يتبق للعروسين سوى الزفاف.

وأوضح محيسن للجزيرة نت أن المبادرة لاقت استحسانا واسعا بين النازحين، رغم استغراب ورفض البعض في بداية الأمر، متوقعا عقد المزيد من حفلات الزفاف والمناسبات كحفلات أسابيع المواليد وغيرها خلال الأيام المقبلة.

ورغم أن والد العروس رياض فياض (48 عاما) ظل رافضا لفكرة عقد زفاف ابنته في أجواء الحرب والدمار مراعاة لمشاعر ذوي الشهداء والمنكوبين كما قال، فإنه عاد وقبل بالمبادرة بعد محاولات حثيثة من قبل مجموعات شبابية وبعض أقاربه.

يقول فياض للجزيرة نت إن حفل زفاف ابنته "لم يكن أكثر من تحدٍّ للاحتلال والعالم الصامت"، وإن "صواريخ الاحتلال لن تمنع الفرح، والظلام عادة ما يسبق النور"، مضيفا أنه استشعر الفرح في عيون النازحين بمدرسة بيت لاهيا "ليس لأنهم لا يتألمون، ولكن لأنهم لا يستسلمون للحزن".

وانتظر النازحون بمدرسة بيت لاهيا قدوم العروس من مكان تزيينها، وضبط الجميع أجهزتهم الجوالة لتصوير الحدث، حتى أطلت سيارة الأمم المتحدة التي تقل العروس وأمها، ودخلت الساحة وصولا إلى الفصل المدرسي المخصص لعقد حفل الحناء.

فياض: الحفل تحد للاحتلال والعالم الصامت (الجزيرة نت)

تحد
ولم يحل رفض العائلة التقاط الصور للعروس بزينتها دون تصويرها وهي ترتدي الجلباب والنقاب، وحولها قريباتها اللواتي تزينّ بلبس الثوب الفلسطيني بألوانه الزاهية، ولم يخفين فرحتهن بزواجها في وقت عصيب وبشكل غير مسبوق.

الزغاريد والأهازيج الفلسطينية التي تطلقها الفلسطينيات في مثل هذه الاحتفالات كانت حاضرة في المشهد رغم التردد الذي بدا عليهن في البداية، كما حرص كثيرون على تهنئة العروس وإطلاق الصافرات والألعاب النارية.

وتكفلت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بتوفير تجهيزات حفلتي الحناء والزفاف في مركزي إيواء بيت لاهيا ومخيم الشاطئ، علاوة على استضافة العروسين في أفخم فنادق غزة ليومين، وتوفير سيارة تابعة للوكالة لتنقلات العروسين خلال فترة التجهيزات للزفاف.

ويشرف رئيس منطقة شمال غزة بالوكالة خليل الحلبي على إنجاز التفاصيل الدقيقة لمراحل زواج العروسين، كتوفير الحناء وملابس العروس وعائلتها والورود، بينما يُسَخر كل الإمكانات المتوفرة ليخرج حفل الزفاف في شكل بهيج، وذلك بالتعاون مع مؤسسات أهلية محلية، بحسب قوله.

واعتبر الحلبي في حديث للجزيرة نت أن قبول العروسين إتمام زواجهما في مثل هذه الظروف "تحد كبير"، لا سيما على المستوى النفسي.

وكان لافتاً توزيع بطاقة دعوة للنازحين لحضور حفل الزفاف، لكن الدعوة لم تكن باسمي والدي العروسين كما هو معتاد، ولكن باسم النازحين في مركز إيواء مدرسة بنات الشاطئ الذي يقيم فيه العريس.

المصدر : الجزيرة